المملكة المتحدة

المملكة المتحدة تعلن عن إجراءات صارمة ضد العمل غير القانوني في سعيها لتشديد موقفها بشأن الهجرة

2025-02-10 03:00:00

أعلنت الحكومة البريطانية مؤخراً عن زيادة عملياتها لمكافحة العمالة غير القانونية، في خطوة تعكس جهودها لتعزيز سلطات إنفاذ القانون ضد عصابات تهريب البشر. تأتي هذه الحملة ضمن التزام الحكومة الحالية بخفض معدلات الهجرة، وهو ما يعد أولوية للعديد من الناخبين، في ظل تزايد شعبية الحزب اليميني المتطرف “إصلاح المملكة المتحدة”.

استراتيجية الحكومة في مكافحة الهجرة غير القانونية

تسعى الحكومة إلى تنفيذ ما يسمى بـ “حملة مكثفة ضد العمل غير القانوني”، حيث نفذت فرق إنفاذ الهجرة أكثر من 5000 مداهمة منذ وصول الحكومة الحالية إلى السلطة، واستهدفت مجموعة متنوعة من الأعمال مثل متاجر الأظافر والمطاعم ومتاجر السجائر الإلكترونية. أسفرت هذه العمليات عن أكثر من 4000 اعتقال، وهي أرقام تعكس زيادة ملحوظة مقارنةً بالفترة السابقة عندما كانت الحكومة تحت قيادة المحافظين.

النتائج المثيرة للجدل للحملة الحالية

في إطار هذه الجهود، تم ترحيل حوالي 19000 شخص خلال نفس الفترة. أصدرت الحكومة مقاطع فيديو تظهر عمليات الترحيل، وهو ما تعرض لانتقادات باعتباره خطوة غير لائقة وغير حساسة. وزيرة الداخلية أنجيلا إيجل دافعت عن هذا النهج الصارم، مشددة على ضرورة احترام القوانين وتنفيذها لمنع انتشار المعلومات الخاطئة عن الهجرة إلى المملكة المتحدة.

السياسات الجديدة وتأثيرها على الهجرة

تزايدت مخاوف الحكومة بشأن الهجرة غير القانونية، حيث ترى أن تصورات سهولة العثور على فرص عمل في بريطانيا تجذب المهاجرين، مما يحفزهم على عبور القناة الإنجليزية في قوارب صغيرة. تواصل السلطات البريطانية والفرنسية محاولاتها للحد من هذه العبرات الخطيرة، لكن الأعداد شهدت ارتفاعًا، حيث وصلت أكثر من 38000 محاولة عبور في عام 2024، مما أسفر عن فقدان أرواح أكثر من 70 شخصًا في محاولات العبور.

التشريع الجديد ومخاوف الحقوقيين

يتضمن مشروع قانون الحدود واللجوء والهجرة، الذي واجه تصويتًا حاسمًا في البرلمان، سلطات مشابهة لتلك المطبقة في مواجهة الإرهاب، مثل إمكانية مصادرة هواتف المشتبه فيهم في تهريب البشر قبل القبض عليهم. انتقدت جماعات حقوق الإنسان هذا المشروع، محذرة من أنه ينشئ سابقة خطيرة من خلال إدخال سلطات مكافحة الإرهاب في عمليات ليست مرتبطة بالإرهاب.

  بريطانيا 'تعاني من الركود بسبب الهجرة'، يقول جي. دي. فانس

تصاعد دعم الأحزاب المناهضة للهجرة

على الرغم من فوز حزب العمال في الانتخابات الأخيرة بشكل ساحق قبل سبعة أشهر، إلا أن شعبيته تراجعت مع تصاعد دعم حزب “إصلاح المملكة المتحدة”، الذي يتزعمه نايل فاراج. رغم أن الحزب يمتلك خمسة مقاعد فقط في البرلمان المكون من 650 مقعدًا، إلا أن دعمه في استطلاعات الرأي بدأ يجاري حزب العمال والحزب المحافظ. هذا التوجه المتزايد يمثل تحديًا لكلا الحزبين، ويزيد من الضغط على الحكومة لاتباع نهج أكثر تشددًا في مسائل الهجرة.

الخطر الناتج عن التوجه السياسي الجديد

يعتقد بعض المحللين السياسيين أن توجيه السياسات نحو قضايا تستهدف الناخبين السابقين لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” يعتبر مخاطرة. ويرى هؤلاء أن تركز حزب العمال على القضايا التي تجمع شمل مجموعة واسعة من الناخبين، مثل النمو وتحسين الخدمات العامة، كان أكثر فعالية. العودة إلى قضايا قد تثير الانقسام قد لا تكون استراتيجية مثمرة.

تستمر الأمور في التطور في الساحة السياسية البريطانية، وتتطلب التحديات الجديدة اهتمامًا دقيقًا من جميع الأطراف المعنية في البلاد.