2025-02-27 03:00:00
تراجع كبير في عدد التأشيرات الممنوحة في المملكة المتحدة
تشير البيانات الجديدة الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية إلى انخفاض ملحوظ في عدد التأشيرات الممنوحة للأفراد القادمين إلى المملكة المتحدة لأغراض العمل، الدراسة، أو لم شمل العائلة. بلغت التأشيرات الممنوحة تقريبًا 935,000 تأشيرة خلال عام 2024، وهو ما يمثل تراجعًا بنسبة 33% مقارنة بما يقرب من 1.4 مليون تأشيرة في عام 2023.
أسباب انخفاض التأشيرات
يُعزى التراجع الأساسي إلى انخفاض كبير في التأشيرات المرتبطة بالعمل. فقد انخفض عدد التأشيرات الممنوحة للعمل بنسبة 40%، حيث تراجع العدد من 613,627 في عام 2023 إلى 369,419 في العام الماضي. وهذه التحولات تعكس تغييرات جديدة في السياسات المتعلقة بالهجرة، والتي تم تطبيقها منذ بداية عام 2024 من قبل الحكومة السابقة.
التأشيرات الدراسية والعائلية
أيضًا، شهدت التأشيرات الدراسية انخفاضًا سنويًا بنسبة 31%، حيث تراجع العدد من 604,253 إلى 419,312. وعلى النقيض من ذلك، شهدت التأشيرات العائلية زيادة طفيفة بنسبة 7%، حيث ارتفعت من 80,083 إلى 86,049. هذه الأرقام تظهر تغيرًا ملحوظًا في توجهات الهجرة بين فئات مختلفة.
الفئات الوافدة والتسويات
تراجعت التأشيرات الصادرة ضمن فئات إعادة التوطين بشكل كبير، خاصة بالنسبة لأوكرانيا، حيث تم إصدار 19,346 تأشيرة، مسجلة انخفاضًا نسبته 52% مقارنة بالعام السابق. بالنسبة لحاملي الجنسية البريطانية في هونغ كونغ، فقد أُصدر 19,273 تأشيرة، بتراجع قدره 32%، بينما تم منح 13,869 تأشيرة في إطار نظام تسوية الاتحاد الأوروبي، بانخفاض قدره 20%.
تأثير التغييرات الحكومية
التغيرات الأخيرة في نظام الهجرة، مثل حظر سفر العاملين في مجال الرعاية الصحية والطلاب مع عائلاتهم، بالإضافة إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور المطلوبة للعاملين المهرة، كان لها تأثيرات مباشرة على أعداد التأشيرات الصادرة. على سبيل المثال، انخفض عدد التأشيرات المخصصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية وأسرهم من 348,157 في عام 2023 إلى 110,833 في العام الماضي، مما يعكس انخفاضًا حادًا بنسبة 68%. كما لاحظ الباحثون انخفاضًا كبيرًا بنسبة 85% في تأشيرات عائلات الطلاب، إذ تراجعت من 143,267 إلى 21,976.
ردود الفعل من الخبراء والنقابات
تحدث الدكتور بن بريندل، الباحث في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، عن الظاهرة الجديدة من حيث الزيادة والنقصان في بعض فئات التأشيرات، خاصةً تأشيرات أسر الطلاب وتأشيرات الصحة والرعاية. في حين أعربت كريستينا مكاني، الأمينة العامة لاتحاد الخدمات العامة، عن قلقها العميق إزاء النقص في تأشيرات العاملين في مجال الرعاية الصحية، مشيرة إلى ضرورة الاستمرار في دعم القوى العاملة الأجنبية في هذا القطاع.
السياسة والمستقبل
صرح سوندر كاتوالا، مدير مركز التفكير "بريتيش فيوتشر"، بأن السياسة المتعلقة بالهجرة لا تزال بحاجة إلى التكيف مع الواقع الجديد لانخفاض الأعداد القادمين إلى المملكة المتحدة، خاصة في مجالات الصحة والرعاية الاجتماعية. كما دعا كاتوالا الحكومة إلى توضيح أهدافها في ورقة بيضاء حول الهجرة، مع ضرورة أن تتضمن خطة سنوية تعكس رغبات الناخبين في السيطرة على الهجرة مع الاعتراف بمساهماتها возможностью لتعزيز النمو الاقتصادي.