2025-04-02 10:55:00
تراجع أعداد الطلاب الهنود في الدول الكبرى
شهدت أعداد الطلاب الهنود الراغبين في الدراسة في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، وكندا تراجعًا حادًا بنسبة 40% خلال عام 2024. يعود هذا الانخفاض إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي جعلت هذه الدول أقل جذبًا مقارنة بغيرها من الوجهات التربوية.
العوامل المؤثرة في تراجع الأعداد
تؤكد البيانات الحكومية الهندية الصادرة عن مركز معلومات التعليم الدولي (ICEF) أن تراجع أعداد الطلاب يعود لعدة أسباب، أبرزها السياسات الصارمة للهجرة وزيادة التكاليف الدراسية. فبينما كانت هذه الدول في السابق الوجهات المفضلة، باتت تعرف اليوم بمتطلبات أكثر تعقيدًا للحصول على تأشيرة الدراسة، مما جعل الطلاب يراجعون خياراتهم بشكل جدي.
كما أن الانخفاض الملحوظ في قيمة الروبية الهندية أمام الدولار الأمريكي ساهم في زيادة الأعباء المالية على الطلاب، إذ أصبح التعليم في هذه الدول يتطلب ميزانية أكبر، حتى في حال عدم زيادة الرسوم الدراسية بشكل رسمي.
زيادة اهتمام الطلاب بالخيارات البديلة
على الرغم من التراجع في الدول الكبرى، واصل الطلاب الهنود الالتفاف نحو وجهات جديدة قد تبدو أكثر جذبًا. شهدت دول مثل ألمانيا ونيوزيلندا ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الطلاب الهنود؛ حيث ارتفعت أعدادهم في ألمانيا بنسبة تصل إلى 68% ما بين عامي 2022 و2024، بينما شهدت نيوزيلندا زيادة مذهلة تصل إلى 354%.
يمثل هذا التحول إشارة واضحة على رغبة الطلاب في البحث عمّا هو أكثر قدرة على توفير التعليم الجيد بالإضافة إلى فرص العمل بعد التخرج. فبينما تعرف ألمانيا بجودة التعليم وتكاليف الدراسة المنخفضة، تتمتع نيوزيلندا بسمعة جيدة كواحدة من أكثر الدول ضيافة للطلاب الأجانب بفضل سياسة التأشيرات المرنة.
التحولات في السياسات التعليمية
تتميز ألمانيا بسياساتها التعليمية التي تشجع الطلاب الدوليين من خلال الرسوم الدراسية المنخفضة وحقوق العمل المهمة بعد التخرج، مما يجعلها وجهة جذابة للكثيرين. في المقابل، تعتبر نيوزيلندا من الدول التي وضعت نظام تعليم عالي مصنف عالميًا مع توفير فرص عمل جيدة، مما يزيد من رغبة الطلاب فيها.
كما أن الضغوط الثلاثية الناتجة عن قلة الفرص الإيجابية في الدول الكبرى، وتزايد التكاليف المالية والأعباء الاقتصادية، قد جعلت الطلاب أكثر اهتمامًا بتحقيق تحقيق التوازن بين الجودة والتكاليف.
تحليل وتوقعات مستقبلية
يراوح تقدير الخبراء بين كون هذا التحول في اتجاه الطلاب الهنود إلى الدول البديلة يعد إعادة تقييم للسوق أكثر من كونه انهيارًا في الاهتمام بدول مثل الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، وكندا. يعتقد البعض أن الطلاب أصبحوا أكثر حذرًا، فباتوا يأخذون في الاعتبار ليس فقط تصنيفات الجامعات ولكن أيضًا سياسات الهجرة وفرص العمل.
السوق التعليمية الهندية التي تشهد زيادة مستمرة في عدد الطلاب تُعتبر عنصراً حيويًا للفهم في ضوء هذه التغيرات. يتوقع أن تستمر دول مثل ألمانيا ونيوزيلندا في جذب المزيد من الطلاب الهنود في السنوات المقبلة، مما يعني ضرورة تسريع التحسينات في السياسات التعليمية في الدول الكبرى إذا أرادت الحفاظ على مكانتها المرموقة في مجال التعليم الدولي.