المملكة المتحدة

تصريحات رئيس الوزراء في قمة الهجرة المنظمة في وسط لندن: 31 مارس 2025

2025-03-31 06:24:00

يسعدني أن أرحب بكم في هذا الحدث الهام الذي يُعقد في لندن، حيث اجتمعنا اليوم مع ممثلين من أكثر من 40 دولة بهدف مناقشة مسألة الهجرة غير النظامية ومكافحة شبكات تهريب البشر. إن التركيز اليوم على تحقيق الأمن في حدودنا يشكل جزءًا من جهودنا المستمرة للارتقاء بكافة المقومات الأمنية في مجتمعاتنا.

تُعد الهجرة غير الشرعية واحدة من أبرز العوامل التي تؤدي إلى عدم الاستقرار على المستوى العالمي. فهي تُضعف من قدرتنا على التحكم في من يدخل أراضينا، مما يؤدي إلى تفشي مشاعر الغضب وعدم الرضا في أوساط المواطنين. هؤلاء المواطنون، الذين يتحملون العبء بسبب تكاليف خدمات الدولة وضغوطات البنية التحتية، يستحقون الحكومة التي تعمل من أجلهم. كما أننا ينبغي أن نتذكر أن المهاجرين غير الشرعيين أنفسهم يواجهون استغلالاً وحشياً من قبل شبكات تهريب متخلفة.

هل يمكننا مواجهة هذا التحدي بمفردنا؟ الإجابة هي: لا. يجب أن نعمل جنبًا إلى جنب مع شركائنا الدوليين لمواجهة هذه الشبكات. فهذه التجارة غير القانونية تُستغل الفجوات بين مؤسساتنا وتُضعف التعاون الدولي. لذا، كانت الخطوة الأولى التي اتخذتها حكومتي منذ توليها العمل هي تنظيم هذا المؤتمر الدولي بالشراكة مع دول حليفة.

لقد كانت تجربتي الأولى مع أزمة الهجرة خلال زيارتي لمخيم للمهاجرين في كاليه. كانت صورة الأطفال الصغار في ظروف مزرية لا تفارق ذهني، وجعلتني أدرك مخرجات استغلال ظروفهم اليائسة. ورغم أن هذا المخيم لم يعد موجوداً، فإن أعمال تهريب البشر والجرائم المرتبطة بها ما زالت مستمرة، ولذا فإنه يتوجب علينا التصدي لهذا الأمر بجدية أكبر.

مؤخراً، خاطبت اجتماعاً لـ INTERPOL، حيث أكدت على ضرورة التعامل مع تهريب البشر على أنه قضية أمنية أساسية. دعونا نتعامل مع هذا التحدي بكل ما لدينا من أدوات، تمامًا كما نفعل مع الإرهاب.

  مهاجر يموت في القناة بعد انقلاب قارب مطاطي أثناء محاولته الوصول إلى المملكة المتحدة

عبر التعاون الدولي والعلاقات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، بدأنا بالفعل بإنجازات ملحوظة. لدينا الآن آليات جديدة مع فرنسا وألمانيا، حيث نعمل على تحسين القدرات الأمنية والاستجابة لعمليات التهريب في المناطق الساحلية.

أكدت الأحداث الأخيرة، بما في ذلك العمليات المشتركة مع الشرطة الفرنسية والألمانية، على ضرورة التنسيق عبر الحدود للتعامل مع المجرمين. نشهد الآن انخفاضًا في عدد العمليات المستهدفة بفضل التنسيق والتعاون.

وفي سياق متصل، يعمل حكومتنا على إعادة تصميم استراتيجيات مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث نقوم بتصحيح الفجوات الموجودة في هيكل الأمن الحدود، من خلال استثمارات ضخمة وتوفير الكوادر المدربة. نحن نتحدث هنا عن استثمار مباشر بحوالي 150 مليون جنيه إسترليني خلال العامين القادمين لتعزيز قدرات شرطة الحدود.

عملية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين هي جزء من استراتيجيتنا. فمنذ تولّي الحكومة الحالية السلطة، تم التحقيق في وترحيل أكثر من 24,000 شخص، وهو رقم يتفوق بكثير على معدل الترحيل الذي كان يمكن تحقيقه من خلال برامج سابقة لم تكن فعالة. نحن نركّز على الحلول العملية التي تهدف إلى معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بطريقة ملموسة.

يعتمد النجاح في جهودنا أيضًا على التصدي لشبكات تهريب البشر، والتي تروج لحلم زائف للمهاجرين. لن نسمح للرغبة في الربح السريع بتحقيق العائدات المالية على حساب حياة الأفراد. سنعمل على قمع هذه الشبكات من خلال فرض قيود صارمة، ونتعهد بمواصلة جهودنا ضدها.

التعاون مع القطاع الخاص يصبح أيضًا جزءًا من الحل. فإن القوانين الجديدة سوف تلزم الشركات بإجراء عمليات فحص صحيحة لموظفيها، مما يحمي الأعمال النزيهة من الاستغلال ويحد من تفشي الممارسات غير القانونية.

نجاح استراتيجيات مكافحة الهجرة يعتمد على تصميمنا المتواصل والعمل الجاد على معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الناس للهجرة. يجب علينا دعم المجتمعات في بلدانهم الأصلية من خلال الاستثمارات التي تعزز من قدراتهم الاقتصادية والتعليمية، مما يساعد في بناء مستقبل مستدام.

  ألمانيا وفرنسا تدعوان إلى اتفاق أوروبي شامل مع المملكة المتحدة بشأن الهجرة

خلاصة القول، مسؤوليتنا كدول تتجاوز مجرد إدارة الحدود. نحن بحاجة إلى مواجهة الظواهر بشكل شامل وبالتعاون الوثيق. المستقبل يتعلق بإيجاد حلول فعّالة وليس حلولًا سريعة، ويجب أن نتعهد بالعمل الجاد لضمان العدالة والأمن لكافة المواطنون والمهاجرين، بقدر ما نعمل على حماية مجتمعاتنا.