2025-02-12 03:00:00
قرار الإلغاء: نقطة تحول في سياسة اللجوء
تُعد إلغاء خطة الحكومة السابقة لنقل طالبي اللجوء إلى رواندا من بين الخطوات الأولى التي قام بها السير كير ستارمر منذ توليه رئاسة الوزراء. كان القرار خطوة صحيحة، ليس فقط من الناحية العملية، بل أيضًا من منظور أخلاقي. فقد أثبتت تلك الخطة أنها مشروع مكلف فشل في تحقيق أهدافه، كما أنها وضعت بريطانيا في وضع مخالف للالتزامات الدولية، وعززت معاناة اللاجئين بدلاً من تخفيفها.
بدائل حزب العمال: مشروع قانون الهجرة والأمن الحدودي
يوفر مشروع قانون الهجرة والأمن الحدودي، الذي شهد قراءة ثانية في البرلمان، بديلاً عن سياسات الحكومة السابقة. ينص القانون المقترح على منح قوات الشرطة صلاحيات جديدة لتعطيل عمليات تهريب البشر عبر القناة. كما سيتم تشكيل قيادة أمن الحدود، التي ستحظى بصلاحيات مشابهة لتلك المطبقة في العمليات لمكافحة الإرهاب.
التركيز على عصابات التهريب: خطوة في الاتجاه الصحيح
تحديد السياسات في اتجاه مواجهة العصابات التي تدير عمليات التهريب يؤدي إلى معالجة فعالة لمشكلة الهجرة غير الشرعية، حيث تُعرض حياة العديد من الأفراد للخطر. إذا كان هذا التركيز مصحوبًا بفتح مسارات آمنة للراغبين في طلب اللجوء إلى بريطانيا، يمكن أن نشهد بداية نظام متوازن، يجمع بين الحزم في مواجهة الطرق المميتة والإنسانية في توفير طرق قانونية.
تحديات القوانين الحالية: الحواجز أمام المواطنة
رغم تلك الجهود، لا يزال هناك غياب جزئي للمكونات الرئيسية المتعلقة بحقوق اللجوء. تشير توجيهات وزارة الداخلية إلى أنه من المتوقع أن يتم رفض طلبات الجنسية للأشخاص الذين قاموا بـ "رحلات خطرة". ويفهم من ذلك أن العديد من الأشخاص الذين تقبل سلطات اللجوء طلباتهم ويتواجدون في المملكة المتحدة قد يواجهون عقبة تحول دون حصولهم على الجنسية، مما يتركهم في حالة من الفوضى الإدارية.
مقارنة مع السياسة السابقة: نقاط التحول المفقودة
على الرغم من أن الحكومة الجديدة لا تتبنى التوجه السلبي الذي اتبعه المحافظون والذي يحظر على الركاب القادمين عبر قوارب صغيرة تقديم طلبات اللجوء، إلا أن هناك تزايدًا في التشابه بين السياسات. تشير هذه المعطيات إلى أن حزب العمال قد لا يكون قد تراجع بشكل كبير عن سياسات المحافظين الخاطئة، بل قد تكون قد سارعت نحو نهج مماثل في بعض الجوانب.
سياسة الردع: تقليد مقلق
اعتمد المحافظون على نظرية الردع، حيث كان يُراد من سحب فرص اللجوء منع الناس من القيام بالرحلات الخطيرة. لم يُثبت ذلك نجاحه على أي نحو. يبدو أن حزب العمال، في مواجهة التحديات الانتخابية، قد استلهم ذات الطريقة، وهذا يقلق العديد من المراقبين.
الأخطاء المتكررة: التأثيرات المحتملة
لم تنجح السياسات السابقة في تقليل القضايا المتعلقة بالهجرة غير الشرعية، بل أدت إلى تعزيزها كقضية رئيسية في النقاش العام. السير كير ستارمر، وهو يُكرر تلك الأخطاء، قد يواجه عواقب وخيمة. إن الاعتماد على الاتجاهات السياسية في وزارة الداخلية لن يحل المشكلة بل قد تفقد دعم الكثير من مؤيدي حزب العمال الذين يختلفون مع هذه التوجهات.
البحث عن نظام إنساني: الحاجة إلى تحسين السياسات
على الرغم من صعوبة وضع نظام للجوء يرضي الجميع، إلا أن النظام الذي يسير على نهج إنساني وعملي قد يجمع المزيد من الدعم الشعبي مقارنةً بنهج يفتقر إلى الرحمة. بينما بدا كير ستارمر مدركًا لهذه النقطة أثناء وجوده في المعارضة، فإن ترك هذه الرؤية في الحكومة قد تكون لها تداعيات غير مستحبة.