بلجيكا

أرقام الهجرة: هل يُعتبر المهاجرون عبئاً على الاقتصاد البلجيكي؟

2019-03-26 03:00:00

السياق العام للهجرة في بلجيكا

شهدت بلجيكا في عام 2015 زيادة ملحوظة في عدد طلبات اللجوء، حيث قدم حوالي 44,760 شخصًا طلبات للجوء، وهو ما يعادل ضعف المعدل المعتاد في السنوات السابقة. نتيجة لذلك، قامت الحكومة بفتح مراكز استقبال جديدة لاستيعاب هذا influx، ما أدى إلى زيادة عدد الأماكن المتاحة من 16,000 إلى أكثر من 33,000 في فترة زمنية قصيرة. تلت هذه الأحداث تحديات كبيرة تتعلق بتوفير الدعم والخدمات المطلوبة لهذه الشريحة الجديدة من السكان.

التكلفة المالية لاستقبال اللاجئين

أثرت الزيادة الحادة في عدد اللاجئين بشكل ملحوظ على الميزانية العامة. في عام 2015، تضاعفت نفقات الوكالة الفيدرالية المعنية باستقبال اللاجئين، "فيداسيل"، إذ بلغت نفقاتها حوالي 340 مليون يورو، وارتفعت إلى 524 مليون يورو في 2016 مقارنة بـ284 مليون يورو في 2014. تتجاوز هذه التكاليف مجرد الإقامة، حيث يتطلب الأمر أيضًا تمويل المساعدات الاجتماعية التي يحصل عليها اللاجئون بعد اعتماد طلباتهم كلاجئين، مما يرفع من مجموع التكاليف السنوية.

التكامل الاجتماعي والاقتصادي للاجئين

مع زيادة عدد اللاجئين الذين يستفيدون من المساعدات الاجتماعية، زاد عدد من يحصلون على دخل الاندماج الاجتماعي من 12,500 في عام 2014 إلى 25,500 في عام 2018. هذه الزيادة تعكس التحديات المستمرة في الاستجابة لاحتياجات هذه الفئة من السكان. ومع ذلك، يظهر الاستثمار في إدماج هؤلاء الأشخاص في سوق العمل بوصفه ضرورة ملحة لتعزيز الفوائد الاقتصادية المحتملة. الدراسات تشير إلى أن إدماج اللاجئين بشكل فعال يمكن أن يعود بالنفع على الاقتصاد البلجيكي على المدى الطويل.

الأثر الإيجابي للاجئين على الاقتصاد

على الرغم من بعض المخاوف التي تطرحها شريحة من المجتمع حول أن الأعداد المتزايدة من اللاجئين قد تشكل ضغطًا على الموارد الاقتصادية، تشير العديد من الدراسات بأن هناك آثار إيجابية طويلة الأمد. وفقًا لتقارير من منظمات مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، يُعتقد أن مساهمة المهاجرين في الاقتصاد البلجيكي تبلغ حوالي 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

  الهجرة، الحزب الفلمنكي الجديد في وضع الذعر

المعايير الإنسانية والأخلاقية

تُعتبر قضية استقبال اللاجئين موضوع نقاش أخلاقي أعمق من مجرد الأرقام والنفقات. العديد من النشطاء، ومن بينهم "سوتييتا نغو"، تؤكد أن النقاش يتعلق بالالتزامات الأخلاقية والإنسانية تجاه هؤلاء الأشخاص الذين يبحثون عن ملاذ، وليس فقط بتحليل التكلفة والفائدة. تدعو إلى التفكير في القيم الإنسانية التي تؤسس للسياسة تجاه الهجرة.

هل يمس اللاجئون وظائف البلجيكيين؟

انتشر اعتقاد بين بعض فئات المجتمع بأن اللاجئين سيؤثرون سلبًا على فرص العمل المتاحة للمواطنين البلجيكيين. إلا أن الخبراء يناقشون هذا التحليل، موضحين أن سوق العمل يعمل كمكوّن ديناميكي حيث تساهم الإضافات الجديدة من القوى العاملة في توسيع الفرص المتاحة. إن وجود اللاجئين في بعض القطاعات يمكن أن يؤدي إلى تحفيز النمو وزيادة النشاط الاقتصادي.

التضامن الاجتماعي مع اللاجئين

هناك عنصر يصعب قياسه يتمثل في درجة التضامن والتعاون بين المواطنين البلجيكيين واللاجئين، خاصةً من قبل المنظمات والفعاليات الداعمة. إن الاستعداد لتقديم المساعدة والموارد للاجئين يعكس قيم الإنسانيّة الكامنة في المجتمع البلجيكي، ويتجاوز مجرد اعتبارات التكلفة الاقتصادية.

يجسد هذا العنصر الجوانب الإنسانية للمساعدات الطوعية، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتفاهمًا.