2020-11-04 03:00:00
مقدمة
تُعتبر الهجرة أحد التحديات الكبيرة التي تواجه بلجيكا، حيث تتباين آثارها الاقتصادية وفقًا لعدة عوامل، مثل الجيل الذي ينتمي إليه المهاجر، وأصله الجغرافي. تشمل هذه الدراسة تحليل تأثير الهجرة على الاقتصاد البلجيكي، مركّزةً على الفوارق بين المهاجرين من الجيل الأول والثاني، وأيضًا بين أولئك الذين قدموا من دول أوروبية وغير أوروبية.
التركيبة السكانية والهجرة
في عام 2016، شملت التركيبة السكانية في بلجيكا 69.8% من السكان الأصليين الذين وُلِدوا واعتادوا العيش في البلاد، بينما كانت نسبة المهاجرين من الجيل الأول حوالي 16.5% والمهاجرين من الجيل الثاني 13.7%. تعكس هذه النسب مدى تنوع المجتمع البلجيكي من حيث الهجرة، مما يؤثر على الديناميات الاقتصادية والاجتماعية.
تأثير الهجرة على المال العام
تُظهر التحليلات المعنية بالأثر الاقتصادي للهجرة أن المساهمة المالية لكل فرد في سن العمل تعتمد بشكل كبير على موقعه في سوق العمل. من المعروف أن الأفراد الذين يحتفظون بوظيفة يساهمون بشكل إيجابي في المالية العامة، بينما يُسجل المهاجرون من الجيل الأول مساهمة صافية أقل من تلك التي يسجلها السكان الأصليون، وذلك يعود جزئيًا إلى الفجوات في معدلات التوظيف ومقدار الضرائب والمساهمات الاجتماعية المدفوعة.
دور التركيبة العمرية
تُعتبر التركيبة العمرية أيضًا عاملاً حيويًا في تحديد إسهامات المهاجرين الاقتصادية. غالبًا ما تكون المساهمة الصافية للمهاجرين من الجيل الثاني أعلى من تلك الخاصة بالسكان الأصليين، وهذا يرجع إلى ميزة فئة الشباب في هذه المجموعة. من خلال تعزيز معدلات العمل لدى المهاجرين وأبنائهم، يمكن تحسين المساهمة في الماليّة العامة وتحقيق فوائد اقتصادية أكبر.
تحديات دمج المهاجرين في سوق العمل
تعاني بلجيكا من تحديات كبيرة في مجال دمج المهاجرين في سوق العمل، حيث أظهرت بيانات عام 2019 أن نسبة المهاجرين العاملين كانت 61%، وهو ما يتجاوز 12 نقطة مئوية مقارنة بالسكان الأصليين. بينما تساهم الخصائص الشخصية في تفسير 18% فقط من الفجوة بين المجموعتين، فإن فرص التعليم تلعب دورًا رئيسيًا في تأثير هذه الفجوة. كما تُظهر الدراسات أن المهاجرين الذين يتقدمون عبر برنامج لم الشمل الأسري أو الأشكال المختلفة من الحماية الدولية لديهم فرص أقل بنسبة 30% للحصول على وظائف مقارنة بالعمال المهاجرين.
العوامل المؤثرة في الاندماج الاقتصادي
تشمل العوامل التي تؤثر بشكل كبير على فرص الاندماج الاقتصادي للمهاجرين اكتساب الجنسية، والاعتراف بالشهادات التعليمية والمهارات، وإتقان لغات البلد المستضيف، فضلاً عن قضايا التمييز. تُعزى النتائج السلبية لبلجيكا في هذا المجال إلى تدني مستويات التعليم بين المهاجرين، وكذلك التحديات المرتبطة بسوق العمل البلجيكي الذي يُعاني من بعض الانسداد والجمود. علاوة على ذلك، فإن السياسات الموجودة حاليًا ليست مصممة بشكل كافٍ لمواجهة احتياجات المهاجرين في سوق العمل.
تأثير الهجرة على الاقتصاد البلجيكي
يعكس تأثير الهجرة على الاقتصاد البلجيكي نفسه في القدرة على تحسين النمو الاقتصادي وزيادة التنوع في القوى العاملة. يتطلب الأمر اتخاذ خطوات فعالة لتعزيز مستوى تعليم وكفاءة المهاجرين لضمان تكاملهم في السوق، مما سيعزز من مكانة البلاد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.