2024-02-15 03:00:00
جهود الإصلاح للحد من التحديات المتعلقة بالهجرة القانونية
تسعى التوجيهات الأوروبية إلى جذب المواهب الأجنبية من أجل مواجهة نقص العمالة في السوق الأوروبية. مع نهاية عام 2023، تم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن إصلاح قانون "تصريح العمل الموحد"، الذي يهدف إلى تيسير إجراءات الهجرة وتعزيز حماية حقوق العمال المهاجرين. رغم هذه المساعي، تبقى التحديات قائمة، حيث يتوجب على الدول الأعضاء تفعيل هذه الإصلاحات بشكل فعّال في عام 2024.
الأهمية الحيوية للإصلاحات في تصريح العمل الموحد
يعتبر "تصريح العمل الموحد" من التوجيهات الأساسية منذ عام 2011، والذي يسمح للمهاجرين بالتقديم للحصول على تصريح إقامة وعمل من خلال طلب واحد. ومع ذلك، أظهرت السنوات الأخيرة أن هذه العملية معقدة للغاية، مما أدى إلى انتقادات من قبل أصحاب العمل والعمال المهاجرين على حد سواء. فأصحاب العمل يعتبرونها مرهقة، بينما يشعر العمال بأن حقوقهم لا تُحترم. هذه الملاحظات أكدتها دراسة حديثة تعدّ مرجعًا مهمًا لرصد تجارب المهاجرين في دول أوروبية عدة.
أهم نقاط الإصلاح في الاتحاد الأوروبي
يتطلب الإصلاح الأوروبي الجديد معالجة فعالة لطلبات تصاريح العمل، حيث يجب أن يتم الرد على هذه الطلبات في غضون 90 يومًا كحد أقصى. وفي حال الرفض، يتعين على الدول تقديم تبريرات واضحة، مما يتيح للمتضررين فرصة التظلم بشكل قانوني. كما تم توسيع نطاق الفئات المسموح لها بالتقديم، ليشمل الأشخاص الذين يحملون تصاريح اللجوء.
تحسينات أخرى شملت تعزيز حقوق المهاجرين، مثل الحصول على معلومات حول حقوقهم ووجود آليات لمراقبة ظروف العمل. تم فرض قيود على الرسوم المدفوعة من قبل العمال للعديد من الخدمات المتعلقة بالتصريح، مما يساهم في تخفيف الأعباء المالية عنهم. وبالإضافة إلى ذلك، يتمتع حاملو التصاريح الآن بإمكانية تغيير أصحاب العمل دون فقدان حقهم في الإقامة، مما يعطيهم مزيدًا من القوة في سوق العمل.
الإصلاحات في السياق البلجيكي
على الصعيد البلجيكي، تم وضع بعض التعديلات في يوليو 2023 تهدف إلى تعزيز الوضع القانوني للعمال المهاجرين. من بين هذه التحسينات، تم زيادة مدة تجديد التصريح من 90 إلى 180 يوماً، وتقديم معلومات شاملة عن حقوق العمال بشكل إلزامي. كما تم تعزيز عمليات التفتيش لمراقبة سلامة ظروف العمل.
ومع ذلك، تظهر بعض المسائل المثيرة للقلق. لم يعد هناك قرار تلقائي بمنح التصريح في حال عدم الرد ضمن الفترة القانونية، مما قد يزيد من التعقيدات. ومع غياب تحسينات حقيقية في آلية تقديم الشكاوى، فإن هناك مجالاً كبيرًا للإصلاح لتحسين قدرتهم على التصدي للانتهاكات.
ضرورة التركيز على المهاجرين من دون وثائق
من المثير للقلق أن بلجيكا لا تزال ترفض منح تصاريح العمل للأشخاص الذين لا يمتلكون أوراقاً قانونية، رغم أنهم قد يكونون جزءًا من قوة العمل الفعلية. تنادي العديد من الجمعيات والأفراد بإدخال تعديلات على القوانين للسماح للعمال غير المسجلين بالانخراط في سوق العمل، ودلائل تشير إلى فوائد اقتصادية محتملة لهذه الخطوة.
التحديات المقبلة لتنفيذ الإصلاحات
على الرغم من التقدم الملحوظ، لا تزال الإصلاحات بحاجة إلى تنفيذ فعّال لضمان تحقيق الأهداف المعلنة. يتطلب الأمر تنسيقاً وثيقاً بين الحكومة والمجتمع المدني، بما في ذلك النقابات والجمعيات التي تدافع عن حقوق المهاجرين. مع اقتراب الانتخابات لعام 2024، من الضروري أن تظل قضايا الهجرة الشرعية وتنظيم أوضاع المهاجرين في صدارة الأجندة السياسية لضمان توفر قنوات آمنة وقانونية للهجرة.