2025-03-07 06:21:00
الحكم ضد بلجيكا: إدانة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
خلفية القضية
أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDH) حكمًا يوم 6 مارس بحق بلجيكا، حيث أُدينت بسبب الطريقة التي تم بها إجراء اختبارات عظمية لتحديد أعمار المهاجرين الذين يطلبون الحماية الدولية. القضية تتعلق بامرأة غينية، قدمت طلبًا للحماية في عام 2019، حيث ادعت أن عمرها 16 عامًا وقدمت وثيقة ميلاد لدعم طلبها. ومع ذلك، أثار مسؤول المقابلة شكوكًا حول عمرها، مما أدى إلى إجراء اختبارات طبية مثيرة للجدل.
تفاصيل الاختبارات العظمية
لجأ المسؤولون البلجيكيون إلى إجراء سلسلة من الاختبارات العظمية التي تضمنت تصوير عظام اليد والرسغ، وصورة شعاعية لعنق الترقوة، بالإضافة إلى سكانر للأسنان. بعد هذه الاختبارات، تم اعتبار الشابة بالغّة، مما أدى إلى فقدانها حقها في الدعم من قبل خدمات الرعاية.
أهمية الموافقة والوسائل البديلة
تؤكد المحكمة الأوروبية على ضرورة أن يتم إجراء الإجراءات الطبية بموافقة صريحة من الأفراد المعنيين. فقد لاحظت أن الشابة لم تُطلب منها توقيع أي مستند يُثبت موافقتها على الاختبارات، مما يعتبر انتهاكًا لحقوقها. كما أشارت المحكمة إلى أن الاختبارات العظمية، نظرًا لطبيعتها المتداخلة، يجب أن تُستخدم كحل أخير، بعد استنفاذ جميع الوسائل الأقل تدخلًا.
انتقادات وموارد بديلة
أعربت CEDH عن أسفها لعدم استخدام طرق بديلة أقل توغلًا لتحديد العمر، مشيرةً إلى أنه كان بالإمكان الاعتماد على طرق أخرى لإزالة الشك بشأن عمر المدعى. كما أثارت المحكمة تساؤلات حول موثوقية الاختبارات العظمية، معتبرة أن النتائج قابلة للنقاش، مما يزيد من تعقيد استخدامها كوسيلة قانونية لتحديد سن الأشخاص.
التعويض والانتهاكات القانونية
بموجب الحكم، أُدينت بلجيكا بانتهاك حقوق الشابة، حيث تمثل هذا الانتهاك في الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، كما هو مذكور في المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وعليه، أُمرت السلطات البلجيكية بدفع تعويض قدره 5000 يورو للشابة كتعويض عن الأضرار المعنوية التي لحقت بها.
دور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
تعتبر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان جزءًا من آلية حماية حقوق الإنسان في أوروبا، وهي السلطة القضائية التي تنظر في الدعاوى المرفوعة ضد الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، والتي تضم 46 دولة توقيع على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. يعد هذا الحكم بديلاً مهمًا لتقييم الأداء القانوني للدول في مجال حماية حقوق الأفراد، خاصةً الفئات الضعيفة مثل الأطفال والمهاجرين.