بلجيكا

بلجيكا: ارتفاع حالات الاحتيال بين القصر غير المصحوبين، و”فلامس بلانغ” تطالب باتخاذ تدابير أكثر تشدداً

2024-08-05 03:00:00

تشهد بلجيكا ظاهرة متنامية تتعلق بالتلاعب في أعمار القُصّر غير المصحوبين، مما أثار مخاوف عميقة في المجتمع. تحذر الإحصائيات الحديثة من استغلال هؤلاء القُصّر للمزايا الممنوحة لهم في نظام اللجوء، حيث أظهرت المعطيات أن حوالي 71% من الفحوصات التي أجريت خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2024 أشارت إلى وجود حالات تلاعب في تحديد العمر. وبالنظر إلى هذه المستجدات، طالب حزب فلامس بلانج، الذي يمثل التوجهات الوطنية الفلمنكية، بتطبيق تدابير أكثر صرامة لمواجهة هذه الظاهرة التي يصفها بـ “التحايل” للحصول على المساعدات المخصصة للقُصّر.

أرقام تُنذر بالخطر

خلال الفترة ما بين يناير ومايو من عام 2024، أجرى قسم الوصاية، المكلف بتحديد هوية القُصّر غير المصحوبين، 629 اختبارًا لتحديد أعمار الأفراد المشتبه في أعمارهم الحقيقية. وأظهرت النتائج أن 445 من هذه الفحوصات كشفت أن المعنيين هم في الواقع بالغون. تعكس هذه الأرقام مدى انتشار الظاهرة وتثير القلق لدى السلطات والأحزاب السياسية مثل فلامس بلانج، التي ترى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة.

يُستخدم اختبار العمر بشكل شائع، لكن لا يُمكن الاعتماد عليه بشكل كامل إذ يتمتع بحدود خطأ تصل إلى عامين. في حال وجود شك، يتم اعتبار العمر الأقل تقديرًا. تجدر الإشارة إلى أن حوالي 20% من الفحوصات المقررة لا يتم تنفيذها، غالبًا بسبب أوجه قصور في النظام الإداري، مما يزيد من تفاقم المشكلة.

الزيادة الملحوظة في طلبات اللجوء

يتزامن مع تزايد حالات التلاعب، ارتفاع عدد القُصّر غير المصحوبين في بلجيكا بعد تراجع ملحوظ في عام 2023. ترتبط هذه الزيادة بارتفاع كبير في طلبات اللجوء، التي سجلت زيادة قدرها 19% في النصف الأول من عام 2024. يتهم فلامس بلانج النظام بكونه “غير فعّال” ويزعم أنه يعزز من هذه التلاعبات بسبب المزايا الكبيرة الممنوحة للقُصّر، مثل الحق في لمّ شمل الأسرة.

  "هذا مثير للقلق": بعد تصريحات نيكول دي مور، ما هو مستقبل السوريين في بلجيكا؟

يسعى العديد من طالبي اللجوء لتقديم أنفسهم على أنهم قُصّر للاستفادة من هذه الامتيازات، بما في ذلك إمكانية استقدام أسرهم إلى أوروبا. من وجهة نظر فلامس بلانج، فإنه يجب اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لمواجهة هذا التحايل.

انتقادات للقوانين الحالية

يتعرض الاتفاق المتعلق بنظام اللجوء الذي أُبرم في مارس 2023 لانتقادات شديدة من قبل فلامس بلانج، الذي يصفه بأنه “إسراف للموارد المالية”. بدلاً من أن تشهد الطلبات انخفاضًا، استمرت في الارتفاع، محققة زيادة بلغت 16% مقارنة بالعام السابق. وفقًا للإحصائيات الأحدث من المفوضية العامة للاجئين وعديمي الجنسية، تم تسجيل 17,853 طلب لجوء بين يناير ويونيو 2024، ومن المتوقع أن يبلغ العدد 35,000 بنهاية العام.

تضع هذه الظروف ضغوطًا هائلة على مراكز الإيواء وتزيد من الأعباء على دافعي الضرائب البلجيكيين. يعتقد فلامس بلانج أن ميزانية اللجوء، التي تصل حاليًا إلى مليار يورو سنويًا، قد تتضخم أكثر بسبب التكاليف المتزايدة المتعلقة بإقامة طالبي اللجوء في الفنادق، حيث تُقدّر تكلفة استضافة طالب اللجوء بحوالي 2,600 يورو شهريًا.

اقتراحات حزب فلامس بلانج

استجابة لهذه التحديات، يطرح فلامس بلانج عدة تدابير تهدف إلى معالجة ما يراه انحرافًا في نظام اللجوء. من بين هذه الاقتراحات، يسعى الحزب إلى إلغاء المخصصات النقدية المخصصة لطالبي اللجوء، وتوسيع قائمة الدول التي تعتبر آمنة، بالإضافة إلى تقييد إمكانيات لمّ شمل الأسرة.

يوصي الحزب أيضًا بإجراء تفتيش شامل على البيانات الإلكترونية، مثل الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء، للتحقق من صحة المعلومات المقدمة للمفوضية العامة للاجئين. يؤكد الحزب على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لوضع حد لهذه الظاهرة، ويعتبر أنه يجب إعادة صياغة الأولويات لحماية المواطنين البلجيكيين في المقام الأول.

حقوق الصورة: DR
[cc]Breizh-info.com، 2024، تقارير حرة للتوزيع مع ضرورة ذكر الرابط كمصدر.