بلجيكا

تأثير الهجرة على الاقتصاد في بلجيكا

2020-11-05 23:21:00

التحليل الاقتصادي لآثار الهجرة في بلجيكا

دخول المهاجرين إلى سوق العمل

تشير البيانات إلى أن الهجرة إلى بلجيكا تؤثر بشكل واضح على قدرة المهاجرين على الاندماج في سوق العمل المحلي. بالمقارنة مع المهاجرين من الجيل الأول، يظهر المهاجرون من الجيل الثاني تحسنًا ملحوظًا في فرص العمل; ومع ذلك، ما زالت هناك فجوات كبيرة بينهم وبين السكان الأصليين. فالأرقام تشير إلى أن احتمالية حصول المهاجرين من الجيل الثاني على وظيفة أقل بنسبة 10%، فيما يتعلق بمشاركتهم في سوق العمل أقل بنسبة 5% مقارنة بالبلجيكيين الأصليين، مما يبرز التحديات المستمرة التي يواجهها هؤلاء المهاجرون.

أهمية الخصائص الشخصية

يتمثل أحد الأبعاد الرئيسية لتحديات الاندماج في الخصائص الشخصية للمهاجرين. حيث يدلل البحث على أن أكثر من 50% من الفجوة في فرص العمل والمشاركة بين المهاجرين من الجيل الثاني والسكان الأصليين تعود إلى هذه الخصائص. تتجلى الفروقات في التعليم والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية بين المهاجرين، وخاصة المهاجرين من خارج أوروبا، مما يضيق فرصهم في الحصول على وظائف مناسبة، إضافة إلى أن معدلات التعليم المتدنية تلعب دورًا رئيسيًا في توسيع الفجوة.

قنوات الهجرة وتأثيرها

عُرِف أن القناة التي يستخدمها المهاجرون للدخول إلى بلجيكا تؤثر بشكل كبير على قدرتهم على الاندماج في سوق العمل. فعلى سبيل المثال، يُظهر أن نسبة كبيرة من المهاجرين، وخاصة من خارج أوروبا، تصل إلى بلجيكا عبر نظام لم الشمل العائلي، مما يعرقل فرصهم في إيجاد عمل. فالأشخاص الذين يهاجرون لأسباب تخص العمل يعانون من معدل توظيف أعلى بـ30% مقارنة بمن هاجروا عبر قنوات أخرى.

تأثير الجنسية على فرص العمل

تشير الأبحاث إلى أن الجنسية تلعب أيضًا دورًا محوريًا في تحديد فرص العمل. فالمهاجرون الذين يحملون الجنسية البلجيكية لديهم فرص عمل وتفاعل أكبر في سوق العمل مقارنة بنظرائهم الذين يمتلكون جنسيات أجنبية. هذه الظاهرة قد تعود إلى أن المهاجرين الذين يسعون للحصول على الجنسية غالبًا ما يكونون مندمجين بشكل أفضل في المجتمع البلجيكي.

  البطالة، المعاشات، الضرائب، الهجرة، الطاقة النووية... ما هي القضايا التي تتفق عليها الأحزاب في أريزونا في النظرية؟

أهمية الاعتراف بالمؤهلات

يعدّ الاعتراف بالمؤهلات التعليمية والمهارات المكتسبة خارج بلجيكا أمرًا في غاية الأهمية لزيادة فرص المهاجرين في الحصول على وظائف. فهناك شعور قوي بأن نظام التعليم البلجيكي يفتقر للشفافية عندما يتعلق الأمر بمؤهلات المهاجرين، مما يؤدي إلى زيادة الفجوة في التوظيف والتفاعل مع سوق العمل.

تأثير مستوي التعليم على الفرص

يشير التحليل إلى أن التحصيل العلمي يعتبر من العوامل الرئيسية التي تؤثر على فرص المهاجرين في الحصول على فرص عمل. فبالرغم من أن التعليم العالي قد يُعتبر ميزة، إلا أنه لا يضمن دائمًا حصول المهاجرين من خارج أوروبا على وظائف مرتفعة. فعدد من المهاجرين المنتمين لهذه الفئة يتجهون نحو مجالات ذات مهارات متدنية، مما قد يمنحهم فرصًا أكبر في سوق العمل.

تحديات التمييز في سوق العمل

تظل ظاهرة التمييز ضد المهاجرين عند التقدم للوظائف تحديًا كبيرًا. فقد أظهرت دراسات متعددة أن التمييز العرقي لا يزال متفشيًا في سوق العمل البلجيكي، حيث يواجه المهاجرون من أصول أجنبية صعوبات أكبر في الحصول على فرص متساوية. الأمر الذي يسهم في تفاقم الفجوات القائمة بين المهاجرين والسكان الأصليين.

السياسات الحكومية وتأثيرها

تُظهر السياسات الجاري تطبيقها في بلجيكا تأثيرًا مركزيًا على مستوى اندماج المهاجرين في سوق العمل. فالبرامج التي تركز على تعزيز إمكانية العمل وتقديم الدعم للمهاجرين تعكس نتائج متفاوتة، حيث قد تفيد السكان الأصليين بشكل أكبر مقارنة بالمهاجرين أنفسهم. يتطلب الأمر تدخلات موجهة تهدف إلى تصحيح هذه الاختلالات وتحسين الوصول إلى العمالة لمن هم بحاجة فعلًا إلى الدعم.

برامج التعليم والاندماج

تُعتبر البرامج التعليمية المُخصصة للمهاجرين ضرورية لتعزيز فرصهم في سوق العمل. إن تطوير سياسات تعليمية تلائم احتياجاتهم بشكل خاص يمكن أن يعود بالفائدة على جميع فئات المهاجرين، ولكنه يظهر بشكل أقل فعالية بالنسبة للمهاجرين من خارج أوروبا، الذين قد يضطرون لتطوير مهاراتهم قبل الاندماج الفعلي في سوق العمل.

  هل تكلفة الهجرة 11 مليار يورو سنويًا؟ هذا خطأ.

أثر القوانين المتعلقة بالإقامة

تُسهم تشريعات الإقامة، مثل تسهيل الحصول على الإقامة الدائمة، في تعزيز فرص المهاجرين في الانخراط بشكل أفضل في سوق العمل. بحيث تسهل هذه القوانين تحقيق استقرار أكبر واندماج أعمق في المجتمع خلال فترة إقامتهم.

التحديات المستمرة

رغم الجهود المبذولة، إلا أن بلجيكا لا تزال تواجه تحديات واضحة في مجال دمج المهاجرين في سوق العمل مقارنة بالدول الأخرى في أوروبا. احتواء السوق على أعداد أكبر من المهاجرين ذو المهارات المنخفضة وعوامل مثل الحواجز الهيكلية والمحورية تجعل من الصعب تجاوز هذه الفجوات في الأداء.