بلجيكا

سوريا: “لن يتغير مشهد الهجرة إذاً”

2024-12-09 03:00:00

الهروب من مأساة سوريا

تعيش سوريا منذ سنوات عديدة أعمق أزماتها الإنسانية، حيث يعاني الشعب من الصراع المستمر الذي أدى إلى هجرة جماعية. أدت الظروف المعيشية القاسية، الناتجة عن حكم نظام الأسد، إلى مغادرة ثلث السكان من الوطن. يرتبط مستقبل البلاد بإرث من العنف والدمار، حيث راح ضحية هذا الصراع ما يقارب 500,000 شخص، من بينهم عدد كبير من المدنيين. تدهور الأوضاع المعيشية، بالإضافة إلى تقارير المستمر عن الاعتقالات والتعذيب، جعلت العودة إلى الوطن حلمًا بعيد المنال للعديد من النازحين.

تحديات العودة إلى سوريا

رغم أن بعض اللاجئين، الذين وجدوا المأوى في دول مثل تركيا، أبدوا رغبتهم في العودة، تظل التحديات كبيرة. الوضع الحالي في سوريا لا يُعد جذابًا للعودة، حيث أن الأمن غير مستقر والموارد الأساسية ما زالت شحيحة. يبقى الكثير من المهجرين في أوضاع صعبة، ومتوسط نسبة إعادة التوطين في الدول الأوروبية لا يزال منخفضًا. تترسخ هذه الحقائق في منحى الهجرة السوري، مما يجعل مشهد العودة غير مرجح في المستقبل القريب.

حالة حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة للمعارضة

تظهر بعض المناطق الخاضعة للمعارضة أنه رغم الفوضى، يمكن أن يكون هناك ما يُعرف بـ”الحرية الدينية” في بعض الأحيان. على الرغم من أن هناك شخصيات مثيرة للجدل، مثل أبو محمد الجولاني، الذي انخرط في صراعات سابقة، إلا أنه يميل حاليًا إلى تبني مواقف أكثر اعتدالًا، حيث يسعى لتحسين الظروف في مناطق نفوذه. لا تُعتبر الأفعال السابقة سببًا كافيًا لوضع الثقة في مثل هذه الشخصيات، لكن وجود وعود بحماية حقوق الإنسان لا يزال يحتاج إلى جهد لتصبح واقعًا.

الخيبة الغربية

ما سبق هو تمثيل معقد للسياسات الغربية، التي لم تنجح حتى الآن في تبني مسارات فعالة للتعامل مع الوضع السوري. الأحداث الماضية تشير إلى أن التعاملات مع شخصيات مثل بشار الأسد ليست هي الحل، حيث تُظهر الدول الغربية مرارًا تراجعها عن الوعود رغم الانتهاكات الكبرى. الفرص المتاحة الآن وضعها الغرب على المحك، حيث تتجسد خيبات الأمل من تدخلات سابقة في منطقة الشرق الأوسط.

  التقدم نحو تحقيق طرق آمنة وقانونية للهجرة

مستقبل الهجرة والتحولات المتوقعة

في ظل الظروف الحالية، من الواضح أن مشهد الهجرة السورية لن يتحول بالسرعة التي يأملها الكثيرون. تتزايد المؤشرات على أن الظروف السياسية والاجتماعية في سوريا لن تتغير بشكل جذري في المدى القريب. تتوقف آمال العودة على استقرار حقيقي لأوضاع الأمن والاقتصاد، وهو ما لا يبدو محققًا في الوقت الحالي. يبقى التركيز على كيفية تحسين الحياة للنازحين في أماكن تواجدهم كأولوية، من أجل عدم تركهم لمواجهة مصيرهم بمفردهم.