2024-05-29 03:00:00
الإخفاق في تحقيق سياسة هجرة إنسانية
شهدت السياسة الخاصة بالمهاجرين واللجوء التي تبناها الحكومة البلجيكية، المعروفة بـ "حكومة فيفردي"، وعودًا بتحول جذري عن الأساليب السابقة القاسية. ومع ذلك، يأتي التقييم في الوقت الحالي ليكشف أن الوضع لم يتغير جوهريًا، وأن الأمل الذي أُعيد إلى منظمات المجتمع المدني لم يتحقق على أرض الواقع. مواجهة أزمات اللجوء والتبني لمبادئ جديدة لم يكن كافيًا لتحقيق التزامات الحكومة.
الوعد بسياسة إنسانية
استُهلت سياسة الهجرة الجديدة في سبتمبر 2020 كخطوة أولى نحو نهج إنساني وكريم، تتماشى مع مقتضيات القانون الدولي. عُهد بهذا الأمر إلى كل من سامي مهدي، والذي تولى المنصب أولاً، ثم نيكول دو مورس. كان التركيز الأساسي على احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين، مع التأكيد على عدم إمكانية إدانة بلجيكا دوليًا بسبب عدم الالتزام بالقوانين المتعلقة باللجوء.
إعادة التفكير في الهجرة
دعمت الحكومة نية تحقيق سياسات هجــرة عادلة تتوافق مع معايير الأمم المتحدة، بما يشمل توفير طرق قانونية وآمنة للهجرة. ولكن، رغم التوجهات الإيجابية، لم تُحدث هذه السياسات تأثيرًا كافيًا، حيث استمرت ممارسات سابقة تأخذ بزمام الأمور، مثل السياسات القاسية في ترحيل المهاجرين غير المرغوب فيهم.
الإنجازات المتواضعة
رغم وجود بعض النقاط الإيجابية مثل إصدار قانون يمنع احتجاز الأطفال في مراكز مغلقة، فإن الاحتياطات الأخرى كانت شديدة المحدودية. على سبيل المثال، يُعيب على السياسة الجديدة عدم وجود خطة شاملة تحمي حقوق المهاجرين، علاوة على أنه لم يتم حظر الاحتجاز في أماكن مثل "منازل العودة"، التي تظل أماكن مغلقة تفتقر للحرية.
البحث عن استجابات جادة
قدم المجتمع المدني مقترحات لخطط خروج من أزمة اللجوء، ومع ذلك تم رفضها. في عام 2022، لم يحقق برنامج إعادة التوطين أي نتائج تذكر، حيث تم إعادة توطين 71 شخصًا فقط من أصل 1250 مستهدفين. هذه الأرقام تكشف عن خلل في الالتزام بالمبادئ التي سُطرت في بداية الولاية.
التخبط في التعامل مع القضايا المعقدة
تمثل سياسة الحكومة مدخلاً لتعزيز سياسة إعادة اللاجئين، مع التركيز على الجانب الردعي أكثر من الجانب الإنساني. تشهد بلجيكا حاليًا سياسة تتجه نحو نفور المهاجرين، بالإضافة إلى الحملات التي تهدف إلى تثبيط المهاجرين عن القدوم إلى البلاد.
آثار غير الإنسانية
رغم الوعود التي أُعطيت للمهاجرين في وضع صعب، تكشف الأحداث في الكنائس، حيث قام المئات من المهاجرين باحتلالها في مسعى للضغط من أجل تسوية أوضاعهم، عن الفجوة بين الالتزامات الحكومية والواقع العملي. قامت السلطات بإلغاء العديد من الطلبات التي تلقت دعمًا قانونيًا، مما يعكس سياسة الرفض.
نظرة إلى المستقبل
يتضح أن السياسات المعتمدة لم ترتقِ إلى مستوى آمال المهاجرين الذين يبحثون عن الأمان والرعاية. الوضع الحالي يعكس الحاجة الملحة لإصلاح حقيقي يتطلب التزامًا لا يتزعزع بمبادئ حقوق الإنسان، خاصةً في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الكثيرون. ومع ازدياد الانتقادات، يتحتم على الحكومة اتخاذ خطوات جادة لضمان احترام حقوق المهاجرين بعيدًا عن السياسات القاسية.