2025-02-21 03:00:00
تحليل
يُظهر التحليل الحالي إهمال الحكومة لحقوق الإنسان الأساسية، خاصةً التزاماتها في ما يتعلق باستقبال طالبي اللجوء وتوفير الحماية ضد التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، مما يعكس انحرافًا عن مبادئ القانون الدولي. وبالإضافة إلى ذلك، تبتعد الحكومة عن القرارات القضائية والقيم التي يجب أن تكون محورًا لسياسات الهجرة.
تُقلل الاتفاقيات الرسمية من قيمة المساهمات الاقتصادية التي تقدمها الفئات المهاجرة، رغم الاعتراف العالمي بدورها الإيجابي. وعلى الرغم من أن المهاجرين يمكن أن يُنظر إليهم كمورد اقتصادي وثقافي مهم، فإن الحكومة تعتبرهم عائقًا أمام نظام الضمان الاجتماعي، كما يتم تصويرهم، غالبًا، على أنهم مستغلون للنظام ويشكلون تهديدًا للأمن الوطني وهوية المجتمع.
تعزيز السياسة الخارجية للحد من الهجرة
فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للهجرة، يدعم الاتفاق الحكومي تعزيز الرقابة على الحدود والتعاون الخارجي للحد من وصول المهاجرين وتسهيل ترحيل من يعتبرون غير مرغوب فيهم. ويؤكد الاتفاق أن “إعادة تأهيل الهجرة اجتماعيًا واقتصاديًا يتطلب السيطرة على تدفق المهاجرين”، وهذا التحكم يتمثل في إجراءات رقابية صارمة تميز بين من هو مرغوب فيه وغير مرغوب فيه.
رغم محاولة محاربة الهجرة غير النظامية، فإن هذه الاستراتيجية تمثل هجومًا على جميع قنوات الهجرة القانونية والآمنة المتاحة. ستُفرض قيود إضافية على لم الشمل العائلي، حتى على أولئك الذين حصلوا على الحماية الدولية. كما ستشمل السياسة متطلبات لغوية أعلى ومداخيل أكبر للأشخاص الراغبين في العمل أو الدراسة.
ستعتمد الحكومة سياسة تقليص كبيرة فيما يتعلق بالتواصل بالتعاطي مع طلبات اللجوء، مما ينذر بخطر زيادة حالات العار والموت في صفوف المهاجرين.
تقلص حقوق المهاجرين
تظهر الاستراتيجيات الجديدة لتقليص وجود المهاجرين على الأراضي البلجيكية، مع التأكيد على تنفيذ سياسة عدم الترحيب، التي أثبتت عدم فاعليتها في الممارسات السابقة. سيتم تقليص عدد مراكز الاستقبال، مما يزيد من المسئوليات الإنسانية والأخلاقية، ويؤدي إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين يجدون أنفسهم بلا مأوى، بينما تتعرض مراكز الإيواء الضاغطة لمزيد من الضغط.
تشمل التغييرات أيضًا تقليص المساعدات القانونية وتقديم الحماية المحدودة، مثل الدفاع المحدود للنساء والأطفال المهاجرين، مما يزيد من معاناتهم.
انتهاك لحقوق الإنسان
يُظهر الاتفاق الحكومي اتجاهاً خطراً بزيادة الإجراءات القضائية القمعية ضد المهاجرين، مثل الزيارات المفاجئة وإلزام المهاجرين بتقديم إمكانية الوصول إلى أجهزتهم الإلكترونية. يمثل ذلك انتهاكًا واضحًا لحقوق الخصوصية والأساس الأخلاقي لسياسات الهجرة.
إخفاق في تجنب النموذج العنصري
يتساءل البعض عن مدى فعالية الحكومة في تجنب النموذج الاسترالي الذي يقوم على نقل جميع طلبات اللجوء إلى دول ثالثة، بينما يستمر تطبيق نظام فرز صارم في معالجة الطلبات. تظل الشكوك قائمة حول ما إذا كانت بلجيكا ستنتقل نحو نموذج أكثر قسوة في سياساتها الخاصة باللجوء.
بينما قد يبدو أن بعض القوانين المتعلقة بحقوق الطفل متبقية، إلا أن الإجراءات الجديدة تعزز من القلق بشأن تفاقم مشاكل المهاجرين، بما في ذلك تزايد خطر الترحيل بشكل قسري.
خاتمة
تتجه بلجيكا نحو قيود متزايدة على حقوق المهاجرين. يجسد ذلك انتقالها نحو سياسة أكثر صرامة تهدد حقوق الأفراد الأساسية، مما يعرّضهم لمزيد من المخاطر. الأمل الوحيد يكمن في استراتيجيات مختلفة ومتنوعة تقدم حلولًا حقيقية وفعالة، تأخذ بعين الاعتبار التزامات حقوق الإنسان والمعايير الدولية.