بلجيكا

عنف الزوجية والهجرة: عندما تتحول بطاقة الإقامة إلى فخ

2024-08-20 03:00:00

التحديات التي تواجه النساء المهاجرات في بيئات جديدة

تعتبر التجارب المأساوية التي تتعرض لها النساء المهاجرات، مثل Fatoumata Camara، تجسيداً لواقع قاسٍ يواجه كثيرات منهن عند الانتقال إلى دول جديدة. تعكس هذه القصة المعاناة التي قد تصادفها الأنامل الضعيفة في سعيهن للحصول على حياة أفضل، حيث يصبح السفر أحياناً طريقاً للجحيم بدلاً من الطموحات المشرقة.

الوصول إلى أرض المجهول

عندما وصلت Fatoumata إلى بلجيكا في عام 2021، لم تكن تتخيل أن حياتها ستدخل نفق المعاناة. كانت قد فقدت والدتها في عام 2018، وأصبحت مسؤولة عن رعاية أختها الصغيرة المريضة، فغمرت فيها المخاوف والهموم. ورغم أن عائلتها كانت تأمل في تحسين ظروفهم بانتقالها إلى أوروبا، فإن الواقع كان بعيداً كل البعد عن التصورات المثالية.

الزواج القسري كوسيلة للتأقلم

كانت Fatoumata تتصور أن الدخول في زواج مع رجل بلجيكي سيكون وسيلة لتأمين مستقبلها وأختها، لكن روعتها بدأت عندما أدركت أنها لا تتجاوز حدود كونها مجرد كائن تابع. هذا الزواج لم يكن إلا نوعاً من التكثيف للمعاناة، حيث تعرضت للإهانة والتهديد، وأصبح منزلها سجناً يحد من حريتها. التعنيف النفسي والجسدي ارتبطا بواقع يعيق قدرتها على السعي وراء حقوقها.

العزلة وتبعاتها

لقد باتت العزلة المفرطة تثقل كاهل Fatoumata، مما جعلها رهينة الخوف. ومع نفاد خياراتها، حظيت بلقاء صديق غيني في بلجيكا، وهو ما أجبرها على إعادة التفكير في وضعها. وبدعم من شخص يفهم معاناتها، وجدت الشجاعة لتطلب العون والمساعدة. هذا اللقاء أكسبها الأمل من جديد، ومهد الطريق لمواجهة مشكلاتها القانونية.

الدعم المؤسساتي؛ الأمل في الظلام

بعد تسعة عشر شهراً من المعاناة، استوفت Fatoumata الشجاعة للذهاب إلى مكتب البلدية، حيث تم إرسالها إلى إحدى الجمعيات التي تساند حقوق المهاجرين. هذا الدعم شكل محوراً حاسماً في مسيرتها نحو الخروج من وضعها المضطهد، حيث بدأت تلقي المساعدة من اختصاصي اجتماعي قدم لها الإرشاد اللازم للمضي قدماً.

  هاجر تروي الهجرة المغربية من خلال شوارع مولنبيك

المخاطر المرتبطة بوظيفة الإقامة

تكشف قصة Fatoumata Camara عن أبعاد متعددة من العنف المرتبط بالزواج والتهديدات التي تواجهها النساء المهاجرات. فالتحول من وضعية قانونية إلى أخرى، مثل الحصول على بطاقة إقامة، يمكن أن يتحول إلى فخ، حيث تعاني الكثير من النساء من العنف الأسري بمجرد وصولهن إلى الدول الجديدة. إذ تتحول هذه الوثائب القانونية إلى أدوات تُستخدم للسيطرة والتهديد، مما يعمق من معاناتهن ويزيد من مخاطرهن.

هذه التجربة تتطلب إعادة تقييم دور المهاجرين والمهاجرات، ودعوة للتفكير في كيفية معالجة قضاياهم بشكل شامل. فلا يجب إغفال التحديات المتصاعدة التي تواجه النساء في مساعيهن نحو التغيير، بل يجب العمل على توفير الدعم والحماية المناسبة.