بلجيكا

في بلجيكا، الهجرة تُحتَمَل والاندماج مُفشل

2019-01-18 03:00:00

أزمة الهجرة في بلجيكا: بين الغموض والفشل في الاندماج

تعتبر بلجيكا واحدة من الدول الأوروبية التي تواجه تحديات كبيرة في ما يتعلق بمسألة الهجرة. حيث يتساءل الكثيرون عن أسباب زيادة عدد المهاجرين وكيف أن هذا الوضع أثر على النسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد. يثير الوضع القائم العديد من التساؤلات حول كيفية إدارة الهجرة وفاعلية الاندماج بين المهاجرين والمجتمع البلجيكي.

الهجرة غير المنضبطة: من السياسات الخاطئة إلى الواقع

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الهجرة إلى بلجيكا تأتي عن طريق وسائل مثل لم الشمل أو طلب اللجوء، وأحيانًا بشكل غير قانوني. في السنوات الأخيرة، أدت سياسات تسهيل لم الشمل وتعديل قوانين الجنسية إلى زيادة ملحوظة في عدد السكان المهاجرين. على سبيل المثال، يمثل لم الشمل 50% من الهجرة الإجمالية في بلجيكا، وهو ما يتجاوز المعدل الأوروبي.

غالبًا ما يُنظر إلى هذه الهجرة على أنها هجرة غير مسيطَر عليها، حيث يجد العديد من المهاجرين أنفسهم في وضعيات يحتاجون فيها إلى الدعم الاقتصادي والاجتماعي. وهذا ما خلق تحديًا كبيرًا للمؤسسات البلجيكية التي لم تستطع الحفاظ على التحكم الفعال في هذا التدفق الهائل من المهاجرين.

فشل الاندماج: عوامل رئيسية

إذا تمثل الهجرة في الزيادة الكبيرة في عدد السكان، فإن مسألة الاندماج تُعتبر أحد التحديات الأكثر تعقيدًا. تبرز إحصائيات عديدة أن نسبة غير قليلة من الجاليات المهاجرة لا تتكامل بشكل كافٍ في المجتمع البلجيكي، سواء من الناحية الاقتصادية أو الثقافية. يعود التأخر في اندماج هذه الفئات إلى عدة أسباب، منها عدم الاستعداد من قبل مستقبلي هذه الفئات للمساهمة في تنظيم الأمور.

إن عدم القدرة على توفير تعليم مناسب ومرافق للطلاب قد يعمق الفجوات بين المهاجرين والمجتمع المحلي، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الحياة اليومية. عندما تكون غالبية الأطفال في صفوف مدارس معينة تتحدث لغة غير اللغة المحلية، يصبح من الصعب على الجميع تحقيق التقدم.

  تشكيل الاتحاد: تقدم في جانب "الهجرة" من الاتفاق لتشكيل حكومة أريزونا

إشكالية الأرقام: كيف تُعرض المعلومات بشكل مضلل؟

على الرغم من وجود بيانات من مكاتبة الإحصاء البلجيكي، فإن الطريقة التي تُستخدم بها هذه الأرقام غالبًا ما تكون مثيرة للجدل. بعض المنظمات السياسية والإعلامية تميل إلى تقديم الأرقام بطريقة تميل لتقليل تأثير الهجرة على المجتمع، من خلال التركيز على الأرقام السنوية بدلاً من الاتجاهات على المدى البعيد.

الواقع أن المهاجرين من جنسيات معينة يميلون إلى الاستقرار بشكل دائم، كما هو الحال مع مهاجرين من دول مثل غينيا أو المغرب. بينما العكس صحيح بالنسبة لمواطنين من دول أخرى، ويجعل هذا الفهم المتوازن للمعلومات أمرًا بالغ الأهمية للحوار حول الهجرة.

لماذا يتم تجنب النقاش حول الهجرة؟

تواجه البلدان الأوروبية بشكل عام، وبلجيكا بشكل خاص، حالة من الإنكار الجماعي من قبل النخب السياسية والإعلامية حيال التأثيرات السلبية للهجرة. هذا التوجه يحدث بسبب توازنات سياسية وعقائدية ودفاع عن حقوق المهاجرين، مما يجعل النقاش حول هذه القضايا الحساسة أمرًا محظورًا أو غير ممكن.

بالإضافة لذلك، تفيد الدراسات أنه بين عامي 2000 و2010 استقبلت بلجيكا أعدادًا مُضَاعَفة من المهاجرين مقارنة بهولندا وفرنسا. التشبث بنموذج الهجرة دون مناقشة عامة حول تأثيراته الإيجابية والسلبية أعمل على تعزيز منهجية لا تعترف بالواقعية الاجتماعية.

واقع اللجوء: بين الأمل والفشل

ينظر إلى حق اللجوء في بلجيكا كفرصة لكثير من الأشخاص من بلدان فقيرة، حيث يمكن الحصول على مساعدات مالية وإقامة قانونية. لكن هناك من يعدون ذلك «إلدورادو» لمهاجرين كثيرين، حيث تأتي العديد من طلبات اللجوء من أشخاص لم يعانوا من التهديد الحقيقي على حياتهم.

بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر أزمة اللجوء التي نشأت في عام 2015 أحد الأزمات الكبرى التي سردها السياسيون والإعلام، حيث أدت إلى إعادة التفكير في كيفية التعامل مع طلبات اللجوء.

  بلجيكا بحاجة لجذب المزيد من العمال المهاجرين لضمان ازدهارها

رؤية مستقبلية: هل يمكن تحقيق اندماج فعّال؟

يجب أولًا إعادة النظر في سياسات لم الشمل، بحيث تكون محكومة بشروط أكثر صرامة. أيضًا، يتطلب الوضع تقييمًا شاملًا لقوانين الجنسية الحالية، بحيث تتماشى مع الأمن الاجتماعي والهوية الثقافية للمجتمع البلجيكي. كما يلزم وجود نقاش حقيقي حول التحديات التي تواجه المجتمع في علاقته بالثقافات المختلفة، لضمان تنمية متوازنة تراعي حقوق الجميع.

إن عدم الحديث عن هذه القضايا بشكل مفتوح يعوق من إمكانية إيجاد حلول فعالة. يجب أن نسعى نحو خلق مجتمع يستوعب الجميع دون التفريط في القيم الأساسية التي تجعل من بلجيكا مجتمعًا متميزًا.