2021-07-14 03:00:00
المقدمة
تعتبر قضايا الهجرة من الموضوعات التي تحمل طابعًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا، حيث تُثير النقاشات حول التكاليف والفوائد الناتجة عن تدفق المهاجرين. واحدة من التصريحات المثيرة للجدل جاءت على لسان النائب جان ماري ديدكر، الذي أشار إلى أن تكلفة الهجرة تمثل 11 مليار يورو سنويًا، وهو ما دفع العديد من الجهات إلى تحليل دقيق لتلك الادعاءات.
دراسة بنك بلجيكا الوطني
في سياق النقاش، أشار ديدكر إلى دراسة صدرت عن بنك بلجيكا الوطني في نوفمبر 2020، والتي تُظهر أن تكاليف الهجرة قد تزايدت لتصل إلى 2.2% من إجمالي الناتج المحلي. لكن، بينما استندت بناءً على بيانات من البنك المشترك للأمان الاجتماعي، يجب توضيح أن النسبة المشار إليها تتعلق بزيادة النفقات العامة، وليس بالناتج المحلي الإجمالي كما زعم.
الفارق بين الناتج المحلي والنفقات العامة
للتمييز بين مفهومين اقتصاديين أساسيين، يُعرف الناتج المحلي الإجمالي بأنه القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات المنتجة خلال السنة في بلد ما. بينما تتعلق النفقات العامة بما تنفقه الحكومة والسلطات العامة على مختلف الخدمات والمشاريع. هذه الفروق تحتاج إلى فهم دقيق، إذ أن الخلط بين المفهومين يمكن أن يؤدي إلى استنتاجات خاطئة. في عام 2020، كانت النفقات العامة تُعادل حوالي 58% من الناتج المحلي الإجمالي.
إعادة قراءة الأرقام
أدعى ديدكر في رسالته الإلكترونية أنه في عام 2016 كانت التكاليف المقدرة المرتبطة بالهجرة تتراوح حوالي 10.6 مليار يورو، مشيرًا إلى الصفحات 34 و36 من تقرير البنك. لكن التحليل الدقيق للأرقام يكشف أن هذا الرقم لا يتعلق بتكاليف الهجرة بشكل استباقي، بل يتعلق بمجموع المساعدات الاجتماعية الممنوحة لجميع المواطنين البلجيكيين، بما في ذلك المهاجرين.
الأداء الاقتصادي للمهاجرين
تؤكد الدراسات على أن المهاجرين يسهمون بشكل إيجابي في الاقتصاد البلجيكي. وفقًا للدراسة، ارتفعت النفقات بنسبة 2.2%، ولكن تم التقدير أيضًا أن الإيرادات المرتبطة بالمهاجرين قد زادت بنسبة 3.4%. مما يشير إلى أن الفائدة الاقتصادية الناتجة عن الهجرة أعلى من التكاليف. هذه الزيادة تشير إلى أن الهجرة تسهم في دفع النمو الاقتصادي، مما يعكس تأثيرات إيجابية على الناتج المحلي الإجمالي.
دقة النتائج والإصدار النهائي
الربط بين التكاليف والفوائد يشير إلى ضرورة النظر في صورة أكبر تتجاوز الأرقام السطحية. إن التقديرات المتعلقة بالنفقات العامة يجب أن تُفهم كجزء من إطار أوسع يوضح كيف يمكن للهجرة أن تؤثر بشكل إيجابي وليس سلبي على الميزانية العامة. علاوة على ذلك، يُظهر أن الهجرة ليست فقط عبئًا، بل إنها تساهم أيضًا في تنمية وتحفيز الاقتصاد البلجيكي.
النتائج والدروس المستخلصة
التأكيد على أرقام خاطئة أو سوء فهم للاحتسابات يمكن أن يُغير بشكل كبير مفاهيم وآراء الجمهور حول الهجرة. تبين التحليلات أن التركيز يجب أن يكون على الفوائد المتوقعة من الهجرة وكيف يمكن للإدارة الجيدة أن تعزز هذه الفوائد لدعم الاقتصاد الوطني، بدلاً من تصوير المهاجرين كعبء.