2024-10-26 03:00:00
مشروع مسرحي للتعبير عن الهوية
تمثل المسرحية الأداة الرئيسية التي سعت بعض المراهقات إلى استخدامها للتعبير عن تجاربهن وآلامهن، عبر مشاركة قصص عائلاتهن التي هاجرت إلى بلجيكا في فترتي الستينات والسبعينات. عبر الكلمات، حاولن توضيح الصعوبات التي واجهتها عائلاتهن في مكان جديد، مع التركيز على التوترات الثقافية التي صاحبت هذا التغيير الجذري في حياتهن.
ملامح الهجرة وتجارب المراهقين
عبرت هليمة، البالغة من العمر 16 عاماً من مدينة فيرفيير، عن مشاعرها تجاه الهوية المزدوجة التي تحملها: "نحن نتحدث عن الهجرة بمعناها الشامل. فقصص آبائنا وأجدادنا لا تزال حاضرة، كما أن ما نشعر به اليوم تجاه التمييز الذي نتعرض له يستدعي المناقشة." تواجه هليمة تحديات داخل عائلتها المغربية نتيجة لعدم إتقان اللغة، مما يجعلها تشعر أحياناً بالانفصال عن جذورها الثقافية.
من جانبها، أفادت مروى، التي نشأت في إيطاليا ولكن أصولها من المغرب: "كان لدينا الرغبة في توضيح كيف تبدو الهجرة بالنسبة لنا كمراهقين. لم تكن مجرد تجربة الماضي، بل تجاربنا الحالية أيضاً تمثل تحديات." على الرغم من ذلك، تؤكد المراهقات أنهن يشعرن بالاندماج داخل المجتمع المحلي في فيرفيير.
نصوص تكتبها الأجيال الجديدة
كتبت المجموعة المسرحية النصوص والمشاهد بشكل كامل بأنفسهن، مستفيدات من تجاربهن الشخصية ومعززة بمعرفة أسرهن. أربعة مراهقين يشاركون في هذا المشروع، وفريق العمل بقيادة المخرج ياسر جعفري، ساعدهم على تنظيم أفكارهم وتقديمها في شكل متماسك. حظيت النصوص بتأييد الأهل، حيث تم تبادل المعلومات وروايات الهجرة عبر الأحاديث والبحث على الإنترنت.
اكتشفت الممثلتان مروى وهليمة نصاً يتحدث عن تجربة الهجرة خلال زيارة لمتحف، ما جعلهن يشعرن بالدهشة عندما وجدوا تشابهاً قوياً بين قصتهن وتلك المقدمة في النص.
رسالة تتجاوز الحدود
انضمت إليهن إيمان فايض، وهي مربية من أصل مغربي تعيش في إيطاليا، وتعرف تماماً تحديات الانتقال بين بلدين. أرادت إيمان إلقاء الضوء على قصة شابة تركية تعكس تجارب أشخاص تعرفهم من المجتمع التركي في فيرفيير. حالات متنوعة اتحدت في رسائلها لتظهر أنه رغم تنوع القصص، تظل التجارب الإنسانية مشتركة. على سبيل المثال، يشارك أوسمان، الذي جاء من غينيا إلى بلجيكا وهو صغير، قصته التي تعكس رغبة الأهل في منح أطفالهم حياة أفضل.
الاحتفال بخمسة وستين عاماً من الهجرة
تسعى العديد من الجمعيات المحلية إلى تخليد ذكرى الهجرة التركية والمغربية التي شهدتها فيرفيير قبل 60 عاماً. اللجنة الإقليمية لفيرفيير للتكامل (CRVI) تقوم بتنسيق أحداث مختلفة، تشمل مؤتمرات، مسرحيات، حفلات موسيقية، معارض، وتدخلات من أفراد من كلا المجتمعين. الهدف هو ديناميكية حقيقية في عرض تاريخ الهجرة، كاشفة عن التحديات والآثار المترتبة على ذلك.
طرحت إيناس تمزرتي، المنسقة للمشروع، أهمية تغطية هذه المواضيع، مؤكدة أن "الهجرة كانت قراراً واعياً ولا بد من تذكر الأثر الذي تركه هذا القرار على الأجيال الحالية." تركزت جهود المشروع على إبراز دور الشباب، وكيف يرون أنفسهم بين هويتهم بحكم النشأة في بلجيكا وبين جذورهم الأصلية.
أحداث قادمة للاحتفال بالتنوع الثقافي
استهلت الاحتفالات في بداية أكتوبر، حيث سيتم تنظيم العروض المسرحية والفعاليات المختلفة، ومن المقرر أن تُقام الفعاليات القادمة مثل عرض للمسرحية وعرض موسيقي بحضور فنانين من خلفيات ثقافية متنوعة. يهدف هذا التنوع إلى تعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة وفتح آفاق للنقاش حول الهوية والاندماج في المجتمع البلجيكي.