روسيا

أسباب العودة إلى روسيا من الهجرة: تجارب شخصية للقراء

2022-01-19 03:00:00

ضغوط حالة المهاجر

انتقلتُ إلى الإمارات العربية المتحدة قبل خمسة أعوام بسبب شغفي الكبير بالعيش في هذا البلد. لم يكن لدي أي معارف أو أقارب هناك، فقد كانت تجربتي الأولى زيارة قصيرة خلال الإجازات. ومع ذلك، بعد أن قررت أن أستقر هناك، كانت السنة الأولى مليئة بالحماس والشعور بالحرية. جاءت الفرحة الكبيرة بعد أن عشت في مدينة صغيرة جداً، وحلمت بفرصة لتجربة الحياة الحضرية.

لكن بحلول السنة الثانية، بدأت تواجهني صعوبات حقيقية. شعرت بأنني أصبحت غير معروفة في المكان، حيث كان السكان الأصليون وحدهم من يشعرون بالراحة. كانت إجراءات الحصول على الإقامة صعبة للغاية، مما جعل الحصول على إقامة دائمة تحدياً حقيقياً، إذ كان لا بد من استثمار مبالغ كبيرة في شراء عقار أو بدء عمل تجاري، وكلا الخيارين كانا بعيدين عن متناول يدي في ذلك الوقت.

كان عمري حينها بين 25 و27 سنة، وعملت في وظيفة بأجر منخفض مع تأمين صحي بسيط جداً. ومع المخاوف المتزايدة من تكاليف الرعاية الصحية الباهظة، كنت أدرك أن العودة إلى بلدي قد تكون الخيار الأفضل في حالة الطوارئ. ازدادت حالتي النفسية سوءاً مع مرور الوقت، حيث كثرت حالات الرحيل والقدوم للعديد من الأشخاص من جنسيات مختلفة، مما جعلني أشعر بالعزلة. وبعد ثلاث سنوات من القلق والترقب، اتخذت قرار العودة إلى روسيا حيث شعرت بأنني سأكون قادرة على إعادة بناء حياتي والشعور بالأمان.

الوحدة والشوق إلى الأصدقاء

عاشت تجربة الهجرة إلى جورجيا لفترة قصيرة، لكن لم أتمكن من التكيف. على الرغم من وجود أصدقاء وحياة اجتماعية، إلا أن بناء صداقات حقيقية يتطلب وقتاً وجهداً. كانت علاقتي عن بعد مع شريكي الأسبق في روسيا أحد الأسباب التي زادت من شعوري بالوحدة. لم يكن من السهل التكيف مع الاغتراب، فقد شعرت في كثير من الأحيان بأنني في ضيافة بلد آخر.

  موجة جديدة من الهجرة الروسية إلى دول الاتحاد الأوروبي: بلا سياسة ومنعزلة؟

تشير تجارب بعض الأصدقاء المهاجرين إلى أن التكيف في مجتمع جديد يتطلب جهداً كبيراً. قالت لي إحدى المعارف أنها تشعر بأنها في مكان جميل، ومع ذلك ليس هذا هو منزلها، مما يعكس صعوبة الخروج من الفقاعة الاجتماعية الخاصة بالمهاجرين.

القلق تجاه الأسرة

انتقلت إلى ألمانيا وعشت هناك بضع سنوات، وتزوجت ورزقت بأطفال. كانت البداية مثالية، حيث كنت أزور والديّ عدة مرات سنوياً، لكن الأمور بدأت تتغير بعد أن تقدم والدي في السن وأصبح يحتاج إلى الدعم. أدت جائحة كورونا إلى تضييق الفرص للتواصل مع العائلة. الأمر الذي زاد من صعوبة الوضع هو أنني لم أتمكن من نقل والديّ للعيش معي في ألمانيا بسبب قوانين الهجرة الصارمة. أصبح هذا هو التحدي الأكبر، وتجددت الرغبة في العودة إلى بلدي.

خيبة الأمل في الثقافة الأجنبية

عشت في لوس أنجلوس، وواجهت واقعاً مختلفاً عن توقعاتي. كان المشهد بعيداً عن ما رأيته في الأفلام، حيث كان يُظهر الجانب الآخر من المدينة وجوانب من الحياة اليومية التي وُصفت بأنها غير متوقعة. مع مشاهدتي للعديد من الأشخاص بلا مأوى والفوضى التي تغطي الشوارع، شعرت بأن المدينة التي لطالما حلمت بها ليست كما تصورت. هذه التجربة جعلتني أشعر بخيبة أمل وتخليت عن فكرة الاستمرار في العيش هناك.

اختلاف الثقافة والعقلية

على الرغم من أن الانتقال إلى ألمانيا جلب لي العديد من الفرص الاقتصادية، إلا أنني بدأت أواجه تحديات ثقافية. كانت الحياة هنا مختلفة جداً عن ما اعتدت عليه، وهذا جعلني أدرك أن التكيف مع التقاليد والعادات المحلية يعد أمراً معقداً. مع مرور الوقت، بدأت أشعر بأن ابنائي قد لا يجدون القيم التي ترغب في زرعها فيهم. هذه التجربة لم تدفعني للابتعاد فقط عن الثقافة لتجنب التأثيرات السلبية، بل علمتني أهمية التفكير في مستقبل أطفالي وأين يريدون أن يعيشوا.

  الهجرة في روسيا والاتحاد السوفيتي: من أين يأتون وإلى أين يذهبون | الدراسة في الخارج + روسيا Smapse

عدم وجود دافع قوي للمغادرة

نظرتي إلى الهجرة تحتاج إلى دافع أقوى من مجرد الفكرة أو التأثر بظروف معينة. في فترة سابقة، قضيت أربعة أشهر في إيطاليا. كنت أعاني من العزلة والشعور بعدم الانتماء رغم توفر الموارد المالية. لم أكن أمتلك اللغة، وهذا زاد من شعوري بالانفصال. عرفت الآن أن الغرض من الانتقال يجب أن يكون دافعاً حقيقياً أو رؤية واضحة حول ما أريد تحقيقه في الحياة.

هذه التجارب وما تحمله من مشاعر، تصف بوضوح واقع المهاجرين ورغبتهم في العودة إلى أوطانهم. كل قصة تعكس جوانب مختلفة من الأسئلة الوجودية التي يمر بها المهاجرون، حيث تبقى العودة خياراً يتجدد في أذهانهم مع مرور الوقت.