روسيا

المهاجرون من وسط آسيا يبحثون عن أسواق عمل جديدة في أوروبا

2023-07-20 03:00:00

تأثير الهجرة على الاقتصاد الروسي

يشكل المهاجرون من دول وسط آسيا جزءاً مهماً من الاقتصاد الروسي، حيث تساهم العمالة المهاجرة بنسبة تتراوح بين 8% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعمل روسيا على استقطاب أكثر من 100,000 مهاجر، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية والبناء. المطلوب هنا يشمل أيضاً المختصين في العلوم الطبيعية والهندسة، بالإضافة إلى عمال في مجالات مربي الأسماك ومشغلي المعدات الصناعية. وعلى صعيد آخر، يحتاج السوق الروسي بشكل متزايد إلى أخصائيين في مجالات مثل قطاع التعدين والأعمال الإنشائية.

تغيرات في تدفقات الهجرة نحو أوروبا

تشير الإحصائيات إلى زيادة عدد المهاجرين من وسط آسيا، وخاصة من طاجيكستان، الذين يبحثون عن فرص عمل في الدول الأوروبية بدلاً من روسيا. وفقاً لخبراء سوق العمل، فقد احتلت أوزبكستان مكانة رائدة في عدد المهاجرين الموسميين القادمين إلى المملكة المتحدة. في عام 2022، شكل المهاجرون من وسط آسيا حوالي ربع العمال الموسميين الذين تم استقدامهم إلى المملكة المتحدة، حيث صدرت حكومات الدول مثل أوزبكستان وقيرغيزستان أكثر من 6,000 تأشيرة عمل.

أهمية سوق العمل الأوروبي

تعاني الدول الأوروبية من نقص حاد في العمالة، حيث تسجل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نسبة 3.1% من الوظائف الشاغرة. مع التراجع المتوقع في نسب السكان القادرين على العمل بحلول عام 2070، تتزايد الحاجة بشكل ملحوظ لكوادر ذات كفاءة عالية. وفي ألمانيا، تتجاوز نسبة الوظائف الشاغرة 4.5%، مما يعكس الطلب المتزايد على العمالة الماهرة، خصوصاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

توجه المهاجرين إلى وجهات جديدة

تسعى العديد من دول وسط آسيا لتعزيز فرص العمل لمواطنيها في الدول الأوروبية. لا يقتصر الأمر على استقطاب المهاجرين للعمل في القطاعات التقليدية، بل يمتد ليشمل مجالات التعليم والتدريب، حيث تولي حكومات تلك الدول اهتماماً خاصاً بتعزيز قدرات مواطنيها للمنافسة في الأسواق الخارجية.

  لماذا يتجنب العمال المهاجرون من آسيا الوسطى روسيا؟

التحديات الديموغرافية العالمية

تشير التقارير إلى أن العالم يواجه ظاهرة شيخوخة السكان، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات المواليد في العديد من الدول، بما في ذلك الصين وروسيا. يواجه السوق الروسي حالياً تراجعاً مستمراً في معدلات المواليد، مما يتطلب استراتيجيات قوية لتعزيز النمو السكاني عبر استقطاب عمالة أجنبية.

التحولات في سياسة الهجرة الروسية

تعاني سياسات الهجرة الروسية من التعقيدات، حيث يجد العديد من المهاجرين أنفسهم في وضعية غير قانونية بسبب متطلبات التسجيل والتصاريح المطلوبة للعمل. تُعتبر هذه القوانين غير مرنة وتزيد من صعوبة التوظيف قانونياً، مما يفسر تراجع الرغبة في الهجرة إلى روسيا مقارنة بالخيارات الأخرى.

فرص العمل الجديدة في الخارج

تتوجه أنظار المهاجرين نحو أوروبا، حيث يرون أن هذه الدول توفر بيئة عمل أكثر احتراماً وتسهيلات أكبر مقارنة بروسيا. يشعر الكثير من المهاجرين، مثل سوننات تويشييف، وهو مهاجر سابق، بأن العمل في أوروبا يوفر لهم ظروفاً أفضل واحتراماً أكبر. تتجذّر هذه التوجهات في طبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي تنشأ بينهم وبين المجتمعات التي ينتقلون إليها.

استراتيجيات مواجهة هجرة العمالة

يتوجب على دول وسط آسيا أن تطور استراتيجيات مشتركة لتعزيز العملة المحلية والاحتفاظ بالقوى العاملة داخل بلدانها، مع التخطيط لبرامج تنمية اقتصادية قادرة على تحسين الظروف المعيشية وزيادة فرص العمل. يتزايد الطلب على العمالة، ولكن يجب الحفاظ على قدرات هذه الدول على توفير أحسن الظروف للمهاجرين والمواطنين على حد سواء، مما يترك أثراً إيجابياً على الاقتصاد إجمالاً.