روسيا

تاريخ الذين لم يستسلموا للّاتفية – DW – 18.04.2024

2024-04-18 03:00:00

الإجراءات الجديدة للهجرة في لاتفيا وتأثيراتها على المواطنين الروس

في أبريل 2023، بدأت لاتفيا في اتخاذ خطوات جدية لطرد مواطني روسيا، الذين لم يستجيبوا للمطالب المسبقة من الخدمة الوطنية للهجرة بشأن تنظيم وضعهم القانوني في البلاد. يشمل ذلك الذين لم يتمكنوا من اجتياز اختبار اللغة الوطنية. حتى الآن، تقرر مغادرة 27 مواطنًا روسيًا البلاد بسبب هذا الإجراء.

مع بداية عام 2024، أصدرت هيئة الهجرة في لاتفيا تحذيرات لـ 1167 مواطنًا روسيًا بشأن احتمال ترحيلهم. تأتي هذه الإجراءات في إطار تعديلات قانون الهجرة التي تم اعتمادها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وفقًا لهذه التعديلات، فقدت تصاريح الإقامة الدائمة الممنوحة لمواطني روسيا صلاحيتها اعتبارًا من سبتمبر 2023. فرضت الحكومة ضرورة التقديم للحصول على وضع الإقامة الدائمة في الاتحاد الأوروبي، مما يتطلب تقديم دليل على إتقان اللغة اللاتفية بمستوى A2 بالإضافة إلى إثبات الموارد المالية. وتم تحديد فترة عامين لإجراء الامتحان وتقديم الطلب.

سبب فرض امتحان اللغة الوطنية: الأبعاد السياسية والاجتماعية

أشار النواب من حزب “التجمع الوطني” الذين اقترحوا تلك التعديلات إلى ضرورة تعزيز مكانة اللغة الوطنية وتعزيز العدالة الاجتماعية والاندماج. في فبراير 2024، أعلن المحكمة الدستورية في ريغا أن وجود جواز سفر روسي لدى مقيمي لاتفيا “يمثل خطرًا على الأمن الوطني”، مما يعكس التوترات الجيوسياسية الناجمة عن الأنشطة الروسية العسكرية والهجينة في منطقة البلطيق.

تم فرض الامتحان على نحو 25,000 مواطن روسي يقيمون في لاتفيا. أوضح ريشارد كولس، أحد النواب من الحزب المذكور، أن المطالب تأتي من أجل الالتزام باحترام الدولة التي يعيش فيها هؤلاء الأشخاص، على الرغم من أن اختبار اللغة ليس بالأمر السهل.

انتقدت بعض الشرائح من المجتمع عدم قدرة بعض المواطنين، خصوصًا كبار السن، على اجتياز الامتحان في المحاولة الأولى. حيث تم تمديد فترة الامتحان لبعضهم لمدة عامين إضافيين. يشكل المواطنون الروس الذين تلقوا تحذيرًا بالإبعاد، قرابة 70% منهم من كبار السن فوق الستين عامًا، مما يدعو لوضعهم في الاعتبار.

  الجنسية المزدوجة بين روسيا وأوكرانيا في عام 2025

تجارب شخصية من مغتربين روس في لاتفيا

تتعدد قصص أولئك الذين استلموا التحذيرات. واحدة من تلك القصص هي لقصة ريمما إيلينا، 72 عامًا، التي عاشت نصف حياتها في داغافبيلس، حيث انتقلت من استونيا. بالرغم من اجتيازها اختبار اللغة في السابق لعملها في المستشفى، إلا أن الوثيقة التي بحوزتها لم تعد مقبولة. رغم محاولاتها المتكررة لاجتياز الامتحان، إلا أنها فشلت بسبب مشاكل في السمع.

عانت ريمما من صعوبات في الحصول على المعاشات في لاتفيا، مما دفعها للحصول على الجنسية الروسية للحصول على معاش هناك. تعبر ريمما عن استنكارها للغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها تأمل أن تتمكن من اجتياز الامتحان في الوقت الإضافي الذي حصلت عليه، مشيرة إلى عدم التفكير في العودة إلى روسيا.

قصة أخرى هي قصة لوبيفا سمنشينكو، 69 عامًا، التي عملت مربية في داغافبيلس. لم تُدرج تجربة استخدام اللغة اللاتفية في حياتها اليومية، وذلك يعود لحصولها على جواز سفر لاجئ، الذي عفاها من استخدام اللغة. لم تتمكن سمنشينكو من اجتياز الامتحان بسبب وضعها الصحي المتدهور، ونتيجة لذلك فقدت حقوقها في الإقامة والرعاية الصحية العامة.

التحديات التي تواجه المسنين في اجتياز امتحان اللغة

تشارك أليغرا بيتكفياك، الناشطة التي تدافع عن حقوق سكان داغافبيلس، أن العديد من الأشخاص الذين يواجهون خطر الترحيل هم من كبار السن، وهذا يعود للوضع الصحي والبنية التحتية المعقدة لإجراءات الهجرة. هذه التحديات تجعل من الصعب على هؤلاء الأفراد، الذين يعيش الكثير منهم وحدهم، متابعة الإجراءات البيروقراطية أو التكيف مع التكنولوجيا الحديثة.

أصبح التعامل مع هذه القضايا موضوعًا للنقاش العام، حيث تعيد الأوساط السياسية النظر في كيفية معالجة وضع هؤلاء الأفراد، ومدى عدم ملاءمة القوانين الحالية لمصالح هذه الفئة.

  روسيا، الناتو، الهجرة، الحماية الاجتماعية - ما هي القضايا التي تختلف فيها آراء المرشحين للرئاسة؟ | Yle Novosti

الجدل حول مصطلح “الترحيل” وتأثيره على الخطاب الإعلامي

تدور نقاشات أيضًا حول مفهوم “الترحيل” ومدى دقة استخدامه في تغطية هذه القضية. في عام 2023، تعرضت وسائل الإعلام المحلية لغرامة بسبب استخدام مصطلح “ترحيل” في سياق حديثها عن العقوبات الخاصة بعدم اجتياز امتحان اللغة. هذا الأمر أثار جدلًا واسعًا، حيث يعتبر البعض أن هذا الوصف غير دقيق ويقترح تقديمه كنوع من التعسف الإداري.

ردت بعض المؤسسات الصحفية بأن فرض هذه الغرامات يمثل حجرًا على حرية التعبير، وأنها خطوة غير متناسبة. الجدال يتواصل حول كيفية إدارة هذه الأمور القانونية والنتائج المترتبة على التحدث عن هذا الموضوع في السياقات الإعلامية.