2019-09-10 03:00:00
مقدمة حول برنامج إعادة التوطين في روسيا
منذ عام 2007، أطلقت الحكومة الروسية برنامجًا يهدف إلى دعم إعادة توطين المواطنين الروس المغتربين الذين يعيشون في الخارج. على الرغم من أن الهدف المعلن هو استعادة الهوية الوطنية وزيادة عدد السكان في روسيا، إلا أن أرقام العائدين تشير إلى أن هذا البرنامج يعاني من تحديات كبيرة. حتى اليوم، تمكّن البرنامج من إعادة نحو 878,000 شخص، بينما هناك تقديرات أن عدد الروس الذين يعيشون في الخارج يتراوح بين 20 إلى 30 مليون.
التحديات البيروقراطية التي تواجه العائدين
عند عودتهم إلى روسيا، يواجه العائدون مجموعة من المشكلات البيروقراطية التي قد تؤدي إلى إحباطهم. بعضها يعود إلى الشروط الصعبة للحصول على الإقامة أو الجنسية، مما يضطر البعض للعودة إلى الدول التي هاجروا منها أو البحث عن وجهات جديدة. يعتقد الخبراء أن تعزيز برنامج إعادة التوطين يمكن أن يكون وسيلة فعالة لزيادة عدد السكان في روسيا على المدى الطويل.
المسار القانوني لبرنامج إعادة التوطين
تم تأسيس البرنامج ليكون مخصصًا لتحفيز العودة إلى الوطن التاريخي للمغتربين. يتضمن البرنامج مزايا مثل الحصول على تصريح إقامة مؤقتة بشكل أسرع وبشروط أقل من تلك المطلوبة للمتقدمين العاديين. ومع ذلك، لا يحقق البرنامج الأعداد المستهدفة من العائدين، حيث كان من المتوقع أن يبلغ عدد العائدين سنويًا 300,000 شخص.
الإحصاءات المتعلقة بالعائدين
بين عامي 2007 و2013، أظهرت الإحصائيات العودة الفعلية لـ 148,200 شخص فقط. ولكن بعد الأحداث في أوكرانيا في عام 2014، تضاعف العدد ليصل إلى نحو 106,300 عائد. رغم ذلك، تراجع عدد العائدين مرة أخرى بعد ذلك، مما يعكس عدم استقرار البرنامج.
توزيع العائدين وفقًا للدول الأصلية
لا توفر وزارة الداخلية الروسية إحصاءات دقيقة حول الدول التي يعود منها المغتربون، لكن تشير التقارير إلى أن عددًا كبيرًا من العائدين، وخصوصًا من أوكرانيا، قد ساهم في زيادة أعداد العائدين في السنوات الأخيرة.
الصعوبات التي تواجه العائدين
يواجه المغتربون الذين يعودون إلى روسيا مجموعة من التحديات، بدءًا من صعوبة الحصول على السكن المناسب، وصولًا إلى عدم رغبة أصحاب العمل في توظيفهم. كثيرًا ما يضطر العائدون إلى البحث عن حلول بديلة مثل التسجيل في أماكن غير قانونية، مما يزيد من معاناتهم.
الكلفة المالية لعناء العودة
العودة إلى الوطن تكلف المغتربين الكثير من المال، إذ تتراوح التكاليف ما بين رسوم التسجيل والتصديق على الوثائق. يذكر أحد العائدين أن تكاليف الحصول على الجنسية قد تصل إلى عشرات الآلاف من الروبلات، وهذا دون احتساب الوقت والجهد المبذول في معالجة الأوراق.
تقييم برنامج إعادة التوطين
ينتقد الخبراء فعالية البرنامج، مشيرين إلى أنه ضعيف وغير كافٍ لتلبية الحاجة إلى إعادة التوطين. أحد أسباب عدم نجاح البرنامج هو مقاومة السلطات الإقليمية التي تفضل عدم استضافة العائدين لأسباب اقتصادية متعددة، حيث تخشى من التكاليف المالية المترتبة على ذلك.
مشاكل قانونية وأمنية تواجه العائدين
العائدون يواجهون أيضًا صعوبات قانونية تتعلق بوثائقهم، حيث يعاني الكثيرون من الازدحام في الدوائر الحكومية لصعوبة الحصول على المعلومات الضرورية. ومع ذلك، تفيد التقارير بأن العلاقات بين السلطات المحلية والمغتربين تتدهور، مما يزيد من التحديات التي يواجهونها.
مستقبل برنامج إعادة التوطين في روسيا
أصدرت الحكومة الروسية في عام 2018 سياسة جديدة حول الهجرة، التي تركز على جذب المهارات اللازمة للاقتصاد الروسي في المستقبل. رغم ذلك، يبدو أن الحاجة إلى برنامج شامل يدعم العودة وتحسين الإجراءات ما زالت قائمة، حيث أن روسيا بحاجة ماسة إلى زيادة عدد سكانها لمواجهة الانهيار الديموغرافي المتوقع. بات واضحًا أن العمل على تحسين فعالية البرنامج يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.