2020-11-14 03:00:00
تغيّرات في تدفقات الهجرة: تأثير جائحة كورونا
تسببت جائحة كورونا في إحداث تغييرات ملحوظة في تدفقات الهجرة إلى روسيا. ومع أن هذه التغيرات كانت جذرية بشكل عام، إلا أن تأثيرها كان متفاوتًا بين البلدان المختلفة. شهدت البلدان الواقعة في وسط آسيا انخفاضًا أقل في معدلات الهجرة مقارنة بالدول الأخرى، مما يجعل هذا التحليل محوريًا لفهم الديناميكيات الحالية.
الإحصائيات الصادمة: تراجع حاد في أعداد المهاجرين
بحسب البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية الروسية المعنية بمتابعة الإحصائيات المتعلقة بالهجرة، لوحظ أن عدد الأجانب الذين دخلوا روسيا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام الحالي قد انخفض إلى النصف. في العام الماضي، تم تسجيل نحو 14.9 مليون شخص، بينما كان عددهم هذا العام حوالي 7.6 مليون. يعزى هذا الانخفاض الكبير إلى القيود الصحية المقررة بسبب الجائحة وتأثيرها السلبي على النشاط الاقتصادي، الأمر الذي ألحق الأذى بعوامل جذب الهجرة التقليدية.
استمرارية الروابط مع دول وسط آسيا
على الرغم من التحديات الكبيرة، سجلت دول وسط آسيا مثل قيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان مستويات نسبية من الاستقرار في تدفقات المهاجرين. خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام، تم تسجيل 4.7 مليون مهاجر من هذه البلدان في روسيا، مما يمثل انخفاضًا بنحو 28% عن العام الماضي. ورغم الانخفاض، يبقى هذا الرقم بعيدًا عن الانهيار، مقارنة بالانخفاضات الكبيرة في تدفقات المهاجرين من المناطق البعيدة.
التأثيرات على الهجرة من بلدان رابطة الدول المستقلة
كان الانخفاض في عدد المهاجرين من الدول البعيدة أكبر بكثير مقارنة بدول رابطة الدول المستقلة. بينما حظيت دول وسط آسيا بمعدلات أقرب إلى الثبات، سجلت تدفقات المهاجرين من الدول مثل بيلاروس وكازاخستان انخفاضات ملحوظة. تشير البيانات إلى أن غالبية المهاجرين من الدول الشرقية كانوا يعملون في قطاعات ذات طلب أقل على اليد العاملة، ما ساهم في استقرار تدفقات العمل من دول وسط آسيا.
الديناميات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي
رغم الانفتاح النسبي الذي يتمتع به المهاجرون من الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لم يظهر اختلاف ملحوظ في معدلات الهجرة بين هذه الدول ودول وسط آسيا. الأرقام تبين أن التراجع في الهجرة لم يكن متباينًا كما كان متوقعًا، إذ أن أغلبية المهاجرين من هذه الدول يعملون بدون مصادقات رسمية، مما يجعل الفروق في التوظيف أو المزايا ضئيلة.
التحولات في التركيبة السكانية للمهاجرين
مع تراجع الهجرة بشكل عام، زادت النسبة المئوية للمهاجرين القادمين من دول وسط آسيا بين مجمل المهاجرين. وفقًا للبيانات، ارتفعت هذه النسبة من 63% في عام 2019 إلى 70% في الوقت الراهن. يُظهر هذا التحول الدراماتيكي كيف أن تدفقات الهجرة من تلك الدول لا تزال تعزز وضعها في السوق الروسية على الرغم من الصعوبات المتزايدة.
استنتاجات حول الوضع الحالي
يبين الوضع الراهن أن الهجرة من دول وسط آسيا إلى روسيا لم تنخفض كما هو الحال في المناطق الأخرى، بل على العكس، ارتفعت نسبتها. يشير ذلك إلى قدرة هذه الدول على التكيف مع التغيرات المفاجئة التي فرضتها الجائحة، مما يجعلها لاعبين أساسيين في المشهد الاقتصادي الروسي الحالي.