روسيا

كيف تحد روسيا من الهجرة وما هي النتائج المحتملة لذلك – DW – 12.02.2025

2025-02-12 03:00:00

تطورات الهجرة في روسيا: أرقام مثيرة وإجراءات صارمة

في 7 فبراير 2025، نشر روسستات بيانات عن الزيادة السكانية الناجمة عن الهجرة في روسيا خلال عام 2024، والتي أظهرت أن عدد المهاجرين الأجانب الذين قدموا إلى البلاد قد تجاوز 419 ألف شخص، بزيادة كبيرة مقارنة بـ 107.5 ألف شخص في العام السابق. يتحدث العديد من الخبراء، مثل أليكس شي راكشا، عن هذا التطور بوصفه فخرًا للدولة في ظروف ديموغرافية حرجة، حيث يُعتبر جذب العمالة الأجنبية احتياطيًا أساسيًا لسوق العمل الروسي.

التحديات المرتبطة ببيانات الهجرة الروسية

على الرغم من الأرقام الكبيرة المعلنة، يعتبر بعض المتخصصين أن هذه الإحصائيات قد لا تكون دقيقة. ظهر التحسن في أرقام الهجرة في نهاية صيف 2024 بالتزامن مع تغيير طريقة تبادل المعلومات بين الوزارات، حيث انتقل من النظام الورقي إلى نظام إلكتروني. يشير بعض المحللين إلى أن التحولات في تسجيل البيانات لم تؤثر بنفس القدر في دول أخرى ككازاخستان، ويشككون في قدرة روسيا على تحقيق هذه الأرقام الخيالية المتعلقة بتدفق المهاجرين.

تزايد القيود على المهاجرين في روسيا

بدأت السلطات الروسية في عام 2024 باتخاذ سلسلة من الإجراءات للحد من الهجرة، مما أثر بشكل كبير على كمية العمالة الأجنبية. تم إقرار 13 قانونًا جديدًا تهدف إلى تقليص عدد المهاجرين، حيث تم تقليل فترة الإقامة الزمنية إلى 90 يومًا، وزيادة عدد الأسباب التي تؤدي إلى الترحيل. يتعرض المهاجرون لضغوطات متزايدة من خلال عمليات التفتيش التي يقوم بها رجال الشرطة، كما تم منع قبول أطفال المهاجرين في المدارس إذا لم يتحدثوا باللغة الروسية.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقيود المفروضة على الهجرة

يؤثر تقليص الهجرة بشكل مباشر على سوق العمل في روسيا، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. تشير التقارير إلى أن الاعتماد المتزايد على التحويلات المالية من المهاجرين يتأثر أيضًا. مع تراجع فرص العمل، تتجه القوى العاملة من دول كطاجيكستان وقرغيزستان نحو أسواق عمل جديدة في أوروبا والشرق الأوسط، مما يفاقم نقص العمالة في روسيا.

  أقيمت مؤتمر صحفي في تاس حول قضايا الانتقال، خريطة "الوطن"، ونتائج عمل مركز "الطريق إلى الوطن"

شبح عدم الاستقرار في منطقة وسط آسيا

التغيرات في سياسة الهجرة الروسية لا تؤثر فقط على السوق الداخلي، بل لها تداعيات على الأمن الاقتصادي في دول وسط آسيا. قلق المسؤولون في طاجيكستان بشأن تفشي الأزمات الاقتصادية نتيجة تدهور سوق العمل، حيث تعتمد البلاد على تحويلات المغتربين. مع ازدياد الصعوبات الاقتصادية، قد تنشأ مشاعر متطرفة تتماشى مع الأزمات المالية، مما قد يؤدي إلى تطورات غير مستحسنة في المنطقة.

نتائج ممتدة: طرح تساؤلات حول المستقبل

تستمر القيود المفروضة على الهجرة في تأجيج الأسئلة حول مستقبل سوق العمل في روسيا. في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الحملات ضد المهاجرين، يبدو أن السياسة الحالية لا تقدم حلاً مستدامًا لمشاكل سوق العمل، بل تفاقمها. مع تزايد شبح نقص العمالة، يبقى التساؤل قائمًا عن كيفية تعامل روسيا مع هذه التحديات على المدى الطويل.