2019-05-14 03:00:00
### خلفية تاريخية للهجرة إلى روسيا
خلال فترة الاتحاد السوفيتي، كانت حركة الهجرة الدولية محدودة جدًا، بينما شهدت الهجرة الداخلية نشاطًا هائلًا أدى إلى اختلاط كبير بين السكان. كانت ظروف التحول الاقتصادي والصناعي، بما في ذلك الانتقال من الريف إلى المدن الكبرى، وخدمات الجيش، والمعاناة الناتجة عن نظام العمل القسري، وترتيبات التعليم، من العوامل التي أدت إلى هذا التحول.
### أنماط الهجرة في الحقبة السوفيتية
الهجرة التعليمية كانت سمة بارزة، حيث كانت الشباب من القرى الصغيرة يتوجهون إلى المدن الكبرى، وفي مقدمتها موسكو، لمتابعة دراستهم. كما كان هناك نظام توزيع يشجعهم على الذهاب إلى المناطق النائية بعد تخرجهم، ليعملوا كأطباء ومعلمين في عقود موقعة مسبقًا.
### التحولات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي
مع انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، أدت التغيرات السياسية إلى تحول كبير في أنماط الهجرة، حيث أصبح العديد من السكان مهجرين دوليًا. روسيا صارت في مرتبة متقدمة على المستوى العالمي من حيث عدد المهاجرين الدوليين، حيث ساهمت ظروف مثل النزاعات المسلحة والاضطرابات المحلية في هذه الزيادة.
### النزاعات ونتائجها على الهجرة
في تسعينيات القرن الماضي، عانت العديد من المناطق، بما في ذلك القوقاز وآسيا الوسطى، من نزاعات مسلحة، مثل نزاع قرة باغ والصراعات في أوزبكستان وطاجيكستان. دفعت هذه النزاعات العديد من السكان إلى مغادرة بلدانهم والبحث عن الأمن والاستقرار في روسيا.
### وضع المهاجرين وظروفهم
تحتوي القوانين الروسية على تعريفات معقدة بشأن اللاجئين والمهاجرين، وغالبًا ما يواجه المهاجرون صعوبات في الحصول على القبول القانوني بسبب الالتزامات الاجتماعية المترتبة على وضع اللاجئين. يصعب التمييز بين من غادروا بسبب الصعوبات الاقتصادية أو الحروب، مما يعقد الأمور الإنسانية.
### آثار الأزمة الاقتصادية على الهجرة
تسببت الأزمات الاقتصادية التي شهدها الاتحاد السوفيتي السابق في تدهور مستويات المعيشة، مما أدى إلى زيادة هجرة السكان خاصة من بعض المناطق النائية، التي كانت تعتمد على أنماط إنتاج معينة تلاشت بعد تفكك الاتحاد.
### موجات جديدة من المهاجرين: “العائدون”
ظهرت فئة جديدة من المهاجرين تُعرف بـ”العائدين”، وهم السكان الروس الذين غادروا المناطق القوقازية وآسيا الوسطى خلال تفكك الاتحاد السوفيتي. هذه الفئة تسارعت هجرتهم نحو روسيا، مما أدى إلى تشكّل مجتمعات جديدة داخل البلاد.
### التحولات المجتمعية وانعكاساتها
الهجرة تميزت بالترابط الشبكي، حيث أن مغادرة فرد واحد كانت تتبعها هجرة أفراد آخرين من نفس البيئة الاجتماعية أو العائلية. بعض المجتمعات مثل الجالية الأوزبكية في مدينة تومين، تشكلت نتيجة لهذا الظاهرة، حيث جذبت رجال الأعمال الأوزبك أصدقاءهم وعائلاتهم.
### التركيبة السكانية للهجرة من القوقاز وآسيا الوسطى
المهاجرون من أذربيجان وأرمينيا وجورجيا تفرقوا في مختلف المناطق الروسية، وبصفة عامة، انتشروا في المدن الكبرى كالعاصمة موسكو وسانت بطرسبرغ. هذا التنوع يعكس التركيبة السكانية المعقدة للنسيج الاجتماعي الروسي.
### التحديات اللغوية والثقافية
واجه المهاجرون الذين استقروا في روسيا في التسعينيات تحديات في التعامل مع اللغة الروسية، ومع ذلك، كانت تجربتهم في المجتمع أكثر انفتاحًا مما توقع. تسهلت فرص العمل أمامهم، حيث أن الكثير منهم قد اعتادوا على الحياة في بيئة متعددة الثقافات والثنائية اللغة.
### تغير وجه العمل في العقدين التاليين
في الألفية الجديدة، أصبح هناك تحول واضح في وجهة نظر الهجرة، حيث سيطرت هجرة العمل المؤقتة على المشهد. بدأت القوى العاملة من دول آسيا الوسطى تتزايد في روسيا، وتغيرت التركيبة السكانية بشكل كبير.
### النزاع على الهوية والهجرة
مع تنامي ظاهرة المهاجرين من جنسيات متعددة، بدأ يظهر في المجتمع الروسي نقاشات حول الهوية والانتماء. العديد من المهاجرين تتعرض حياتهم للاختبار بسبب النظرات السلبية من بعض فئات المجتمع، التي بدأت تعتبرهم مسؤولين عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
### النتائج النهائية: تأثيرات ومعطيات
التحولات الاقتصادية السريعة قدمت ميزات للمهاجرين، ولكنها أيضًا سلطت الضوء على مشكلات اجتماعية معقدة تتعلق بالتوظيف والمطالبات القانونية. في السنوات الأخيرة، تغيرت نسبة الهجرة وتنوعت، حيث صار النزوح من أوكرانيا جزء من الفئة الثالثة من الهجرة إلى روسيا.
### الديناميات الحالية للهجرة
يوجد استمرارية لهجرة الأجيال السابقة، بينما تتشكل أنماط جديدة مع تصاعد الأحداث السياسية. التحديات المتزايدة تستدعي معالجة عميقة ومتكاملة لهذه القضايا لضمان التعايش السلمي بين المواطنين والمهاجرين.