2024-10-31 03:00:00
فهم موجة الهجرة الروسية الجديدة إلى الاتحاد الأوروبي
تشير الأبحاث الأخيرة من المركز الدولي للدفاع والأمن (ICDS) في تالين إلى أن موجة جديدة من الهجرة الروسية إلى دول الاتحاد الأوروبي تعكس ظواهر غير سياسية وأوضاعاً تطور فيها هؤلاء المهاجرون وعلاقتهم بالقضايا السياسية. تستند الدراسة على تقديرات حول الهجرة إلى دول البلطيق وفنلندا وبولندا وألمانيا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
التحليل الإحصائي وتقديرات الهجرة
يشير التقرير إلى أن عدد الروس الذين استقروا في دول الاتحاد الأوروبي بين عامي 2022 و2023 يقارب 178,000 شخص، من بينهم 74,000 فقط يعتبرون مهاجرين بسبب الأزمة الأوكرانية. يبدو أن هذا الرقم قد تم تضخيمه في العديد من السياقات، مما يشير إلى ضرورة فحص دقيق لفهم تداعيات وأسباب موجة الهجرة هذه.
تباين القدرات اللغوية بين المهاجرين
يكشف البحث عن أن نسبة كبيرة تصل إلى 60-70% من المهاجرين الجدد تواجه تحديات في اللغة الإنجليزية، وهو ما يفاجئ الكثير من المنظمات غير الحكومية. مع ذلك، لاحظ بعض المهاجرين أن هناك إرادة لتعلم اللغة المحلية في الدول التي يستقرون فيها، باستثناء أولئك الذين يعملون في مجالات تتطلب اللغة الإنجليزية فقط مثل تكنولوجيا المعلومات.
تجاهل القضايا السياسية
من المثير للدهشة أن معظم المهاجرين الروس الجدد يظهرون تبايناً واضحاً في آرائهم بشأن المساعدة العسكرية لأوكرانيا. على الرغم من إدراكهم لأهمية هزيمة روسيا في الحرب لخلق ما يُعرف بـ "روسيا الجميلة في المستقبل"، إلا أن الدعم المالي للجيش الأوكراني لا يبدو أنه يحظى بشعبية. يوجد شعور لدى البعض بأن هذا الموضوع يعد من المحظورات، مما يعني أن المهاجرين منخرطون في مشاكلهم اليومية مما دفعهم لتجنب القضايا السياسية.
اختلافات ثقافية
تظهر الدراسة كذلك أن هناك سمات ثقافية ترافق معظم المهاجرين. فالوضع الاجتماعي والنفسي للنزوح حديثاً يعكس ثقافات وتقليد بلادهم الأصلية. في ألمانيا، على سبيل المثال، تركز مجموعات المهاجرين الأحدث على قضايا التفاهم مع المجتمع المحلي، مما يتسبب في تصورات متباينة. فهذه الفئات الجديدة من المهاجرين تتجه إلى إظهار عدم تفهمهم لانتقادات المهاجرين السابقين لآراء المجتمع المحلي.
التفاعل مع قضايا اللجوء والهجرة
في سياق الوضع الحالي، يُلاحظ أن المهاجرين الأحدث يتعاطفون مع المهاجرين غير القانونيين، خصوصًا في بعض السياقات مثل الحدود البولندية البيلاروسية. ومن جهة أخرى، يبدو أن المهاجرين الأقدم، الذين انحدروا من موجات الهجرة السابقة، يميلون إلى تأييد الإجراءات الصارمة التي تتخذها الجهات الحكومية ضد المهاجرين.
الاستجابة الاجتماعية والاندماج
هناك جهود ملحوظة من قبل بعض المهاجرين للمشاركة في الأعمال التطوعية في الدول المستضيفة. ومع ذلك، فإن نسبة المنخرطين فيها أقل بين المهاجرين الجدد مقارنة بأولئك الذين جاؤوا في موجات سابقة. يعود ذلك جزئيًا إلى الخوف من التبعات السياسية المحتملة وانعدام الثقة في النظام الجديد بسبب كثرة الإجراءات الروتينية ومتطلبات الوثائق.
التحديات النفسية والثقافية للمهاجرين
تواجه الفئات الجديدة من المهاجرين تحديات نفسية وثقافية متعددة. فهم يعبرون عن شعور شبه مستمر بعدم الثقة في المؤسسات المحلية ووسائل الإعلام، مما يضعهم في موقف شائك يؤثر على رغبتهم في الاندماج والاندماج في المجتمعات الجديدة. رغم ذلك، يبقى هناك توجه عام نحو التكيف مع البيئة الجديدة والرغبة في التعلم.
أهمية المعرفة باللغة المحلية
واحدة من النقاط المحورية التي ركز عليها الباحثون هي ضرورة تعلم اللغة المحلية. المهاجرون الذين يعرفون اللغة يحصلون على فرص أفضل للتوظيف ويستطيعون التأقلم بشكل أسرع مع المجتمع المحلي. لكن هناك تحديات كبيرة أمام الكثيرين، خاصة أولئك الذين يعملون في مجالات تتطلب مهارات خاصة ولا يحتاجون إلى التحدث باللغة المحلية.