2009-11-27 03:00:00
توجهات الهجرة من كازاخستان: السيناريوهات المستقبلية
أظهر تقرير نشر حديثًا في الإعلام الكازاخي «Better.kz» أن الهجرة من كازاخستان إلى روسيا قد تزداد بشكل ملحوظ بعد انتهاء فترة حكم نورتسلطان نازاربيف. ويتوقع أن يتضمن هذا التدفق مجموعة متنوعة من المهاجرين، بما في ذلك الروس والأقليات الأوروبية، بالإضافة إلى طبقات من الطبقة المتوسطة والثرية الكازاخية القادرة على استثمار الأموال في سوق العقارات الروسية.
دروس من التجارب التاريخية
يستند التقرير إلى التجربة التاريخية في قيرغيزستان، حيث كانت الهجرة قد وصلت إلى مستوى مقلق بعد أحداث باتكين عام 1999. إذ رغم أن الهجرة كانت قد تراجعت قبل ذلك، إلا أن الأحداث السياسية والاقتصادية المهمة أعادت تنشيط حركة الهجرة. تمثل هذه الدراسات تحذيرًا لكازاخستان، حيث لا يزال هناك حوالي 4 ملايين روسي يعيشون على أراضيها، وهو ما يعادل عدد سكان دول مثل كرواتيا أو أيرلندا.
الواقع الديموغرافي: تاريخ الهجرة من كازاخستان
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدت كازاخستان هجرة كبيرة لأكثر من ثلث سكانها السلافيين. كانت سنة 1994 الأكثر كارثية، حيث غادر البلاد 477 ألف شخص. وعلى الرغم من انخفاض الهجرة في العقد التالي، فقد استمرت النزعات السلبية للهجرة، مما أدى إلى مغادرة 2.5 مليون شخص من كازاخستان بين عامي 1991 و1999.
التغيرات في أنماط الهجرة
بين عامي 2000 و2007، شهدت كازاخستان تحولًا في نمط الهجرة. ففي الوقت الذي انخفض فيه عدد المهاجرين، استمر تدفق المهاجرين إلى البلاد، مما أدى إلى زيادة عدد السكان. ومع ذلك، فإن معظم هؤلاء المهاجرين كانوا من دول متعددة، بينما كان الهجرات إلى روسيا تتجه نحو الارتفاع مرة أخرى في السنوات الأخيرة قبل 2009.
آثار سياسة الهجرة الروسية
بالنظر إلى الوضع القائم في روسيا، يبدو أن الهجرة من كازاخستان لا تشكل أزمة كبيرة لدولة كازاخستان، حيث أن الزيادة الطبيعية لسكانها تعوض عن أي فراغ قد يحدث نتيجة الهجرة. ومع ذلك، تعتبر روسيا بحاجة ملحة لطاقة عمل جديدة، خاصة أن العديد من المهاجرين من كازاخستان يأتون بتعليم عالٍ ومهارات مهنية مؤهلة.
برنامج إعادة التوطين الكازاخي
من جهة أخرى، اتبعت كازاخستان سياسات لإعادة توطين الكازاخيين الذين يعيشون خارج البلاد، خاصة أولئك الذين تعرضوا للتمييز أو المعاملة غير العادلة. وحتى الآن، كانت هذه الجهود أكثر نجاحًا مقارنة بالبرامج الروسية، حيث استطاع ما يقرب من 430 ألف كازاخي العودة إلى بلادهم على مر السنوات. ومع ذلك، يواجه الكثير منهم تحديات في التكيف مع الحياة في مناطق شمال كازاخستان.
الآفاق المستقبلية للهجرة من كازاخستان
يُنظر إلى سياسة الهجرة في كازاخستان كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعويض الهجرة السلبية من القوميات الأخرى. وبينما يتوقع بعض المحللين أن تشهد كازاخستان موجات جديدة من الهجرة بعد انتهاء مرحلة نازاربيف، فإن العوامل الاجتماعية والاقتصادية قد تتحكم في ذلك، مما يستلزم بيانات دقيقة لتوقع الحركات الديموغرافية المستقبلية.
التحديات والصعوبات في التعامل مع الهجرة
تظل مسألة الهجرة من كازاخستان إلى روسيا موضوع نقاش كاسح، خاصة بالتزامن مع الخسائر المتوقعة من المجتمع الروسي. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الهجرة ستستمر بنفس الوتيرة أو ستزداد في المستقبل، موضع قلق وتحليل، حيث أن العوامل المحيطة بتشريعات الهجرة تُظهر عدم قدرة كازاخستان على السيطرة الكاملة على هذه الديناميات.