2024-05-22 03:00:00
عودة مع خيبة أمل: كيف يتأقلم العائدون من الشتات في روسيا؟
يشهد المجتمع الروسي عودة متزايدة لمواطنين كانوا قد هاجروا نتيجة للأوضاع السياسية والمناخ الاجتماعي المتوتر. بعض هؤلاء العائدين يجدون أنفسهم مضطرين للتكيف مع الواقع الجديد، حيث تتداخل مشاعر الإحباط من القيود التي واجهها الكثير منهم في منفى، مع رغبتهم في العودة إلى الوطن.
التغيير في المواقف السياسية: من المعارضة إلى التكيف
أحد الأمثلة البارزة هو قصة إدوارد شارلت، وهو موسيقي عائد بعد عام من الإقامة في أرمينيا. كان في البداية منتقداً شرساً للسياسات الروسية إلا أنه، في ظل الضغوطات والقيود، أعلن فجأة رغبته في العودة إلى الوطن. بعد وصوله، تعرض للاحتجاز، واستجابةً للضغوط، تراجع عن مواقفه السابقة وأكد رغبته في “البدء من جديد” دون توجيه اللوم لأحد.
مشاعر الإحباط والمشكلات العملية
وفقًا لبيانات رسمية، تقدر أعداد العائدين بنحو ثلاثين بالمئة من الذين غادروا البلاد منذ شباط/فبراير 2022. إلا أن العديد منهم يعودون تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية، بعد أن وجدوا صعوبة في التكيف مع الحياة في الخارج أو تحصيل عمل مستقر. تسلط دراسات اجتماعية الضوء على المعضلات التي واجهها هؤلاء، مثل محدودية الفرص وانعدام الاستقرار المالي، مما دفعهم للتفكير في العودة.
العودة تحت وطأة الغضب على العالم الخارجي
الكثير من العائدين حملوا معهم مشاعر الغضب والإحباط نتيجة للتجارب السلبية التي عاشوها في الخارج. توجد آراء بين هؤلاء تشير إلى أن العالم قد توحد ضدهم كجزء من حملة أكبر ضد روسيا، حيث رفع البعض شعارات تعبر عن هذا الشعور وشخصوا تجاربهم غير العادلة خلال تلك الفترة.
التكيف مع ظروف الحرب: استراتيجية البقاء
مع عودتهم إلى روسيا، يواجه العائدون حالة من التوتر والاستقرار المتغير. عليهم إبرام صفقات مع الواقع اليومي، حيث يتم التعامل مع محيطهم من خلال آلية تكيف تتضمن تطبيع حياة الحرب، مما يجعل هؤلاء الأفراد يشعرون وكأنهم يعيشون في خلفية مستمرة من النزاع.
تحول الانتقادات إلى دعم للسلطات
بعض العائدين، مثل أنتون، شهدوا تحولًا كبيرًا في آرائهم بعد العودة. كان في السابق من المعارضين، لكنه بدأ يجادل الآن حول الحاجة إلى قبول الواقع السياسي السائد. هذا التحول يعود، كما يوضح بعض الخبراء، إلى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تمارس على الأفراد، مما يجعل التساؤلات حول الكينونة والانتماء تتناقض مع قلقهم من المستقبل.
تحديات العزلة والوحدة
تتجلى معاناة العائدين كذلك في شعورهم بالعزلة عن العالم الخارجي. الكثير منهم يبتعدون عن النقاشات السياسية خوفًا من التبليغ عنهم، مما يزيد من الشعور بالانفصال. وبالتزامن مع هذا العزلة، يسعى البعض لإنشاء مجموعة من الناشطين المناهضين للحرب، لكن ذلك لا يخلو من المخاطر.
القيود الاقتصادية تؤدي إلى العودة
تعيق القيود المصرفية والعقوبات الاقتصادية عودة كثيرين إلى روسيا، حيث فقد البعض مصادر الدخل بسبب عدم القدرة على إجراء المعاملات المالية. في السياق ذاته، يعبر البعض عن رغبتهم في التخلي عن الجنسية الروسية للبيع أو الهجرة إلى بلدان أخرى من أجل إيجاد حياة أفضل بعيدًا عن الضغوط.
نظرة نحو المستقبل: خطط العودة إلى الخارج
يخطط العديد العائدين، على الرغم من التحديات، لإعادة التفكير في خيارات المغادرة مرة أخرى. إيمانًا منهم بأن الظروف قد تتحسن، يفكر البعض في الهجرة إلى دول لا تفرض قيودًا صارمة على المواطنين الروس، حيث تكون الحياة اليومية أكثر استقرارًا وأقل تعقيدًا.