2022-01-27 03:00:00
مقدمة
تُعتبر الهجرة الداخلية والخارجية في روسيا من المواضيع الحيوية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الوطني. بين عامي 2001 و2020، لم تكن لهذه الهجرة تأثيرات ملموسة على معدل البطالة، ولكنها ساهمت في خلق تباينات اجتماعية تؤدي إلى الشعور بالضيق الاجتماعي. كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نقص في الأيدي العاملة بسبب المشاكل الديموغرافية حين أشار إلى تراجع عدد السكان. وفقًا لإحصائيات روسستات، تتزايد معدلات الوفيات مع انخفاض متوسط العمر المتوقع، مما يخلق عبئًا ديموغرافيًا ملحوظًا. خلال الفترة من 2010 إلى 2021، انخفض عدد السكان القادرين على العمل بنسبة ملحوظة، حيث تُظهر الأرقام انخفاضًا بحوالي 6.478 شخص، مما يسلط الضوء على أزمة الشيخوخة السكانية التي تواجه روسيا، والتي تتطلب حلولاً فعالة.
المصدر: Pixabay
شهدت روسيا أول تدفق كبير من المهاجرين خلال فترة الإمبراطورية، بين عامي 2000 و2021، غادر البلاد ما يقرب من 5 ملايين مواطن، وذلك وفقًا لدراسات حديثة. وقد تسارعت وتيرة الهجرة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث يُفصح عن مغادرة حوالي 300 ألف شخص سنويًا. أشار استطلاع أُجري من قبل المركز التحليلي ليفادا إلى أن 22% من سكان روسيا يرغبون في الانتقال إلى الخارج بشكل دائم. وفقًا للأبحاث، خسرت البلاد حوالي 1% من إجمالي السكان النشطين اقتصاديًا خلال العقد الماضي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الوطني.
وتحت الضغط المتزايد، اعتمد الرئيس بوتين استراتيجية لتعزيز الموازين الديموغرافية بحلول 2024-2030 باعتبارها خطوة نحو تحقيق النمو الاقتصادي.
السياسات تجاه الهجرة في روسيا: آراء واستراتيجيات
تُعتبر استقدام العمالة الأجنبية في روسيا مسألة مثيرة للجدل، حيث عُبر بعض العلماء الاقتصاديين مثل أليكسي زوبتس عن رأي يعتبر أن هؤلاء العمال يُمثلون ‘سمًا’ للاقتصاد. في موقفه، أشار إلى أن تدفق العمالة الرخيصة يعيق الاستثمار في تحسين الإنتاجية ومن ثم يتسبب في خفض الأجور. يرى زوبتس أن الأولوية ينبغي أن تكون لزيادة الأجور من خلال تقليل اعتماد الاقتصاد على العمالة المهاجرة.
ومع ذلك، يُظهر الواقع أن الهجرة ليست فقط مسألة تحدٍ، بل أيضًا فرصة. تشير التقارير إلى أن العمالة المهاجرة تعزز الاقتصاد، حيث تُساهم بحدود 10-11% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. كما يُظهر التاريخ أن الشعوب العربية تحملت أعباء العمل في ظروف شاقة، مما ينبغي أن يُقدّره المجتمع.
تشير الدراسات إلى أن أكثر من 38% من شركات البناء في روسيا تعاني من نقص في اليد العاملة، مما يُبرز أهمية العمال المهاجرين في تسيير الأعمال في وقت تعاني فيه الأسواق المحلية من الاضطرابات. بناءً عليه، يمكن القول إن جلب العمالة المهاجرة لابد أن يكون مصحوبًا باستراتيجيات مبتكرة لتحسين أوضاعهم في المجتمع.
أصبح تدفق المهاجرين أكثر تنوعًا، مع وجود العديد من الأشخاص من مختلف الخلفيات الاجتماعية. وفي حين أن الهجرة هي موضوع مثير للجدل في الساحة السياسية، إلا أنها تمثل أيضًا قضية تتطلب معالجة إنسانية شاملة.
على ضوء ذلك، دعا سيرجي سوبيانين، عمدة موسكو، إلى استبدال العمالة الأجنبية في مشروعات البناء بأفراد محليين، مما يُظهر نظرته القومية تجاه الموضوع. هذه التصريحات ليست سوى جزء من مجموعة من التعليقات التي تُعزز التمييز السالب ضد المهاجرين، مما يؤثر سلبًا على حياتهم ويشكل تهديدًا لأمنهم.
هناك حاجة كبيرة لتغيير الانطباعات السلبية المرتبطة بالمهاجرين، وبدلاً من ذلك، يجب إبراز الدور الإيجابي الذي يُمكن أن يلعبوه في المجتمع الروسي، واستفادتهم من الموارد المتاحة. إن العمل على تطوير الخطط الاستراتيجية التي تتضمن تصحيح الأوضاع القانونية والاجتماعية للمهاجرين يُعتبر أمرًا لا بد منه.
علاوةً على ذلك، يجب أن يكون هناك مشروعات مشتركة تستهدف التوظيف وتحسين الظروف للعمل، والتعليم، والتدريب المهني. رؤى متكاملة ومتعددة الجوانب ستُساهم في تأسيس بيئة مُعاونة ومُرحّبة بالمهاجرين ورفع مستوى حياتهم.
يُعتبر إنشاء وزارة متخصصة للشؤون المهاجرة خطوة مُهمة نحو التعامل الفعال مع قضايا الهجرة. من خلال التركيز على إعداد السياسات الموجهة للاستفادة من المهارات المهاجرة وتعزيز التفاهم الثقافي، يمكننا أن نُحدث تأثيرًا عميقًا على المجتمع.
استراتيجيات العمل
– من الضروري فهم أهمية الهجرة كعامل رئيسي في تطوير الاقتصاد الروسي، حيث يجب زيادة الوعي العام حول فوائد المهاجرين من خلال برامج إعلامية تسلط الضوء على مساهماتهم.
– يجب فتح منافذ إعلامية تغطي قضايا المهاجرين بشكل عادل، بما في ذلك تقارير وتحليلات حول واقعهم اليومي ومساهماتهم في الاقتصاد.
– يتطلب الأمر أيضًا تغيير التوجه الإعلامي العام الذي يُعزز التمييز ضد المهاجرين، والعمل على خلق بيئة اجتماعية أكثر دعمًا وتعاونًا.
– الاستفادة من التجنيد في القوات المسلحة لتعزيز صورة العمالة المهاجرة وتحسين سمعتها في المجتمع.
– توجه المدارس والجامعات نحو إعداد جيل جديد من المهنيين القادرين على استيعاب تعقيدات العصر الرقمي، مما يُسهم في تطوير مهارات الأفراد وتفعيل طاقاتهم.
– يجب العمل على تحديث الآراء التقليدية والمفاهيم القديمة المتعلقة بالهجرة، والاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة والتي تستلزم استراتيجيات مبتكرة.