2025-03-26 06:30:00

بقلم
اتهامات إلى اليمين المتشدد وللأحزاب اليمينية بأنهم يزيفون الحقائق بشأن الهجرة أصبحت أمراً شائعاً. على الرغم من الأبحاث والدراسات التي تشير إلى أهمية الهجرة كفرصة لتعزيز الوضع الديموغرافي في فرنسا، إلا أن بعض المسؤولين مثل وزير الداخلية برونو ريتيلو يعبرون عن مواقف تعارض هذا الرأي. على سبيل المثال، ادعى ريتيلو أن “الهجرة ليست فرصة لفرنسا” وهو موقف تجاوزته الحقائق، حيث أوضح الرئيس إيمانويل ماكرون خلال قمة الفرانكفونية في باريس حقيقة العكس.
تشير الدراسات الحديثة، بما في ذلك تلك التي أعدها المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية، إلى أن الهجرة تعد بمثابة فرصة حقيقية لفرنسا. تتواجد البلاد في مواجهة تحديات ديموغرافية مستمرة تهدد بتقليص عدد سكانها، مما يتطلب منها التفكير بإيجابية حول دور المهاجرين في تعزيز النسيج الاجتماعي واقتصاد الدولة.
تدل الإحصائيات على تراجع نسبة المواليد في البلاد، وتوثق دراسة حديثة أنه من المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 70 مليون نسمة بحلول عام 2040 قبل التراجع إلى 68 مليون نسمة بحلول عام 2070. المهاجرون يلعبون دوراً مفصلياً في التعويض عن هذا التراجع الحاد في النمو السكاني، حيث يسهمون بشكل إيجابي في تعزيز التوازن بين معدل المواليد والوفيات.
وفقاً للدراسة، إذا استمر متوسط معدل الخصوبة الحالي والرصيد المهاجر، فإن سكان فرنسا لن ينخفضوا قبل مرور نحو عشرين عاماً، حيث إن هذا الرصيد المهاجر الإيجابي يتجاوز تراجع معدل المواليد المتوقع. ولكن بعد عام 2040، قد يحدث توازن سلبي يجعل نسبة الوفيات تفوق المواليد، وهو ما سيتطلب تحركاً عاجلاً لاستقبال المهاجرين بشكل جيد.
تعتبر الهجرة قوة دافعة، مع التأكيد على ضرورة دمج المهاجرين في المجتمع، حيث يبرز الباحثون أهمية توفير بيئة ملائمة لاستقبالهم وضمان انتقالهم إلى سوق العمل بشكل ناجح. يُظهر التقرير الصادر في 1 يناير 2025 أن عدد سكان فرنسا بلغ 68.6 مليون نسمة، حيث يعود ارتفاع هذا العدد بشكل جزئي إلى الرصيد المهاجر الذي انخفض سلباً في السنوات الأخيرة بسبب العديد من العوامل المتعلقة بالمواليد والوفيات.
تأكيد الدراسات على أهمية تكامل المهاجرين يشير إلى الحاجة إلى برامج حكومية تسهم في تحسين ظروف اندماجهم وتعزيز قدراتهم على المساهمة في المجتمع. التحديات الديمغرافية تتطلب استجابة شاملة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني وقادة الأعمال لتجاوز الصورة النمطية السلبية عن الهجرة، والتي غالباً ما تشوه الواقع.
في سبتمبر 2024، أصبح من الواضح أن هاجس “الغزو المهاجر” يتنافى مع الحقائق الميدرمة، إذ أظهرت تحليلات استقصائية من المعهد الوطني للإحصاء أن الهجرة ليست أحد القضايا الرئيسية التي تشغل بال الفرنسيين. لا تزال النقاشات السياسية تحتدم، لكن من الأرجح أن توفر الأبحاث الجديدة ذريعة لإعادة التفكير في كيفية التعامل مع ملف الهجرة.
