هولندا

آراء: مشاعر معادية للهجرة تضغط على الديمقراطية

2024-11-27 03:00:00

تواجه الديمقراطية الهولندية تحديات واضحة، حيث تظهر دلائل على تآكل القيم الديمقراطية الأساسية. بعد مرور خمسة أشهر على تشكيل حكومة جديدة، تبدو التعهدات التي وافقت عليها الأحزاب السياسية وكأنها تتلاشى، حيث شهدنا محاولات لتجاوز البرلمان بطرق غير تقليدية، مثل المناقشات المطولة حول اللجوء وفرض تدابير بدون إشراك الهيئة التشريعية. هذا الوضع يمثل واحدة من أعمق الأزمات الديمقراطية لشعب هولندا.

تآكل الديمقراطية من القاعدة

تدور النقاشات حول القيم الديمقراطية حول مفهوم الأخلاق الديمقراطية لدى الساسة. ومع ذلك، يغفل النقاش الاستجابة لروح الديمقراطية وعزم المواطنين على دعمها. فالديمقراطية الكاملة تتطلب مثابرة والتزام من الجميع، وليس فقط من السياسيين. في كتابه، الشعب ضد الديمقراطية، ينبه عالم السياسة ياشا موانك إلى مخاطر تآكل الديمقراطية من القاعدة، حيث تزداد الفجوة بين الشعب ومؤسسات الحكم.

على الرغم من ذلك، تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الهولنديين لا تزال تؤيد الديمقراطية، حيث أظهرت نتائج بحث الأنماط العالمية الذي أجرته مؤسسة إيبسوس أن حوالي ثلاثة أرباع السكان يعتبرون الديمقراطية النظام الأمثل للحكم، وهو ما يعكس مستوى مشابه لما هو موجود في دول أوروبية أخرى. بصورة عامة، يقف الهولنديون من مختلف الفئات الاجتماعية مع تعزيز مبادئ الديمقراطية.

توجهات أحادية في الفهم الديمقراطي

يطرأ نوع من الفهم المشوه للديمقراطية في بعض الأوساط، حيث تسود فكرة الفائز يأخذ كل شيء. فبينما تُعتبر الديمقراطية الليبرالية أحد أشكال الحكم المثالي، والتي تحمي حقوق الأقليات، إلا أن شريحة من الناخبين في هولندا تفضل أن تكون نتائج الانتخابات تعبيرًا عن رأي الأغلبية فقط، مما يتعارض مع مفهوم حماية الحقوق الفردية. أظهرت الدراسات أن حوالي 60% من أنصار حزب الحرية الهولندي (PVV) يعتقدون أن الديمقراطية تعني تحقيق رغبات الأغلبية، بينما تتبنى نسبة مماثلة من أنصار أحزاب أخرى رؤية مشابهة.

  مغناطيس الهجرة في هولندا - أسبوع واينيا

استبعاد البرلمان من القرار

تشهد الممارسات السياسية في هولندا عواقب وخيمة على مفهوم الديمقراطية مع إمكانية استبعاد البرلمان عن اتخاذ القرارات. أظهرت دراسة حديثة أجريت في سبتمبر، حين كانت قضية حقوق اللاجئين تتصدر العناوين، أن حوالي 63% من الناخبين يؤيدون إجراءات حكومية صارمة للتحكم في الهجرة. ومع ذلك، عندما تم الكشف عن أن تلك الإجراءات قد تتضمن تهميش البرلمان، تراجعت نسبة التأييد إلى 42%. لكن مؤيدي حزب PVV لا يزالون يدعمون اتخاذ تلك الخطوات بنسب مرتفعة، مما يوحي بأن بعض الناخبين يفضلون التضحية بمبادئ الديمقراطية مقابل اتخاذ استراتيجيات صارمة للحد من الهجرة.

تنامي مشاعر العداء تجاه المهاجرين

يمكن أن تُعتبر مشاعر العداء تجاه المهاجرين عاملًا أساسيًا في التحديات التي تواجه الديمقراطية الهولندية. أظهرت الدراسات أن 27% فقط من الهولنديين يعتبرون أن الهجرة تضيف قيمة إيجابية للمجتمع، مما يمثل نسبة منخفضة للغاية مقارنة بالدول الأخرى، حيث تعتبر هذه الآراء دليلًا على اتجاه متزايد نحو تعزيز السياسات المناهضة للهجرة. بالتالي، فإن هذا المزاج تجاه المهاجرين يترافق مع ميل كبير نحو تأييد سياسات قد تؤدي إلى استبعاد قيم الديمقراطية.

نتيجة لذلك، تتشكل بيئة يحتمل فيها أن يؤدي تزايد مشاعر العداء تجاه الهجرة واعتبار الديمقراطية كفعل تعبيري عن إرادة الشعب إلى إضعاف الأسس الديمقراطية. إذا استمرت هذه الاتجاهات، فمن الممكن أن تتحول المخاوف بشأن الهجرة إلى مبررات لتجاوز مؤسسات الديمقراطية، مما يهدد بواقع سياسي متدهور.