هولندا

تكاليف المهاجرين أقل من المواطنين المحليين على الحكومات الأوروبية

2024-05-29 03:00:00

التفاوت في التكلفة بين المهاجرين والمواطنين

تظهر الأبحاث الحديثة أن المهاجرين لا يشكلون عبئًا ماليًا على ميزانيات الدول الأوروبية كما يُعتقد غالبًا. بل تشير النتائج إلى أن العديد من المهاجرين يساهمون بشكل إيجابي في الاقتصاد، وفي بعض الحالات، يساهمون بشكل أكبر من المواطنين الأصليين في دعم مالية الحكومة. يُظهر بحث أجراه مجموعة من الاقتصاديين في جامعة لايدن أن المهاجرين في بعض الدول يسهمون إيجابيًا في ميزانية الحكومة أكثر مما يقضونه في المساعدات.

دراسة شاملة لفترة طويلة

تضمنت الدراسة النظر في الفترة من 2007 إلى 2018، حيث تم تحليل صافي مساهمة المهاجرين، سواء من داخل الاتحاد الأوروبي أو خارجه، مقارنة بالمواطنين الأصليين في خمسة عشر دولة أوروبية. تم احتساب المبالغ التي تُدفع كضرائب والتأمينات الاجتماعية، وتم طرح ما يتلقونه من مساعدات حكومية، مثل إعانات البطالة أو التقاعد. تكشف النتائج أن المهاجرين يكلفون معظم الدول المدروسة أقل بكثير من المواطنين الأصليين.

تفنيد الأسطورة

يشير الاقتصادي جياكومو بوفّي، الذي شارك في الدراسة، إلى قلة الأبحاث المتعلقة بتكاليف الهجرة وتأثيرها على النقاشات الاجتماعية والسياسية، خصوصًا قبيل الانتخابات البرلمانية الأوروبية. يوضح بوفّي أن الدراسة تدحض الفكرة الشائعة التي تروجها بعض التيارات populistische، والتي تدعي أن المهاجرين يزيدون من الضغط على النظام الاجتماعي والمالي. بل على العكس، تشير البيانات إلى أن المهاجرين يساهمون بشكل أكبر في دعم الميزانية.

الفارق في أعمار السكان

أحد الأسباب الرئيسية للفرق في المساهمة المالية بين المهاجرين والمواطنين الأصليين هو الاختلاف في الفئات العمرية. عادةً ما يكون المهاجرون من فئة الشباب، في حين أن السكان الأصليين في الدول المشار إليها هم عادة أكبر سنًا. هذا الفارق يعني أن عددًا أكبر من المواطنين الأصليين يحصلون على معاشات التقاعد، مما يرفع التكلفة المالية للدولة. كما أن المهاجرين الأكبر سناً يتلقون عادةً معاشات أقل، نظرًا لقلة السنوات التي قضوها في العمل.

  تزايد عدد السكان في هولندا بشكل أبطأ: انخفاض الهجرة، انخفاض عدد المواليد

خلال فترة الأزمة المالية، انخفضت مساهمة كلا المجموعتين. ثم يعد انتهاء الأزمة، ارتفعت مساهمة المهاجرين بسرعة إلى مستويات ما قبل الأزمة، بينما استمرت مساهمات المواطنين الأصليين في التراجع بسبب زيادة عدد المتقاعدين.

تكامل المهاجرين وارتفاع المساهمة

تشير البيانات إلى أن مساهمة المهاجرين تميل إلى الزيادة على مر السنين. ويرى بوفّي أن هذا قد يعود إلى تحسن مستوى تكامل المهاجرين وسعيهم إلى الارتقاء بمؤهلاتهم، مما يزيد من دخلهم وبالتالي يزيد من الضرائب المدفوعة. في عدة دول مثل بلجيكا واليونان وإيطاليا ولوكسمبورغ والبرتغال، نجد أن مساهمة المهاجرين في الميزانية إيجابية بشكل واضح.

الأهمية الاقتصادية للمهاجرين

تلعب الهجرة دورًا حيويًا في دعم اقتصادات الدول الأوروبية، خصوصًا في ضوء الشيخوخة السكانية بين المواطنين الأصليين. من الناحية الاقتصادية، لا تبدو هناك أزمة هجرة، بل إن التصور الاقتصادي يشير إلى فوائد واضحة. يجب على السياسات الأوروبية المتعلقة بالهجرة أن تأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية للمهاجرين ودورهم في تعزيز الأنظمة المالية للدول.