هولندا

عمود: الشيخوخة، الهجرة وانبعاثات النيتروجين | Pigbusiness.nl

2025-03-18 03:51:00

العلاقة بين الهجرة والشيخوخة: حقيقة أم خرافة؟

الهجرة تُعتبر قضية شائكة تؤثر على جوانب عديدة من الاقتصاد الهولندي والمجتمع. وبالرغم من الدعاوى بأن الهجرة قد تُساهم في حل مشكلة الشيخوخة، فإن الحقيقة تبرز معطيات مغايرة تمامًا. من هنا، يتعين على المجتمع الهولندي أن يعيد التفكير في كيفية التعامل مع هذه القضية المعقدة.

الشيخوخة والهجرة: رؤية غير دقيقة

تحذر لجنة الحكومة الهولندية المتعلقة بالتطورات الديموغرافية من الاعتقاد السائد بأن الهجرة ستكون حلاً لمشكلة الشيخوخة. يبدو أن البلاد تواجه معضلة حقيقية إذ يتعين على عدد أقل من الشباب تحمل الأعباء المتزايدة للمتقدمين في السن. الادعاءات بأن المهاجرين يسدون الفجوات الناجمة عن مغادرة كبار السن غير دقيقة، حيث تتطلب زيادة عدد السكان تكاليف إضافية في مختلف الخدمات العامة، مما يُحد من الفوائد المرجوة من الهجرة.

متطلبات الهجرة: نحو استراتيجية مُحكمة

بينما يصعب تخيل العودة إلى معدلات صفر من الهجرة لأسباب اجتماعية واقتصادية، يجب أن يتفاعل المجتمع مع حقيقة أن النمو السكاني في هولندا يعتمد بشكل كبير على الهجرة. وفقًا لتقديرات لجنة التغير الديموغرافي، فإن الحفاظ على مستويات السكان يتطلب دخول حوالي 20,000 مهاجر سنويًا. لذا، من المهم تحديد نوعية الهجرة التي تحتاجها البلاد، مما يُعد خطوة حيوية نحو تخطيط مستدام.

الابتكار كخيار للتغلب على التحديات

تتجلى الحاجة للاعتماد على الابتكار كأداة لتحسين مستوى الإنتاجية. ومع ذلك، يظهر أن السياسات الحالية نحو الزراعة تَعيد البلاد إلى أساليب تقليدية قديمة. يدّعي بعض السياسيين أن الابتكارات في الزراعة ليس لها تأثير مباشر، مما يقوض إمكانيات التحسين. العودة إلى نموذج زراعي من العقد الأربعيني، في حين أن عدد السكان كان أقل بكثير، تُمثل رؤية محدودة لمستقبل الزراعة والإنتاج الغذائي في هولندا.

  المنشور الإلكتروني: الاقتصاد الهولندي في منظور تاريخي: 2 السكان

تحديات زيادة الإنتاجية ومساهمة القوى العاملة

لتحقيق زيادة مستدامة في الإنتاجية، يجب مراعاة عدد من العوامل. زيادة القوانين واللوائح تُثقل كاهل رجال الأعمال، مما يزيد من الوقت الذي يُقضى في تلبية المتطلبات القانونية بدلًا من الاستثمار في الأعمال الفعلية. تُظهر الأبحاث أن ربع الموظفين في البلاد يشعرون بأن العمل الذي يقومون به ليس له أي قيمة، مما يؤدي إلى عزوف الموظفين عن الأداء الجيد.

غير العاملين: ضعف الاستفادة من المواهب

يوجد في هولندا حوالي 3.5 مليون شخص من العمال ذوي المهارات العالية الذين لا يشاركون في القوة العاملة. هؤلاء الأشخاص لا يمثلون فقط العاطلين عن العمل كما هو موضح في السجلات الرسمية، بل يشملون أيضًا أولئك الذين عملهم جزئي أو بشكل غير كامل لأسباب مختلفة. هذا يحرم الاقتصاد من القيمة المضافة ويعبر عن ضرورة إعادة الهيكلة لتوفير الفرص للذين لديهم القدرة على العمل.

الأمان الوظيفي: بين الحماية والمخاطرة

تُعد سياسة الأمان الوظيفي في هولندا من العوامل التي تثني رجال الأعمال عن المخاطرة. التوجهات النقابية تُعزز مبادئ قديمة تعيق التكيف مع المتغيرات الاقتصادية. على الرغم من الدعوات للتمثيل المتوازن، يبقى دعم الموظفين الأكبر سنًا باهظ التكلفة، مما يعيق الفرص للموظفين الشباب.

أهمية التغيير في السياسات الحالية

الشعور بأن العالم معقد قد يكون منطقيًا لكثيرين، ولكن غالبًا ما تكون السياسات القائمة مجرد عوائق. يتضح للجميع أن معالجة قضايا الاقتصاد لا تتمثل فقط في تقليل انبعاثات الغازات، بل تتطلب رؤية أكثر شمولية تشمل تعديل القوانين واللوائح القائمة. بناءً على التجارب السابقة، من الواجب أن تُركز الجهود على تحقيق التوازن بين الابتكار والتنمية المستدامة لضمان مستقبل أفضل لهولندا.