2024-03-20 03:00:00
تأثير انخفاض الهجرة على الاقتصاد
تحتل مسألة الهجرة مكانة مركزية في النقاش العام، وقد تصدرت هذه القضية جدول الأعمال السياسي في هولندا خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة. استعرضت لجنة حكومية في تقرير موسع موضوعات ديموغرافية حتى عام 2050، مع التركيز على الآثار الناجمة عن الشيخوخة وزيادة الهجرة. يرتفع مستوى القلق بين المواطنين بشأن الهجرة، حيث أبدى ما يقرب من ثلثي السكان رغبتهم في تقييدها بشكل كبير، وهو توجه يتفاوت عبر المجموعات السكانية في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية.
التحديات المرتبطة بنقص المهاجرين
مرت السنوات الأخيرة بتغيرات اقتصادية ساهمت في زيادة نسبة الهجرة، برغم الاضطرابات الناتجة عن الجائحة. وقد يسهم ارتفاع عدد المهاجرين في تخفيف الضغوط على سوق العمل، مما يعد بمثابة نعمة لأرباب العمل في زمن تسود فيه فرص العمل أكثر من الباحثين عنها. مع ذلك، يشكك المشرّعون في فعالية الهجرة كوسيلة حقيقية لسد الفجوات في القوى العاملة، حيث تشير الشواهد إلى إمكانية انخفاض تدفق المهاجرين من بلدان الاتحاد الأوروبي.
الضغوط الاقتصادية نتيجة انخفاض الهجرة
يحتاج النظام الاقتصادي إلى تجديد مستمر لمواجهة التحديات الناتجة عن الشيخوخة المتزايدة للسكان. تشير التوقعات إلى أن هولندا بحاجة إلى نحو 100000 مهاجر سنويًا فقط للحفاظ على استقرار عدد السكان. ومع ذلك، إذا تراجعت الهجرة بشكل كبير، فإن العواقب ستكون جسيمة، حيث ستتأثر أنظمة التمويل الاجتماعي بشكل خطير، وقد تتعرض الشركات الابتكارية لضغوط شديدة.
استغلال الفرص من خلال مهاجري اللجوء
يُعتبر التوجه نحو استغلال طاقات مهاجري اللجوء جزءًا من الحل المحتمل. يُظهر المهاجرون ممن حصلوا على حق اللجوء في هولندا انواعًا من الانتكاسات عندما يتعلق الأمر بالاندماج في سوق العمل، وهو الأمر الذي يمكن تحسينه. تظهر الأدلة أن وجود هؤلاء الأفراد في مناطق ذات فرص عمل أفضل يمكن أن يسهم بشكل كبير في زيادة مشاركتهم في القوى العاملة.
تحسين الكفاءة الإنتاجية في سوق العمل
من الضروري أن تسعى هولندا للتحسين من الكفاءة الإنتاجية كبديل استراتيجي لتخفيف الضغوط في سوق العمل. يشير بعض الخبراء إلى أن زيادة الأجور قد تساعد على توجيه العمالة إلى القطاعات الأكثر إنتاجية، مما سيساهم في إعادة الهيكلة الاقتصادية ويقلل الاعتماد على القطاعات الأقل فاعلية.
الاعتماد على الإنتاج الخارجي
مع تزايد الفئات السكانية غير النشطة، قد يكون من المنطقي التوجه نحو تقبل وجود عجز في الحسابات الوطنية. بدلاً من استقدام العمالة إلى البلاد، يمكن نقل جزء من الإنتاج إلى الخارج، مستفيدة من الإمكانيات المتاحة في البلدان الأخرى. هذا الاتجاه قد يغير من كيفية إدارة الأصول والعمالة، مما يؤدي إلى ظهور نماذج جديدة في تداول العمل والإنتاج.
التحولات الكبيرة التي قد تطرأ على الاقتصاد نتيجة انخفاض الهجرة تشير إلى أهمية التفكير الاستراتيجي والتكيّف مع الظروف الجديدة والمستقبلية.