هولندا

ما رأي المنتدى الاقتصادي العالمي في…

2025-01-15 03:00:00

تعتبر قمة المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) مؤشرًا هامًا للاتجاهات العالمية، حيث تعكس مواقفه بشأن الهجرة رؤية متكاملة تعكس الرؤى الاقتصادية والسياسية المعقدة للسياسات العالمية.

الهجرة كعنصر فاعل في النمو الاقتصادي

يروج المنتدى الاقتصادي العالمي لفكرة أن الهجرة ليست مجرد حركة أفراد من مكان لآخر، بل تعد أداة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. يشير تقرير WEF إلى أن التحويلات المالية التي أرسلها المهاجرون إلى بلدانهم الأصلية في عام 2022 قد تجاوزت 790 مليار يورو، وهو ما يشير بوضوح إلى أهميتهم الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، تعتبر هذه الأرقام أكثر من إجمالي الاستثمارات الأجنبية والمساعدات التنموية مجتمعة.

الهجرة كحل لمشكلة شيخوخة السكان

علاوة على ذلك، يسلط المنتدى الضوء على دور المهاجرين في تعويض النقص السكاني الناتج عن انخفاض معدلات الولادة في بعض الدول. تُعتبر الهجرة بمثابة حل فعّال لتحقيق التوازن في سوق العمل، مما يساعد في دعم الأنظمة التقاعدية التي تعاني من ضغوط متزايدة نتيجة تزايد أعداد المسنين.

التأثيرات الثقافية والاجتماعية للهجرة

ومع ذلك، تتجاهل رؤية المنتدى الاقتصادي تأثيرات الهجرة على الثقافة والهويات الوطنية. حيث تنظر المبادرة إلى تدفق المهاجرين بمعزل عن التداعيات الاجتماعية المرتبطة بذلك، مثل تفكيك نسيج المجتمعات المحلية وتآكل الهويات الثقافية. يظهر بوضوح أن هناك حاجة لتوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والفكرية للهجرة، فالأرقام لا تعبر دائمًا عن الصورة الكاملة.

التحديات الناتجة عن الهجرة غير الغربية

بصفة خاصة، تتفاوت تأثيرات الهجرة حسب أصول المهاجرين. تشير دراسة أجراها باحث يدعى الدكتور جان فان دي بيك إلى أن الهجرة من الدول غير الغربية قد تترتب عليها تكاليف اقتصادية كبيرة، حيث تتجاوز الأعباء المالية الناتجة عنها 400 مليار يورو في بلاد مثل هولندا خلال الفترة 1995-2019. تكمن الأسباب الرئيسية في الزيادة في الاعتماد على المساعدات الاجتماعية وانخفاض نسبة المشاركة في سوق العمل.

  حدد الهجرة، وادعم الاندماج وفقاً للقيم الهولندية

الهجرة والعوامل الثقافية

علاوة على ذلك، تتزايد المخاوف من الآثار الثقافية للهجرة، خاصة في أوروبا. يظهر كيف تؤثر الهجرة من الدول الإسلامية على التركيبة السكانية، مما يؤدي إلى تغييرات في القيم والثقافات المستقرة. تبرز مثلاً الحالة التي شهدت فيها بعض الدول الأوروبية نشاطًا متزايدًا لتيارات سياسية تدعو لتطبيق التشريعات المستندة إلى الشريعة.

السرد المزدوج لجدل التعددية الثقافية

يتم تصوير الهجرة عادة على أنها مصدر غني للتنوع الثقافي، لكن هذا السرد يتطلب التدقيق. إذ يفترض أن يساهم التعدد الثقافي في تعزيز الشمولية، إلا أنه في كثير من الأحيان يواجه تقليد الثقافات الوطنية بإلغاء القيم والأعراف المستقرة. هذا التوجه يمكن أن يؤدي إلى تهميش التاريخ الثقافي للدول المستضيفة.

الأسس والنوايا الخفية وراء سياسات الهجرة

تخفي اللغة الإيجابية حول الهجرة من قبل المنتدى الاقتصاد العالمي أجندة واسعة تتعلق بالعولمة. تسعى هذه السياسة إلى تحقيق عالم بلا حدود، مما قد يؤثر سلبًا على السيادة الوطنية والثقافات المستقلة. يتم استخدام الهجرة كمحفز لتفكيك الهويات الثقافية المتجذرة، مما يفتح المجال أمام تعريفات جديدة للسيادة والسيطرة العالمية.

تصاعد المقاومة ضد العولمة

يبدي الكثير من المواطنين استجابة متزايدة ضد هذه السياسات، حيث تُظهر توقيعات على عرائض تطالب بالحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية. يزداد الوعي بأنه لا يمكن فصل السيادة الوطنية عن الهوية الثقافية، مما يعكس تحذيرًا واضحًا ضد تفكيك السياج التاريخي والسياسي للبلدان.