هولندا

هل تعلم أن…؟ حقائق وأكاذيب حول الهجرة (الجزء 3) | خبر صحفي

2021-02-16 03:00:00

الهجرة إلى هولندا: حقائق وخيال حول جذب العمالة الماهرة

الوضع الراهن للعمالة الماهرة في هولندا

سعت هولندا منذ زمن بعيد إلى ترسيخ صورتها كاقتصاد يعتمد على المعرفة. ومع ذلك، فإنها تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في جذب عدد كافٍ من العمالة الماهرة. رغم أن البلاد تحتضن مجموعة متنوعة من الفرص للأفراد ذوي الكفاءات العالية، إلا أن المعدلات لا تزال أقل مقارنة بدول أوروبية أخرى. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة العمالة الماهرة في هولندا بلغت حوالي 4.2% من إجمالي القوة العاملة، وهذا يضعها في أسفل قائمة الدول الأوروبية، باستثناء فنلندا.

العوامل المؤثرة على جذب العمالة الماهرة

يعتبر النظام الهولندي لطلب الإقامة للعمالة الماهرة من الأنظمة الأقل تعقيدًا في أوروبا، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تعيق جذب مزيد من المهاجرين. رغم سهولة الحصول على تأشيرات العمل، يظل السؤال مفتوحًا حول ما يجعل هولندا غير جذابة في أعين هؤلاء المهاجرين. تشير الأبحاث إلى أن المهاجرين يفضلون الدول التي تقدم فرصًا لتطوير مسيرتهم المهنية، ولا تقتصر رغباتهم على تأمين وظيفة فحسب.

الجوانب الاجتماعية وبيئة العمل

تحتل العوامل الاجتماعية أهمية خاصة في اتخاذ قرار الهجرة. يعد التعليم والتدريب باللغة الهولندية والتكاليف المرتفعة للمعيشة والسكن من العوامل المحددة. إن الدول التي تقدم نظام رعاية اجتماعية قوي، مثل التعليم الجيد والرعاية الصحية، غالبًا ما تكون أكثر جذبًا للعمالة الماهرة. ومع ذلك، لا تعتبر هولندا في مقدمة الدول من حيث جودة نظام الرعاية الاجتماعية، على سبيل المثال، فإن تكاليف رعاية الأطفال تعتبر مرتفعة، مما يشكل عقبة أمام العديد من الأسر.

تأثير المناخ الاجتماعي على الهجرة

تؤثر المناقشات العامة حول المهاجرين بشكل كبير على انطباعات العمالة الماهرة حول الهجرة إلى هولندا. على الرغم من وجود سياسات ترحيبية، فإن التعليقات السلبية حول المهاجرين قد تجعل الأفراد يشعرون بعدم الترحيب. على سبيل المثال، قد يشعر العمالة المهرة من دول مثل الهند بعدم الراحة في بيئة يتم فيها الترويج لمواقف سلبية تجاه المهاجرين. هذا لا يساهم فقط في تقليل تدفق المهاجرين، بل يُظهر أيضًا كيف يمكن أن تؤثر النظرة المجتمعية على اختيار الأفراد للانتقال إلى بلد معين.

  خطط اللجوء للأحزاب المكونة غير واقعية، يقول خبير الهجرة: "عملياً الأمر معقد للغاية"

الأثر الناتج عن التعليم العالي

يسجل حوالي 80% من المهاجرين الذين جاءوا في عام 2009 العودة إلى بلدانهم في غضون عقد من الزمن. على الرغم من الاستثمار الكبير الذي تقوم به هولندا في تعليم هؤلاء individuals، إلا أن العديد منهم يغادرون بعد فترة قصيرة. تشير الإحصائيات إلى أن 25% فقط من الطلاب الدوليين يبقون في البلاد خمس سنوات بعد التخرج، مما يستدعي إعادة النظر في استراتيجيات جذب المواهب وتطوير أساليب تشجيعهم على البقاء.

الاستلهام من التجارب الدولية

تستطيع هولندا تعزيز جاذبيتها من خلال اعتماد سياسات مشابهة لتلك التي تطبقها دول مثل ألمانيا، التي نجحت في جذب العمالة الماهرة من خلال تحديث تشريعاتها. منذ عام 2020، قدمت ألمانيا نظامًا جديدًا يسمح للعمال من خارج الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى سوق العمل بشرط استيفاء متطلبات معينة. هذه الخطوات توضح كيف يمكن للدول أن تعزز من تنافسيتها عبر السياسات المناسبة.

الحاجة إلى تغييرات شاملة

يتطلب التحسين في بيئة الهجرة في هولندا تعاون عدة وزارات وتنسيق الجهود لتعزيز صورة الهجرة كفرصة تطويرية، وليس كقضية تتطلب التعامل معها بحذر. إن تغيير الانطباعات السلبية أو تقييم الهجرة من منظور إيجابي قد يشجع على تدفق المزيد من العمالة الماهرة إلى البلاد، مما يعكس الفوائد الاقتصادية والاجتماعية الثقيلة لهذه العمليات.

تتطلب البيئة المعقدة للاقتصاد الهولندي الموجه نحو المعرفة نهجًا شاملاً يتضمن تحسين نظام الرعاية الاجتماعية، وتعزيز النشاط الاقتصادي، وزيادة التعاون بين الوزارة والقطاع الخاص لجذب مواهب جديدة تساهم في ازدهار الاقتصاد الهولندي.