2025-03-19 17:16:00
تصاعد التحقيقات في الاتجار بالبشر في نيوزيلندا
تشهد نيوزيلندا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الشركات التي تخضع للتحقيقات المتعلقة بالاتجار بالبشر، حيث زادت بنسبة ملحوظة تصل إلى 4000%. تكشف الأرقام الصادرة عن دائرة الهجرة النيوزيلندية بموجب قانون المعلومات الرسمية عن تسجيل ست حالات فقط بين عامي 2018 و2020، في حين بلغ العدد 236 حالة في عامين حتى أكتوبر الماضي.
أسباب زيادة التحقيقات
يتزامن هذا الارتفاع في التحقيقات مع تطبيق نظام العمل للموظفين المعتمدين، حيث ظهرت تعاونات غير مشروعة بين بعض الوسطاء الأجانب والشركات المحلية، مما أدى إلى ضغط على المهاجرين لدفع أموال مقابل وظائف مزيفة. وقد حذر المدافعون عن حقوق الإنسان من فقدان الثقة في السلطة القضائية ومن إمكانية أن يكون هذا النوع من السلوك مقبولاً اجتماعيًا دون وجود محاسبة فعلية.
حالة القضاء وتحدياتها
لا توجد أي قضايا اتجار بالبشر تم تقديمها للقضاء في السنوات الخمس الماضية، وهو ما يثير القلق بين الباحثين في هذا المجال. يقول دينيس ماجا، سكرتير اتحاد العمال في نيوزيلندا، إن الحالات المعلنة تمثل فقط الجزء الظاهر من الجبل الجليدي، حيث يعاني الكثير من المهاجرين من الخوف من الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، فضلاً عن تلقّيهم تهديدات بالانتقام.
على الرغم من أن هناك حالتين فقط من التهم المنسوبة إلى الاتجار بالبشر عُرفت رسميًا، إلا أنه يتم غالبًا توجيه التهم إلى أصحاب العمل بموجب قوانين أقل صرامة. يوضح هذا الاتجاه غموض موقف الحكومة في التعامل مع هذه القضايا، حيث قد يتم تهديد سمعة نيوزيلندا الدولية بنحو أكبر.
النداءات من المجتمع المحلي
تعبر منظمات المجتمع المدني عن حيرتها إزاء عدم استمرار تقديم القضايا التي يتم تسليط الضوء عليها إلى المحاكمة. يعتبروون أن اختفاء هذه القضايا من المحاكم يعكس ضعف القانون والمصداقية في تحفيز الضحايا على الإبلاغ عن انتهاكاتهم. بشكل متزايد، تلجأ الضحايا إلى وسائل الإعلام كوسيلة لإيصال أصواتهم بدلاً من النظام القضائي.
الأرقام والحقائق المتعلقة بالاستغلال
أعلنت إدارة تفتيش العمل في نيوزيلندا أنها تلقت 8027 شكوى أو تقريرًا متعلقًا بقضايا العمل في العام المالي 2023/24، بما في ذلك 3925 شكوى تتعلق باستغلال المهاجرين. يتضمن هذا تزايد أعداد المفتشين المختصين الذين يركزون على القضايا الشائكة، حيث ارتفع عددهم من 49 إلى 85 منذ عام 2017.
الاتجاهات العالمية والتهديدات المترتبة
أشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2024 حول الاتجار بالبشر في نيوزيلندا إلى بعض الثغرات الرئيسية في الإجراءات المتبعة لمكافحة هذه الظاهرة، بما في ذلك عدم الرغبة في متابعة قضايا الاتجار بشكل حاسم من قبل الجهات المعنية. ويعتبر أن الأفراد من دول مثل بنغلاديش والهند والصين الشعبية والفلبين هم الأكثر عرضة لخطر العمل القسري في العديد من قطاعات العمل الهشة.
الحاجة إلى التحرك الجماعي
تدعو السلطات إلى التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني للقضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر، مشددة على أنه لا يمكنها التصدي لهذه القضية بمفردها. يتطلب التصدي لهذا التحدي جهودًا مجتمعية وتشريعية واحدة لعلاج المشاكل المتعلقة بالهجرة وتوفير حماية أفضل للضحايا والمهاجرين في نيوزيلندا.