2024-09-03 03:00:00
خلفية تقنية حول الهجرة المناخية
تُعتبر الهجرة المناخية متغيرًا رئيسيًا في سياقات التغيرات المناخية التي يعاني منها سكان المحيط الهادئ. تتجلى آثار التغير المناخي، مثل ارتفاع منسوب البحر وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة، بشكل متزايد في دول مثل كيريباتي ونيوزيلندا. بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة للتأثيرات السلبية على الحياة اليومية للسكان، يسعى العديد من هؤلاء الأفراد إلى الانتقال إلى نيوزيلندا لتأمين مستقبل أفضل.
شروط الهجرة إلى نيوزيلندا
تواجه جزيرة كيريباتي وبلدان المحيط الهادئ الأخرى صعوبات شتى عند محاولة الهجرة إلى نيوزيلندا. يجب عليهم دفع رسوم تصل إلى 1385 دولار نيوزيلندي للتقديم على تأشيرة الإقامة، بالإضافة إلى اجتياز اختبارات صحية، ألا يتجاوزوا سن الـ45، ويكون لديهم عرض عمل جاهز. غير أن الحظ يلعب دورًا أيضًا، حيث تعتمد عملية القبول على سحب أسماء من القرعة، مما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا.
تقييم سياسة الهجرة الحالية
تشير الدكتورة أوليفيا ييتس، المستشارة في منظمة وورلد فيجن، إلى أن السياسات الحالية في نيوزيلندا لا تتماشى مع احتياجات المهاجرين بسبب التغير المناخي، حيث تركز على مسارات العمل وتفشل في معالجة قضية "الهجرة المناخية". يعطى برنامج تأشيرات الوصول عبر المحيط الهادئ فرص إقامة لحوالي 500 شخص من فيجي، و150 من كيريباتي، و500 من تونغا، و250 من توفالو سنويًا، ولكن يتطلب الأمر أيضًا إجادة اللغة الإنجليزية.
التحديات الاجتماعية والاقتصادية
تتسبب التكاليف المرتبطة بالحصول على تأشيرات الهجرة في تفاقم الوضع الإنساني للعديد من العائلات، حيث يجد البعض أنفسهم في أزمة نقدية تفقدهم كرامتهم ومواردهم المالية. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه العاملون الذين يحصلون على تأشيرات عمل ظروف عمل استغلالية، مما يزيد من الضغوط على المهاجرين المحتملين.
التغيرات المناخية والتهديدات المستقبلية
سُجلت ارتفاعات في منسوب البحر تصل إلى 15 سم خلال العقود الثلاثة الماضية، مما يمثل تهديدًا وجوديًا. يعيش 90% من سكان الأراضي الهادئة ضمن خمسة كيلومترات من السواحل، مما يجعل المنطقة الأكثر عرضة لأخطار التغيرات المناخية. يُتوقع أن يفقد حوالي 50,000 فرد من سكان المحيط الهادئ منازلهم سنويًا نتيجة لهذه التغيرات.
قضية التغير المناخي في المحاكم
في عام 2020، تقدم مزارع من كيريباتي يُدعى إيوان تيتيؤتا بدعوى قضائية في نيوزيلندا مطالبًا بلقب أول لاجئ مناخي في العالم، غير أن قضيته رُفضت. ورغم أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اعترفت بتهديد التغير المناخي لحقوق الإنسان في قراراتها، فإن مصطلح "لاجئ مناخي" لا يزال غير معترف به في القانون الدولي.
الفجوة في الإطار القانوني الدولي
تُعد القوانين الدولية الحالية غير كافية للتعامل مع قضية النزوح الناتج عن التغير المناخي. على الرغم من أن الاتفاقيات الإقليمية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية تعترف باللاجئين المتأثرين بالهجرة بسبب التغيرات المناخية، إلا أن بروتوكولات قانونية مثل اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين لا تشمل بشكل صريح الأفراد الذين يتعرضون لمخاطر بيئية.
خيارات الهجرة البديلة
على الرغم من عدم توفر مسارات هجرة واضحة، اقترحت حكومات عدة خيارات متعلقة بالهجرة الإنسانية، مثل تأشيرات تجريبية، ولكن هذه الجهود كانت غير مستدامة. يُفضل سكان جزر المحيط الهادئ في الغالب البقاء في بلدانهم الأصلية والاستثمار في التنمية والبنية التحتية لتفادي فقدان ثقافاتهم.
النقاط الجوهرية في معالجة الهجرة المناخية
إن معالجة قضية الهجرة المناخية تتطلب نوعًا جديدًا من التأشيرات يعتمد على الاعتبارات الإنسانية والحقوقية. تدعو الباحثة أوليفيا ييتس إلى ضرورة تطوير سياسات هجرة تأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية. تعتبر هذه الخطوات ضرورية لتوفير مسارات شرعية وآمنة للهجرة، مما يساعد في الحفاظ على الروابط الثقافية والاجتماعية للمهاجرين.