روسيا

لماذا عدت من ألمانيا إلى روسيا: تجربة شخصية للقارئ

2023-07-28 03:00:00

الانتقال إلى ألمانيا: تجربة شخصية

انتقلت إلى ألمانيا في شتاء عام 2022، واستقريت في مدينة هامبورغ. تُعتبر هذه المدينة ثاني أكبر المدن في البلاد، حيث تتميز بجمالها الذي يشبه إلى حد كبير مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، بالنظر إلى المناخ البارد والفريد الذي تملكه. في البداية، كنت متحمسًا للتعرف على ثقافة جديدة وتجربة حياة مختلفة، حيث تُعتبر ألمانيا من الوجهات الرائجة للهجرة بعد الولايات المتحدة.

الحياة في ألمانيا

وجدتُ في ألمانيا بيئة متعددة الثقافات، فالجميع يمكنه التواصل بسهولة، حتى إن لم يكن يجيد اللغة الألمانية. في برلين، يمكن للعالم بأسره أن يلتقي، حيث يتواجد ناس من كل حدب وصوب. قدرتي على التحدث باللغة الإنجليزية ساعدتني كثيرًا في التكيف، حيث كان معظم الألمان يتحدثونها بطلاقة.

فيما يتعلق بالظروف المعيشية، حصلت على غرفة في سكن جماعي إلى جانب مواطنين من تركيا وألبانيا وأقليات أخرى. لقد تلقيت المساعدة المالية من الحكومة بشكل شهري، ولكن المبلغ لم يكن كافياً لتغطية جميع نفقاتي، إذ كان يعتبر ضئيلاً مقارنة مع متطلبات الحياة في ألمانيا. وقد ساهمت تكاليف المعيشة المرتفعة في تغيير تصوراتي عن الحياة في الخارج.

صعوبات التكيف

خلال فترة إقامتي، واجهت صعوبة كبيرة في التكيف مع النظام الإداري المعقد. كانت البيروقراطية في ألمانيا شديدة التعقيد، مما جعل الأمور أكثر تعقيدًا مما توقعت. تتطلب الإجراءات المتعلقة بالحصول على الوثائق الرسمية الكثير من الوقت والجهد، وهو ما كنت أشعر بخلافه في روسيا، حيث تعتبر الأنظمة الإلكترونية أكثر فعالية وتيسيرًا.

لاحظت أيضًا أن بعض الخدمات الأساسية التي كانت توفر في روسيا بسرعة وبتكلفة أقل، كانت أكثر تكلفة في ألمانيا، مثل خدمات الإنترنت والطعام في المطاعم أو حتى وسائل النقل العام. إذا حدثت لديك مشكلة، فإن الحصول على الدعم يتطلب الانتظار لفترات طويلة، مما ساهم في شعوري بالإحباط.

  الهجرة من منظور وسائل الإعلام الناطقة بالروسية: تشديد الخطاب السلبي حول "الآخرين"

التفكير في العودة إلى الوطن

خلال فترة إقامتي في ألمانيا، قابلت العديد من المهاجرين الذين عاشوا هناك لسنوات طويلة. أثار اهتمامي نسبة كبيرة منهم يعبرون عن رغبتهم في العودة إلى روسيا، رغم أنهم لم يتمكنوا من ذلك لأسباب متعددة. أدركت أن الرحلة إلى الهجرة ليست بالسهولة التي كنت أتصورها، وأن الاندماج في ثقافة جديدة يتطلب جهدًا ووقتًا.

اكتشاف الوجه الآخر للحياة

بعد أن قضيت وقتًا في أوروبا، بدأت أدرك أن روسيا ليست كما كنت أتصورها. لقد اعتقدت سابقًا أن الحياة في الدول الأوروبية توفر سعادة ورفاهية أكثر، لكنني وجدت أن لروسيا ميزاتها الخاصة، سواء في التكلفة أو في الحياة اليومية. أحيانًا، كانت هناك لحظات شعرت فيها بأن لا شيء يحل محل الوطن، رغم كل الترحيب الذي وجدته في الخارج.

العودة إلى الجذور

إن تجربة الهجرة علمتني الكثير عن نفسي وعن قيمة الموطن. أدركت أن الاستقرار والراحة النفسية تكون من خلال العائلة والأصدقاء، أكثر من أي شيء آخر. بدأت ألاحظ كيف يمكن أن يؤدي التفكير الإيجابي والتركيز على الأهداف إلى نجاحات كبيرة داخل الوطن، وكيف أنها تجلب الشعور بالانتماء.

بناءً على هذه المشاعر، كانت العودة إلى روسيا قرارًا مدروسًا للغاية، حيث أصبحت قادراً على إعادة تقييم أولوياتي. استخدمت خبراتي الجديدة في تعزيز حياتي الاجتماعية والمهنية، وفي تحقيق الأهداف التي طالما حلمت بها.