2023-09-22 03:00:00
انخفاض تدفق المهاجرين إلى روسيا في 2023
التحديات الجديدة أمام سوق العمل الروسي
واجهت الشركات الروسية في عام 2023 أزمة غير مسبوقة في نقص اليد العاملة، إذ بعد رحيل العديد من الشركات الأجنبية وازدياد الحاجة للعمالة من قبل الحكومة، أصبح الحصول على الموظفين أكثر صعوبة من أي وقت مضى. على الرغم من أن معدل البطالة سجل أدنى مستوياته التاريخية، إلا أن هذه الأرقام لم تنعكس بشكل إيجابي على إمكانية الحصول على الأيدي العاملة اللازمة لأداء الأعمال.
تراجع كبير في أعداد المهاجرين
بحسب إحصائيات وزارة الداخلية الروسية، شهدت الأشهر الستة الأولى من عام 2023 دخول 3.5 مليون شخص إلى روسيا بغرض العمل، مقارنة بـ 5.8 مليون في نفس الفترة من عام 2022، مما يعني أن تدفق المهاجرين قد انخفض بنسبة 40%. هذا الانخفاض الملحوظ يرجع جزئيًا إلى التدهور في سعر الروبل، الذي فقد أكثر من 37% من قيمته منذ بداية العام.
فرص العمل خارج روسيا
تتجه العمالة من الدول التي كانت تعتمد عليها روسيا كموارد للعمالة، مثل أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان، إلى البحث عن فرص عمل في أماكن أخرى، حيث تزداد الحاجة إلى العمالة في أوروبا وآسيا. تحسين الأوضاع الاقتصادية في البلدان الأصلية، بالإضافة إلى ارتفاع الأجور هناك، يجعل العمل في هذه الدول أكثر جاذبية للمهاجرين.
التوظيف من خلال شبكة العلاقات
في الوقت الحالي، يعتمد المهاجرون في العثور على وظائف في روسيا بشكل كبير على المعارف والعلاقات الشخصية بدلاً من استغلال المنصات الإلكترونية للتوظيف. ومع ذلك، تسعى بعض الشركات، مثل HeadHunter، إلى تيسير عملية التوظيف عبر الإنترنت وإيجاد حلول بديلة.
تدهور الأجور في السوق
تشير التقارير إلى أن متوسط راتب المهاجرين الذين يرغبون في العمل في المدينة الكبرى مثل سانت بطرسبرغ يبلغ حاليًا حوالي 86 ألف روبل، بزيادة قدرها 13 ألف روبل مقارنة بالعام السابق، لكن هذه الأرقام لا تعكس صورة كاملة عن الوضع الاقتصادي في الدول التي يأتي منها المهاجرون. في أوزبكستان، على سبيل المثال، ارتفعت الأجور أيضًا، مما ساهم في تقليص رغبة البعض في خوض تجربة الهجرة إلى روسيا.
صعوبات في الصناعة البناء
تأثرت صناعة البناء بشكل كبير بنقص العمالة، حيث قدرت احتياجاتها الحالية بنحو 50 ألف عامل، ومن المحتمل أن يتصاعد هذا الرقم إلى 400 ألف بحلول عام 2030. تنادي جهات الصناعة بزيادة الأجور ورفع مستوى معيشة المهاجرين كوسيلة لمواجهة هذه الأزمة.
التحديات الاجتماعية والسياسية
تتعقد الأمور أكثر بسبب التغيرات السياسية الحالية، إذ لا يشعر العديد من المهاجرين بالأمان عند التفكير في الانتقال إلى روسيا بسبب القضايا المرتبطة بالخدمة العسكرية، مما يؤدي إلى تزايد المخاوف من المشاركة في الأعمال القتالية.
البحث عن حلول مبتكرة
تسعى الشركات إلى مواجهة أزمة نقص اليد العاملة من خلال تبني طرق جديدة مثل الأتمتة، لكن هذه الاستراتيجيات تواجه عقبات في تحقيق التوازن بين احتياجات السوق والتكاليف التشغيلية. بعض الشركات بدأت أيضًا في بناء مساكن للعاملين لتسهيل جذبهم إلى مناطق العمل، لكن هناك صعوبات تواجههم بما في ذلك القوانين الضريبية المعقدة.
تستمر الشركات في البحث عن حلول عملية لتلبية احتياجاتها من العمالة، مما يجعل هذه القضية محور اهتمام كبير على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية.