المملكة العربية السعودية

مئات المهاجرين قُتلوا على يد قوات الحدود السعودية

2023-08-21 03:00:00

مآسي الحدود: مقتل مئات المهاجرين على يد حرس الحدود السعودي

تقرير حقوقي يثير القلق

في تقرير حديث صادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، تم توجيه اتهامات قوية لحرس الحدود السعودي بارتكاب عمليات قتل جماعية ضد المهاجرين على الحدود اليمنية. التقرير يكشف عن أن مئات المهاجرين، معظمهم من إثيوبيا، لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور الحدود بحثًا عن فرص عمل في المملكة العربية السعودية.

شهادات مؤلمة من الناجين

تواصَل المهاجرون مع وسائل الإعلام ليعرضوا تجاربهم القاسية، مؤكدين أنهم تعرضوا لإطلاق نار، وتم إبلاغهم عن جثث تُركت على المسارات. يُشير أحد الناجين، مصطفى صوفيا محمد، إلى أن إطلاق النار استمر دون توقف، حيث سقط زملاء له برصاص الجنود خلال محاولة غير قانونية للعبور. وعندما حاول النهوض بعد إصابته، اكتشف أن جزءًا من ساقه مفقود.

أسلحة فتاكة ضد القادمين بحثًا عن الأمل

التقرير يسلط الضوء على استخدام قوات الأمن السعودية لأسلحة فتاكة، حتى وإن كانت تعرض المهاجرين الذين يأملون في تحسين ظروفهم الاقتصادية، للخطر. وفي حالات عديدة، استُخدمت أسلحة متقدمة، مثل المدافع الرشاشة والأسلحة المتفجرة، لاستهداف مجموعات المهاجرين الفارين من الأوضاع الصعبة في بلادهم.

انتهاكات موثقة وحالات جديدة

خلال الفترة من مارس 2022 إلى يونيو 2023، رصدت "هيومن رايتس ووتش" 28 حادثة تتعلق باستخدام الأسلحة المتفجرة و14 حالة إطلاق نار عن قرب. ومن اللافت أن التقرير أدان هذه الانتهاكات بوصفها تشكل نمطًا واسعًا ومنظمًا من القتل، قد يُعتبر جريمة ضد الإنسانية. الأمر الذي أثار قلقًا دوليًا واسعًا، لكن الحكومة السعودية تنفي بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكدة أنها غير مستندة إلى أدلة موثوقة.

آثار الصدمة على الناجين

معاناة الناجين لا تقتصر على إصاباتهم الجسدية فحسب، بل تتعداها إلى آثار نفسية عميقة. حيث يكافح بعضهم لتجاوز التجارب الرهيبة التي مروا بها، وآثارها على حياتهم اليومية. إحدى الشهادات المؤلمة تعود لفتيات صغار تعرضن للإصابة عند الحدود، حيث فقدت إحداهن جميع أصابع يدها، وحينما تمت الإشارة إلى إصابتها، لم تتمكن من إعطاء إجابة.

  تم ترحيل نصف مليون مهاجر إثيوبي من السعودية خلال 5 سنوات

عدم اليقين حول الأعداد الفعلية

التقديرات حول عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم قد تتجاوز الـ 655 شخصًا، ووفقًا للتقارير، هذه الأرقام قد تكون أدنى من الأعداد الفعلية بسبب صعوبة التحقق من الوقائع على الأرض. يشير بعض الخبراء إلى أنه من المحتمل أن تكون الأرقام أكثر من ذلك بكثير، نظرًا لطبيعة المنطقة المحاطة بالصراعات وغياب وسائل التواصل والتوثيق.

الاستجابات الدولية

التقارير عن عمليات القتل التي يقوم بها الجيش السعودي على الحدود الشمالية ظهرت لأول مرة في أكتوبر الماضي من خلال خبراء يعملون تحت رعاية الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، كانت الردود ضئيلة، والعديد من تلك الانتهاكات قد غُفلت عنها الأضواء الإعلامية.

الحكومة السعودية: نفي واحتواء

على الرغم من الأدلة المتزايدة، تؤكد السلطات السعودية أنها تأخذ هذه الاتهامات بجدية، لكنها تنفي بشدة وجود أي نمط أو نظام للقتل. بعد نشر التقارير الجديدة، نفى مسؤول حكومي سعودي وقوع أي انتهاكات، مما يثير التساؤلات حول كيفية التعامل مع هذه الأزمات الإنسانية.

واقع المهاجرين

تكشف المعلومات من "منظمة الهجرة الدولية" عن أن عشرات الآلاف من الناس يحاولون سنويًا عبور الحدود عبر البحر من منطقة القرن الإفريقي إلى اليمن، ثم الانتقال إلى السعودية، حيث تبقى هذه الرحلة محفوفة بالمخاطر نظرًا للاحتكاكات مع صنف من المهرّبين والممارسات التعسفية على الحدود.