نيوزيلندا

الهجرة إلى نيوزيلندا – عند مفترق الطرق

2024-10-04 03:00:00

التاريخ الهجري لنيوزيلندا

على مر الزمن، شهدت نيوزيلندا تقلبات كبيرة في مستويات الهجرة، حيث تتبع أرقام المهاجرين السياسات التي تم وضعها استجابة للضغوط والاحتياجات المتغيرة. يتسبب هذا التقلب في صعوبة التخطيط للمستقبل في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية والإسكان، حيث يعتمد كل ذلك على مستوى تركيبة السكان في المستقبل القريب.

الذروة والهجرة السلبية

بلغت زيادة صافي الهجرة في نيوزيلندا ذروتها العام الماضي، مسجلة رقمًا قياسيًا يصل إلى 136,000 مهاجر جديد حتى أكتوبر 2023. ولكن الإحصاءات الأخيرة التي تغطي السنة حتى يوليو 2024 تؤكد وجود اتجاه قوي نحو التراجع، مع انخفاض صافي الهجرة إلى 67,000. من المتوقع أن تتحول الهجرة الصافية إلى سلبية خلال عام 2025 نتيجة للزيادة في عدد المغادرين وانخفاض أعداد الوافدين الجدد، مما يعكس صعوبة الحصول على فرص العمل بسبب ظروف السوق.

تداعيات الهجرة على العاملين

شهد سوق العمل في نيوزيلندا تقلبات يصعب على العاملين ذوي المهارات المنخفضة التكيف معها. فالتشديدات الجديدة في سياسات الهجرة قد أثرت بشكل كبير على هؤلاء العمال، مما يصل بهم إلى اتخاذ قرارات بمغادرة البلاد في ظل غياب رؤية واضحة لمسار الإقامة. تفيد الإحصائيات بأن 81,000 نيوزيلندي، سواء من المواطنين الأصليين أو القادمين الجدد، اختاروا مغادرة البلاد خلال عام.

زيادة الرسوم وتأثيرها

مع زيادة الرسوم المفروضة من قبل وزارة الهجرة في نيوزيلندا اعتبارًا من 1 أكتوبر، التي تشمل ارتفاع رسوم الطلب على الإقامة للمهاجرين المهرة من 4,290 دولارًا إلى 6,450 دولارًا، قد يكون لذلك تأثير متزايد على رغبة الناس في الهجرة إلى نيوزيلندا، وهو ما يتطلب فحصًا دقيقًا للسياسات المتعلقة بالهجرة.

الاحتياجات المستقبلية لتعليم وصحة المجتمع

يؤثر انخفاض نسب المهاجرين وتزايد عدد المغادرين على الطلب على الوظائف في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة. على سبيل المثال، هناك حاجة ملحة للمزيد من المعلمين اليوم، ولكن مع التراجع المحتمل في عدد المهاجرين، ما هو مصير التعليم في المستقبل؟

  مراهق وُلِد في نيوزيلندا يواجه الترحيل إلى الهند يناشد السلطات للبقاء

التزايد السكاني والشيخوخة

تعيش نيوزيلندا مع تحديات كبيرة مرتبطة بمعدل الخصوبة الذي بلغ 1.56 مولود لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب لتحقيق الاستبدال الطبيعي للسكان الذي يُقدّر بـ 2.1. كما أن التركيبة السكانية تتجه نحو الشيخوخة، مع توقعات بأن يصل عدد الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا إلى مليون بحلول عام 2028. من الضروري التصدي لهذه التحديات من خلال تحسين السياسات.

الحاجة إلى سياسة هجرة مستدامة

تحتاج نيوزيلندا إلى الحفاظ على صافي هجرة إيجابي، لكن الأهم هو تطوير سياسات هجرة تتماشى مع احتياجاتها الطويلة الأمد. يجب أن تتمحور هذه السياسات حول حل قضايا شيخوخة السكان ومتطلبات المهارات المستقبلية. يتطلب الانتقال إلى بلد جديد تخطيطاً طويل الأجل يعتمد على استراتيجيات مُصممة بأفقٍ بعيد ودعامة مستقلّة للمصالح الوطنية.

التحول نحو مستقبل الهجرة

تقف نيوزيلندا عند مفترق طرق يتعلق بسياستها الهجرية، ومن الضروري اتخاذ قرارات استراتيجية لضمان استدامة الهجرة. قد تكون فكرة "البطاقة الخضراء النيوزيلندية" خياراً جديراً بالدراسة لتوفير نقاط جذب لبعض المهاجرين الذين استقروا في البلاد، مما يسهم في تعزيز الاستقرار السكاني.