2024-09-30 03:00:00
وصول المهاجرين إلى إيطاليا: ممر أم وجهة؟
تستقبل إيطاليا أعدادًا كبيرة من المهاجرين الذين يسعون للوصول إلى دول أوروبية أخرى. في مرفأ رفيق ماسّي في أولكس، يتم استقبال أعداد متزايدة من الوافدين في كل ليلة، حيث تتراواح الأعداد بين 50 شخصًا. أغلب هؤلاء المهاجرين يأتون من جزر لامبيدوزا وكالابريا بعد رحلات شاقة إما عن طريق البحر أو البر. ترسم الوجوه المعبرة قصصًا طويلة من المعاناة والأمل، حيث يسعى هؤلاء للعبور إلى فرنسا أو إلى ألمانيا، الدولة التي تعتبر هدفًا جذابًا للمهاجرين واللاجئين على حد سواء.
مسارات الهجرة والتحديات التي تواجهها
تتنوع مسارات المهاجرين بشكل كبير، فهناك من يسلك المسار البلقاني مستهدفًا الوصول إلى ألمانيا عبر إيطاليا. كما تضم المجموعات الفارين من النزاعات، مثل القادمين من كابول في أفغانستان أو من مدن سورية مدمرة، مما يزيد من التحديات التي يواجهونها في رحلتهم. وعلى الرغم من أنهم غالبًا ما يتجاوزون الحدود بشكل غير قانوني، تنبه الإحصاءات إلى أعداد كبيرة من المهاجرين الذين اختاروا الاستمرارية في السفر إلى وجهات أخرى.
إحصاءات عن حركة المهاجرين
تشير تقديرات معهد الدراسات السياسية بإيطاليا إلى أن حوالي 700 ألف شخص، من بين أكثر من 1.1 مليون شخص وصلوا إلى إيطاليا من 2011، غادروا البلاد بصورة غير قانونية. هناك أيضًا فئة ملحوظة من هؤلاء المهاجرين الذين يستقرون في دول أوروبية أخرى، حيث أكدت البيانات أن ما يقرب من 640 ألف شخص وجدوا في دول أخرى، ومعظمهم يختارون ألمانيا كوجهة لهم. يشير تقرير الحالات المدروسة تحت تنظيم دبلن إلى أنه تم التعرف على نحو 310 ألف في دول أخرى غير إيطاليا، مما يعكس حجم الهجرة الداخلية.
خيارات ألمانيا كوجهة للمهاجرين
تعتبر ألمانيا من الدول الرائدة في استقبال المهاجرين، حيث تُعَد مكانًا مفضلًا للكثيرين. يذكر جيانفرانكو شيافوني، الناشط في مجال حقوق المهاجرين، أن نحو 70% من المهاجرين الذين يقدمون إلى إيطاليا يخططون للاستمرار في رحلتهم إلى دول أخرى، خاصة ألمانيا. البيروقراطية الصعبة وإجراءات اللجوء في إيطاليا تجعلها أقل جاذبية للعديد من المهاجرين الذين يبحثون عن حياة جديدة ومستقرة.
مواجهة التحديات: الوضع في إيطاليا
تظهر المعطيات الحديثة أن إيطاليا أصبحت مكانًا صعبًا للمهاجرين لبناء حياة جديدة. تُبدي الحكومة الألمانية قلقها من ارتفاع أعداد المهاجرين، وتطالب بزيادة تدابير التعاون مع إيطاليا لتسهيل إجراءات العودة، وهو ما يعكس التوترات المستمرة بين الدول الأوروبية في هذا الشأن.
أسباب جديدة لاختيار وجهات بديلة
في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر وجهات جديدة مثل البرتغال، التي وضعت سياسات تسهيلية لجذب العمالة الأجنبية. إلا أن هذا الاتجاه قد يُعاد تقييمه من قبل الحكومة البرتغالية في ظل الظروف الاقتصادية الراكدة في جميع أنحاء أوروبا. تتزايد المنافسة على جذب المواهب والمهاجرين في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.
تظل قضية الهجرة معقدة ومتعددة الأبعاد، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتشكل وجهات المهاجرين وطرقهم، مما يستلزم استجابة منسقة بين الدول الأوروبية لمعالجة هذه الظاهرة بشكل فعال.