2024-09-05 03:00:00
أهمية الدمج الاجتماعي للمهاجرين في المجتمع
تعتبر حرية التنقل والاستقرار من الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها جميع الأفراد. وفي فترة النظام السابق في ألمانيا الشرقية، كان المواطنون محرومين من هذه الحرية، وعندما حصلوا عليها في عام 1989، لم يكن الكثيرون يدركون أن هذه الحرية تأتي مع مسؤوليات والتزامات تجاه الآخرين. لا تزال هناك مشاعر سلبية لدى بعض المواطنين الألمان تجاه المهاجرين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتردية، مثل مشكلات الإسكان والضغط في وسائل النقل العامة.
أصبحت مسألة الحدود المفتوحة في ألمانيا موضوعًا مثيرًا للجدل في الأوقات الانتخابية. يثير النقاش حول خطط الترحيل، التي تتراوح بين الترحيل التلقائي للمجرمين، وحتى اقتراحات بتسفير مجموعات كاملة من السكان، قلق الكثيرين نظراً لطبيعتها المتطرفة وغير الواقعية.
تحديات الاندماج والفرص الضائعة
منذ أن أدلت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل بعبارة “يمكننا فعل ذلك” في عام 2015، تم فهمها كتعهد حكومي بفتح الأبواب للمهاجرين. ومع ذلك، فإن الوضع لم يتغير بما فيه الكفاية، ولا يجب أن نعود بالزمن من أجل تصحيح الأخطاء السابقة.
أحد العوامل التي تُعقد عملية الاندماج هو عدم كفاية برامج الدعم اللغوي والتعليمي. يواجه العديد من المهاجرين، بما في ذلك الأجيال الثانية والثالثة، صعوبات في الاندماج بسبب نقص المرافق المخصصة لهم والإمكانات التعليمية غير المتناسبة مع احتياجاتهم. وهذا يقودهم إلى وظائف ذات مستوى منخفض أو الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.
إعادة التأهيل والتعبئة الإيجابية
من الواضح أن تحسين مستوى الخدمات التعليمية والدعم الاجتماعي سيؤدي إلى توفير المزيد من العمالة المؤهلة في سوق العمل. يعدّ تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للمهاجرين من الأهمية بمكان، خصوصًا للأشخاص الذين عانوا من صدمات نتيجة الأزمات في بلدانهم الأصلية.
من الضروري أيضاً التعامل مع مرتكبي الجرائم من المهاجرين بطريقة تعزز إعادة التأهيل بدلاً من التركيز فقط على الترحيل، ما يعكس قصور السياسات الحالية في مسألة الاندماج.
إن العديد من الدول التي يأتي منها المهاجرون ستتردد في استقبال المجرمين، في حين أن أوروبا تبدي اهتمامًا كبيرًا في جذب العمالة الماهرة من هذه الدول، مما يظهر تناقضًا في السياسات المعمول بها.
تنظيم الهجرة بحذر
لكن في السياق نفسه، ينبغي أن نكون واعين لحدود موارد بلدنا الغني. إن تجاهل هذه الحدود يعد استهانة بمشاعر المواطنين الذين يكافحون لتأمين متطلبات حياتهم اليومية. من الواضح أن العديد من المجتمعات المحلية قد استنفدت مقدرتها على توفير ظروف معيشية مناسبة للمهاجرين.
بدلاً من الترحيل كحل، ينبغي أن تتوجه السياسات الألمانية والأوروبية نحو تنظيم الهجرة بشكل يعتمد على الاحتياجات الاقتصادية. على أن يبقى حق اللجوء وحماية اللاجئين من الحروب في صلب السياسات غير القابلة للتفاوض.
ينبغي أن تُعطى الفرصة للمهاجرين ليساهموا في تحسين ظروفهم في بلدانهم الأصلية، مما يتطلب من الاتحاد الأوروبي تحويل جهوده نحو حركات تهدف إلى محاربة الحروب وتحسين التجارة العالمية بشكل عادل.