2024-09-16 03:00:00
زيارة ستارمر إلى إيطاليا: قراءة في السياسات الهجرية
قام رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بزيارة رسمية إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث التقى برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. في هذه الزيارة، أشاد ستارمر بالجهود التي بذلها الحكومة الإيطالية في الحد من تدفق المهاجرين عبر البحر، مشيراً إلى "التقدم الملحوظ" الذي يحققه الجانب الإيطالي في معالجة قضايا الهجرة.
التعاون بين بريطانيا وإيطاليا في إدارة الهجرة
تم توقيع إعلان مشترك بين ستارمر وميلوني يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول في مجال إدارة الهجرة. تهدف هذه الخطوة إلى وضع الأسس لعقد اتفاقات بين إيطاليا ودول المصدر والعبور مثل ليبيا وتونس وألبانيا، رغم أن هذه الدول لم تُذكر بشكل محدد في الوثيقة. ولكن يظل نموذج السياسات الإيطالية هو ما يُنظر إليه من قبل ستارمر باعتباره مثالاً يحتذى به.
الأولويات السياسية: الهجرة كمحور رئيسي
تشهد السياسات الداخلية البريطانية تحولًا نحو تركيز أكبر على قضايا الهجرة غير الشرعية، وهو ما جعل ستارمر يستكشف كيفية تفاعل الجهات المعنية في إيطاليا مثل البحرية، والشرطة، وخفر السواحل. كان هذا جزءًا من جولة استكشافية تهدف إلى فهم كيفية تنسيق الجهود لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر.
انخفاض أرقام الهجرة: أي تأثيرات؟
أشار ستارمر إلى تقارير تفيد بانخفاض بنسبة 63% في عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا عبر البحر في النصف الأول من عام 2024 مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. هذا الانخفاض يعود جزئيًا إلى الجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية في ليبيا وتونس لوقف عمليات الهجرة. إلا أن انتقادات واسعة وجهت بشأن هذه السياسات، التي أدت إلى إبقاء العديد من المهاجرين في مراكز احتجاز غير إنسانية.
دعم استراتيجية ميلوني: تصريحات متناقضة
خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد الزيارة، أكدت ميلوني أن حكومتها ملتزمة بالتعاون مع بريطانيا، مشيرةً إلى اتفاقية تم توقيعها مع ألبانيا لاستضافة مراكز استقبال للمهاجرين هناك. رغم ذلك، أظهر ستارمر توجسًا من النتائج الملموسة لهذه الاتفاقيات، مشيرًا إلى أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لتظهر آثارها.
النهج العملي: رؤية ستارمر في إدارة الهجرة
يعبر ستارمر عن رؤية عملية في التعامل مع قضايا الهجرة، إذ يسعى إلى بناء شراكات مع دول أخرى لمواجهة التحديات المشتركة. هذا يأتي في وقت تبرز الحاجة الماسة لتنظيم تدفق المهاجرين بعد تكرر حوادث الغرق المأساوية في بحر المانش، والتي أودت بحياة العديد من الأشخاص.
الفجوة بين الخطط والواقع
يشير ستارمر في تصريحاته إلى الحاجة إلى اتباع نهج شامل في إدارة قضايا الهجرة، دون أن يتجاهل الدروس المستفادة من التجارب السابقة. ويؤكد على أهمية تعزيز التعاون الدولي، لكن تبقى التحديات قائمة أمام تحقيق تغييرات حقيقية في السياسات المتعلقة بالهجرة على الأرض.
التوازن بين الإنسانية والسيادة الوطنية
تتداخل قضايا الهجرة مع اعتبارات السيادة الوطنية، مما يعقد عملية صياغة سياسات فعالة. في الوقت الذي تسعى فيه الحكومات لتحقيق التوازن بين الحماية الإنسانية والسياسات الأمنية، تظل المخاطر والمآسي الإنسانية تراوح مكانها، مما يتطلب استجابة فورية وفكرًا مبتكرًا.