البرتغال

القوى العاملة الماهرة والهجرة: التنافس بين الدول للاحتفاظ بالعمالة الشابة

2025-03-09 07:33:00

التحديات التي تواجه العمالة المؤهلة في البرتغال

الهجرة من البرتغال ليست مجرد مسألة فردية، بل تمثل ظاهرة متزايدة بين الشباب، خاصة الذين يحملون مؤهلات عالية. يعتبر الفرار من وطنهم للعمل في الخارج علامة على عدم الرضا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهونها في بلادهم. يعكس هذا الوضع رغبة الشباب في تحسين مستوى حياتهم وتوفير مستقبل أفضل لأنفسهم.

التحرر من ضغوطات الوضع الاقتصادي

يتجه العديد من المهنيين، مثل المهندس البرتغالي دوارتي دياز، نحو دول مثل إيرلندا والولايات المتحدة بحثًا عن فرص أفضل. يعكس دياز شغفًا بالعمل في بيئة مهنية تدعم الابتكار وتنمية المهارات. كما يُظهر أن الخيارات المتاحة له في البرتغال لم تكن مُرضية من الناحية المالية، ما جعله يتخذ قرارًا بالانتقال إلى الخارج. لقد شهدت رواتبه زيادة ملحوظة بعد مغادرته البلاد، ما يعكس الفجوة الكبيرة في الأجور بين البرتغال والدول الأكثر تطوراً.

الوضع الضريبي وتأثيره على الشباب

تعتبر المعدلات الضريبية العالية في البرتغال أحد العوامل التي تؤثر سلبًا على القرارات المهنية للشباب. حيث يحمل النظام الضريبي عبئًا على العمالة المؤهلة، مما يجعل العمل في الخارج أكثر جاذبية. الأرقام تشير إلى أن نسبة الضرائب في البرتغال قد تصل إلى أكثر من 40%، مما يؤدي إلى تقليص صافي دخله السنوي. بالمقارنة، هناك دول حيث تُعتبر الضرائب أقل مما ينجم عنه فرص أكبر لزيادة المدخول الشخصي والادخار.

استراتيجيات الحكومات للحفاظ على الكوادر

عملت الحكومات البرتغالية على تقديم برامج مثل "IRS Jovem"، والتي تهدف لتخفيف العبء الضريبي على الشباب العاملين. ومع ذلك، فإن هذه المبادرات لم تكن كافية لمنع الهجرة. يمتلك الكثير من الشباب المهارات والخبرات التي تؤهلهم للعمل في بيئات أفضل خارج بلادهم، مما يجعل هذه السياسات غير كافية لمواكبة التغيرات في السوق العالمي.

  لوكسمبورغ تطرد 89 برتغاليا كانوا يعيشون من المساعدات. "حالات إساءة"

واقع السوق العالمي

الضعف الاقتصادي في الدول مثل البرتغال ولا يُعتبر مشكلة فردية، بل هي ظاهرة عالمية. العديد من الدول الأوروبية تعاني من ذات التحديات كون أن تجارب المهاجرين الشابة تؤكد على أن القدرة التنافسية على مستوى الرواتب وظروف العمل تعد عوامل حاسمة في اتخاذ قرارات الهجرة. وقد أكدت الدراسات أنه رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومات، فإن مسألة الهجرة تبقى مختلة بسبب عدم تلبية احتياجات السوق وتحفيز العقول النيرة للبقاء.

الخيارات البديلة ورغبة العودة

قد يكون لدى بعض المهنيين مثل أنطونيو ألميدا، الرغبة في العودة إلى وطنهم في المستقبل، لكن عوامل مثل الرواتب المنخفضة وظروف العمل غير المستقرة تزيد من صعوبة هذا القرار. المعادلة لا تتعلق فقط بالشخص نفسه، بل تشمل أيضًا العائلة والظروف الاجتماعية. غالبًا ما يكتشف المهاجرون أنهم أكثر استقرارًا في الخارج، ما يجعل العودة قرارًا معقدًا.

الابتكار كحل

لا بد للبلدان مثل البرتغال أن تخصّص موارد وتبني استراتيجيات جديدة لتحسين وضعها الاقتصادي وجذب الخبرات. الاستثمار في الابتكار وتقنيات جديدة وتزويد الطلاب بنظم تعليمية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق هو السبيل الوحيد للحد من هجرة العقول. يحتاج صناع القرار إلى توفير بيئة عمل جاذبة ترتكز على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار والمنافسة على مستوى عالمي.

التوجهات المستقبلية

تتجه معظم التوقعات إلى أن أزمة هجرة الأدمغة لن تُحل من خلال سياسات ضريبية فحسب، بل تحتاج إلى تغيير جذري في أساليب العمل والتعامل الاجتماعي مع الشباب. في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، سيتعين على الدول أن تكون أكثر مرونة وأن تُعدّل من سياساتها بشكل يستجيب لمتطلبات سوق العمل الديناميكي. إن كفاح الشباب من أجل الاستمرارية في وطنهم يرتبط بتوفر فرص حقيقية للنمو والتقدم.

  ما الذي يحدث للمهاجرين بعد رفض طلبات الإقامة؟ - البرتغال