بلجيكا

لكن لماذا لا توجد يمين متطرف في والونيا؟

2024-06-07 03:00:00

توضيح غياب اليمين المتطرف في والونيا

تعد منطقة والونيا، الناطقة بالفرنسية في بلجيكا، استثناءً ملحوظًا في سياق ارتفاع موجات اليمين المتطرف في مختلف أنحاء أوروبا. على عكس فلاندر، التي تشهد صعودًا ملحوظًا لحزب "فلامس بيلاينغ"، فإن والونيا تظل محصنة نسبيًا أمام صعود القوى اليمينية المتطرفة. يكمن السؤال في كيفية تفسير هذا الفارق الشاسع.

العوامل التاريخية والسياسية

يرتبط تاريخ والونيا بالتقاليد الاشتراكية والنقابية القوية، التي ظلت تهيمن على التركيبة السياسية. بعد الحرب العالمية الثانية، ساهمت هذه التقاليد في تشكيل بيئة سياسية متميزة تختلف عما هو موجود في فلاندر. حزب العمال البلجيكي، الذي يمثل قيم اليسار، استطاع أن يثبت نفسه كقوة أساسية، مما قلل من هوامش الحركة للأحزاب اليمينية المتطرفة.

الهوية الثقافية

تشير الدراسات إلى أن الهوية الثقافية تلعب دورًا محوريًا في التوجهات الانتخابية. والونيا، بتاريخها الثقافي الغني وتركيبتها الاجتماعية المتنوعة، تعزز قيم التسامح والتعايش. خلافًا لذلك، يواجه الفلمنكيون، الذين يعبرون عن هويتهم من خلال النزعة القومية، صعود اليمين المتطرف كرد فعل على القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

التركيبة السكانية

تشير التركيبة السكانية في منطقة والونيا إلى تنوع عرقي وثقافي أكبر مقارنة بفلاندر. هذا التنوعية تعزز الوعي بأهمية التعايش السلمي، مما يشكل عائقاً أمام صعود الأحزاب التي تعتمد على تقسيم المجتمع وفق الصراعات الثقافية والاجتماعية.

التعليم والمستوى الاجتماعي

تُعتبر منظومة التعليم في والونيا من العوامل المضيئة في صد موجات التطرف. التعليم الجيد والوصول إلى المعلومات يسهمان في تعزيز التفكير النقدي لدى الأفراد، مما يقلل من احتمالية تأثرهم بالأيديولوجيات المتطرفة. وبالإضافة إلى ذلك، يسهم الارتفاع النسبي في المستويات الاجتماعية والاقتصادية من تعزيز الاستقرار السياسي.

ردود الفعل المجتمعية

تتعامل المجتمعات في والونيا مع أي ظهور مظاهر للتطرف بجدية. المجتمع المدني نشط وله دور بارز في مكافحة جميع أشكال التمييز والتطرف. كما تُعقد الندوات والحملات التوعوية لتعزيز مشاعر الانتماء الوطني وتعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل بين الأفراد.

  الحكومة البلجيكية مدانة بسبب إدارتها لأزمة اللجوء – يورأكتيف فرنسي

الآفاق المستقبلية

بالنظر إلى الأبعاد المختلفة للواقع السياسي والاجتماعي في والونيا، فإن التحديات التي تواجه المنطقة قد تتطور. أمام الأجيال الجديدة مهمة تحصين هذه القيم والاستمرار في تعزيز الهوية الشاملة والمجتمعية. يتعين على والونيا أن تحافظ على مرونتها في مواجهة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل، والمتعلقة بتصاعد الانتماءات القومية أو أي أيديولوجيات تقسم المجتمع.