السويد

الهجرات وتمويل دولة الرفاه – ربع سنوي

2017-02-16 03:00:00

تأثير الهجرة على تمويل الرفاه الاجتماعي في السويد

شهد موضوع تأثير الهجرة على المالية العامة في السويد اهتماماً كبيراً، حيث أُجريت دراسات متعددة حول هذا الجانب. أحد أبرز الأبحاث أُعدت من قبل البروفيسور يان إيكبرغ في جامعة لينشوبينغ، بتكليف من فريق الخبراء لدراسات الاقتصاد العام في عام 2009. هناك دراسات هامة أخرى، مثل تلك التي أعدها لينيارت فلود ويوآكيم رويست من جامعة غوتنبرغ، والتي تم تسليمها كملحق لآفاق طويلة الأجل 2015، بالإضافة إلى تقرير نشرته ليندا ألدي ومانس هاملستيد، الذي يركز على التأثيرات المالية للهجرة.

الأثر المالي: الإيرادات مقابل النفقات

تترافق الهجرة دائماً مع تكاليف تتعلق بالرفاه الاجتماعي، إلى جانب إيرادات من الضرائب والرسوم. التحدي هنا يكمن في تحديد ما إذا كانت الإيرادات تفوق النفقات أم العكس. يتم ذلك من خلال تقدير كيفية زيادة الهجرة لعائدات القطاع العام من الضرائب والرسوم، ثم خصم التكاليف الإضافية للرفاهية والمساعدات الاجتماعية. هذه المعادلة توصلنا إلى قياس الربح أو الخسارة الصافية للمالية العامة. علاوة على الآثار المالية المباشرة، قد يكون للهجرة تأثيرات أوسع على الاقتصاد الكلي. رغم أنه يمكن أن يؤدي إلى عجز في المالية الحكومية، إلا أن النظرية تشير إلى إمكانية تحفيز فائض اقتصادي مثير قد يتجاوز هذه التكاليف. ومع ذلك، لم يُثبت وجود مثل هذه الفوائض الاقتصادية في السويد بشكل قاطع بعد.

القول بأن هجرة اللاجئين ضرورية لمواجهة مشكلة شيخوخة السكان هو مجرد زعم غير موثق.

تشير الحسابات حتى في بلدان مثل الولايات المتحدة، التي تتمتع بعمليات اندماج أكثر نجاحاً، إلى أن الفائض الاقتصادي الناتج عن الهجرة كان ضئيلاً للغاية. إذ تشير دراسة إلى أن ذلك يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي. بينما توصلت دراسات أخرى إلى أن الهجرة قد تؤدي إلى زيادة النمو على المدى الطويل، نظرًا لوجود نسبة مرتفعة من المهاجرين بين المخترعين الحاصلين على براءات اختراع. ومع ذلك، في السياق السويدي، الوضع مختلف حيث يسجل المهاجرون براءات اختراع أقل مقارنةً بنسبتهم السكانية. لذا فالهجرة أدت في الواقع إلى انخفاض معدل الابتكار لكل فرد في السويد.

  The title "Sverige kan visa vägen" can be translated into Arabic as: "السويد يمكنها إظهار الطريق".

التأثير على نظام التقاعد

بعكس ما يأمل الكثيرون، لا تسهم الهجرة في تعزيز تمويل التقاعد بل تزيد من الأعباء. على الرغم من أن المهاجرين يتمتعون بتركيبة عمرية أكثر ملاءمة، إلا أنهم لا يعملون بما يكفي لدفع الضرائب اللازمة لتمويل معاشاتهم الخاصة، ناهيك عن دعم نظام التقاعد السويدي من الأساس. وكما يذكر فلود ورويست، فإن “المهاجرين، برغم شبابهم النسبي، لا يصلون إلى توازن في مساهمتهم المالية للمالية العامة”. وإجمالاً، تشير التقديرات إلى أن الهجرة تمثل عبئًا ماليًا مستقبليًا، والسبب في ذلك يعود إلى الأعباء المالية المتزايدة الناتجة عن شيخوخة السكان الأصليين.

السكان المتقدمون في العمر

تشير التحليلات الديمغرافية إلى أن أكثر من نصف السكان من أصل سويدي في سن العمل، بشكل يُعرف بالفئة العمرية بين 20 إلى 64 عامًا. هؤلاء يتعين عليهم دعم بقية السكان. تعتمد استمرارية الرفاهية على التحصيل الكافي من الضرائب من الذين هم في سن العمل لتغطية النفقات العامة وتأمين الفائض المطلوب لتمويل التقاعد والرفاه المجتمعي. المعوقات تواجه المهاجرين الذين، رغم تركيبتهم العمرية المشجعة، يعانون من تدني مستويات الدفع الضريبي.

الادعاءات حول نقص اليد العاملة

تواجه البلاد ادعاءات بأن الهجرة ضرورية لتلبية الاحتياجات المستقبلية في سوق العمل، لا سيما في قطاع رعاية كبار السن. لكن الواقع يشير إلى أن خدمات رعاية المسنين تشكل عبئًا يتطلب جهدًا أكبر من المتوقع. من ناحية أخرى، كشفت التوقعات عن إمكانية التعويض عن هذه الحاجة من قبل الشباب المستعدين للعمل في مجال الرعاية، إلا أنه من الممكن أن تحتاج الظروف إلى تحسن.

يمكن اعتبار المهاجرين كفئة من القوى العاملة، لكن الواقع يكشف عن تحديات كبيرة تتعلق بالمستوى الاقتصادي والإعانة الاجتماعية. التركيبة السكانية لا تزال متناقضة، حيث يُظهر الواقع أنه في الوقت الذي تكافح فيه بعض المجتمعات مع التحديات الاقتصادية، يمكن الحفاظ على الرفاهية في ظل عجز الإيرادات الناتج عن ارتفاع نسب الهجرة.

  هي التالية: فيزا تمنح منحة لثلاثة رائدات أعمال في السويد

الاستنتاجات المالية المستدامة

تمهيدًا لتحقيق ماكينة مالية فعّالة، يجب فحص تأثير الهجرة على مدى الزمن والجوانب الاجتماعية والاقتصادية. من الواضح أن الوضع الحالي يتعلق بمسؤوليات طويلة الأمد تتعلق بالإعانات الاجتماعية والمالية، ويشير إلى ضرورة تحليل أكثر دقة وتأملًا لهذه الديناميكيات في السياق السويدي.