روسيا

قوانين الهجرة الجديدة – ليست فقط ضد الأجانب، بل وضد المواطنين الروس أيضاً

2024-10-11 03:00:00

تشديد العقوبات على الهجرة غير القانونية: تأثيرات مزدوجة

في الأول من أكتوبر، قدمت اللجنة المعنية بالسياسات الهجرية في البرلمان الروسي مجموعة من خمسة مشروعات قوانين تهدف إلى تصنيف تنظيم الهجرة غير القانونية كجريمة من الجرائم الخطيرة. تشير التوقعات إلى أن هذه التشريعات ستؤدي إلى تشديد العقوبات المفروضة، مما يثير تساؤلات حول آثارها المحتملة على المواطنين الروس أيضًا.

توجيه الأنظار نحو المواطنين الروس

صرحت بعض الشخصيات البارزة في البرلمان، مثل فياتشيسلاف فولودين وإيرينا ياروفايا، بأن التعديلات المقترحة ستوجه بالأساس ضد المواطنين الروس. وفقًا للتقارير، يوجد حوالي 739,000 مهاجر غير قانوني على الأراضي الروسية، وقد شهدت البلاد زيادة ملحوظة في حالات الهجرة غير القانونية المنظمة، مع ارتفاع عدد الجرائم المكتشفة بشكل كبير. في عام 2023 وحده، تم الحكم على 879 شخصًا بتهم تتعلق بتنظيم الهجرة غير القانونية، و226 فقط منهم كانوا من الأجانب.

تعريفات جديدة للتشريعات

يشمل مشروع القانون الجديد تصنيف تنظيم الهجرة غير القانونية كجريمة، يحدث ذلك عندما يتم من قبل مجموعة منظمة أو لغرض ارتكاب جرائم أخرى. العقوبات المقترحة تشمل السجن من 8 إلى 15 عامًا، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن العقوبات الحالية، بالإضافة إلى غرامات تصل إلى 5 ملايين روبل. يركز النواب أيضًا على جرائم التزوير والتسجيل الوهمي للمهاجرين، مشيرين إلى أن العدد الكبير من القضايا الجارية ضد المواطنين الروس يعكس الحاجة الملحة لمثل هذه الإجراءات.

السلوكيات المشبوهة ودور المؤسسات

القوانين الجديدة تسلط الضوء على الجرائم المرتبطة بالتسجيل الوهمي. فقد تم الحكم على أكثر من 8,000 شخص في عام 2023 بسبب هذه الجرائم، 98% منهم كانوا من المواطنين الروس. مكاتب تقدم خدمات التسجيل الوهمي تزخر بها الشوارع منذ سنوات، ورغم علم السلطات المحلية بها، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء حاسم لإغلاقها.

  مدى حجم الهجرة الصينية إلى روسيا

ظاهرة المهاجرين ضحايا الاحتيال

انتشرت حالات الاحتيال بين المهاجرين، حيث يتم استغلال ظروفهم الصعبة من قبل مكاتب تدعي تقديم خدمات قانونية. وتحكي إحدى الحالات عن سيدة قادمة من كازاخستان أُوقعت في فخ هذه المكاتب، ووجهت لها تهمة التزوير بعد أن ظنت أنها حصلت على تسجيل قانوني. مثل هذه الحوادث تكشف كيف يمكن للقوانين الجديدة أن تعرض المزيد من المهاجرين، الذين يسعون فقط للحصول على وضع قانوني، لخطر الاعتقال والعقوبة، مما يزيد من معاناتهم.

الفشل في معالجة الجذور

يعتقد العديد من الخبراء أن القوانين المقترحة لا تتعامل مع الأسباب الحقيقية لمشكلة الهجرة غير القانونية. على سبيل المثال، النظام الحالي للتسجيل يعتمد على موافقة مالكي العقارات، مما يجعل من الصعب على المستأجرين الحصول على تسجيل قانوني. وبحسب القانون الروسي، يجب على المستأجر الحصول على موافقة مالك العقار للتسجيل، مما يؤدي إلى انعدام الحلول العملية للمهاجرين، ويعزز مشكلات التزوير.

تزايد المخاطر على الحقوق المدنية

تعكس القرارات الجديدة اتجاهاً نحو تعزيز السيطرة على السكان، وهو ما يثير قلقًا بشأن حقوق الأشخاص الذين يعيشون في روسيا، بما في ذلك الروس أنفسهم. مع تزايد العقوبات على المخالفات، قد يجد هؤلاء المواطنون أنفسهم في مواجهة تهديدات قانونية بسبب عدم قدرتهم على الحصول على التسجيل المناسب. وهذا يخلق بيئة غير آمنة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، مما يزيد من خطر الانتهاكات.

الاستنتاج: حالة من عدم اليقين

تكشف القوانين الجديدة عن نية الحكومة الروسية لمكافحة الهجرة غير القانونية، ولكن هذه الخطوات تميل إلى تقييد حركة المواطنين الروس أيضًا. زيادة العقوبات، مع قلة الحلول العملية لمشكلات التسجيل، قد تعني تفشي الفساد والاحتيال، مما يزيد من الكثير من التعقيدات بالنسبة للمجتمع ككل.

  المهاجرون من وسط آسيا يبحثون عن أسواق عمل جديدة في أوروبا

مع مرور هذه التشريعات، يبقى السؤال: هل ستنجح الحكومة في تحقيق أهدافها للسيطرة على الهجرة، أم أن النتيجة ستكون تفاقمًا للمشكلات بدلاً من حلها؟